Two Prosecutors: ممارسة القانون في ظلّ دولة الخوف
نيكولاس رابولد- نيويورك تايمز
Friday, 03-Apr-2026 06:50

تدور أحداث هذه الدراما التحقيقية في الاتحاد السوفياتي عام 1937، وتتابع مهمّة رجل واحد في سبيل العدالة داخل نظام فاسد. في وقت مبكر من فيلم «مدّعيان»، يلتقي ألكسندر كورنييف، وهو محامٍ شاب، بمسؤول في السجن لا يُصدِّق ما يسمعه. فبعد تعيينه حديثاً كمدّعٍ عام، يرغب كورنييف في مقابلة سجين أرسل عريضة يائسة إلى مكتبه. يحاول المسؤول ثني كورنييف بالأعذار والمماطلة، لكنّ «الفتى» لا يستسلم: إنّه يريد بالفعل تصحيح ما هو خاطئ.

إنّها مهمّة قد تكون قاتلة في عام 1937 في الاتحاد السوفياتي، وسط حملات التطهير الشيوعية، لكنّ المشاهدين في العديد من البلدان قد يشعرون بلمحة من التعرُّف على رحلة كورنييف المثالية الحالمة.

 

تُعدّ دراما التحقيق التي صاغها سيرغي لوزنيتسا بأسلوب روائي ومتخيَّل بثقة، كلاسيكية فورية في سجلات السينما والأدب التي تناولت إساءات استخدام السلطة المنهجية من قِبل الدولة، وتحديداً من قِبل نظام شمولي.

 

العمل مقتبَس من رواية قصيرة تعود إلى عام 1969 لجورجي ديميدوف، وهو فيزيائي نجا من معسكرات الغولاغ السوفياتية، ويظل في آنٍ واحد وفياً لبيئته ومصوَّراً بوضوح جوهري يمنحه طابعاً أقرب إلى الحكاية الرمزية، بل والحلمية - كابوس يحاول الاستيقاظ منه.

 

يواصل كورنييف - الذي يؤدّي دوره ألكسندر كوزنيتسوف، ضمن مجموعة ممثلين مختارة بعناية - إصراره على مقابلة السجين الهزيل المعني، وكذلك مسؤولين في العاصمة الصاخبة موسكو. يضع كامل ثقته في مثالية مهذبة متماهية مع خطاب الحزب، بينما يبدو أنّ جميع الآخرين يُديرون لعبة الديناميكيات الفاسدة التي وصفها نيكولاي غوغول وآخرون ببراعة: هل يمكننا اعتقالكَ، أم أنّكَ في موقع يُتيح لك اعتقالنا أولاً؟

 

لقاءاته مع مدّعٍ عام للدولة أو مع غريب ودود على نحو غريب، تكون باعثة على التوتر ومتواضعة بشكل مريب في آنٍ معاً، بينما يحاول كورنييف تفكيك تلميحات مهدِّدة، وإشارات تبدو إيجابية، وأشكال من التمويه.

 

يتخيّل لوزنيتسا، إلى جانب مدير تصويره المعتاد أوليغ موتو، حصوناً صارخة رمادية وبُنّية تبتلع العدالة، سواء من خلال التصوير في سجن لاتفي فعلي يعود إلى عام 1905 أو في مبنى حكومي في موسكو ينبض بالارتياب. هناك بعض اللوحات والمشاهد التي لا تُنسى: سجين يُجبَر على حرق رسائل نزلاء آخرين في موقد، وهيكل سقالات يشبه تقويماً تُعلَّم أيامه بعلامات «X»، وأكثر من مقصورة قطار تهتزّ ومكتظة برفاق يروُون حكايات مراوغة.

 

يمزج «مدّعيان» بين الكوميديا السوداء ونَفَسٍ بطيء الإيقاع، لكنّه يُضيف عملاً مُحكَم البناء إلى منجز لوزنيتسا، الذي يغوص عميقاً في الليالي الطويلة المظلمة من التاريخ الروسي عبر الخيال، والوثائقي الرصدي، والانغماس في أرشيفات الاتحاد السوفيتي.

 

يظل لوزنيتسا، وهو أوكراني، منشغلاً بشكل قاتم، لكن ذي مغزى بكشف سوء النية المفسِد للاستبداد الروسي (حيث يُعامَل الموالون كحطبٍ يُلقى في النار) ونقل رسائل التاريخ (ولم يكن ممثلوه بمنأى عن القمع الذي يصوّره هنا: فقد غادر كوزنيتسوف، وألكسندر فيليبنكو، وأناتولي بيلي روسيا بعد غزوها لأوكرانيا عام 2022).

 

يسير لوزنيتسا على توازن دقيق: فنحن نحترم إصرار كورنييف الساذج، حتى ونحن نتهيّأ لعواقبه. ومع ذلك، وبحلول نهايته الملتوية، يطرح الفيلم سؤالاً مستفزاً حول حدود المقاربة القانونية في مواجهة الطغيان. قد يُبقى العنف في هذه القصة إلى حدٍّ كبير خارج الشاشة، لكنّه محفور على أجساد السجناء المحطَّمين. هنا، يتربَّص الخوف خلف كل بابٍ تقريباً.

الأكثر قراءة