صوتٌ قوي جداً ومفاجئ يحدُث عندما تتحرَّك طائرة بسرعة تفوق سرعة الصوت نفسه، هذا هو «جدار الصوت» الذي يُثير الخوف لدى الأطفال والشباب وكبار السن في الآونة الأخيرة. لكن، كيف يحدث ذلك؟
ببساطة، عندما تتحرَّك الطائرة في السماء بسرعة عادية، ينتشر الصوت أمامها بشكل طبيعي، فلا يوجد ما يُسمّى بـ «جدار الصوت». أمّا عندما تصل سرعتها إلى نحو 1200 كم/ساعة أو أكثر، فتُصبح أسرع من الموجات الصوتية التي تصدرها، فتتجاوزها فجأة، فيتجمَّع الصوت وينفجر دفعة واحدة، فنسمع «دَوياً قوياً» يشبه الانفجار.
فما هي التداعيات النفسية لهذه الأصوات المزعجة على الإنسان؟ وكيف يمكن التخفيف من آثارها؟
الإنسان في تواصل دائم ومباشر مع العالم الخارجي من خلال الحواس، فهو يستخدم حاسة النظر والسمع واللمس والشم والذوق للتفاعل مع ما يحيط به. لكن خلال تلك الأيام السوداء التي يمرّ فيها لبنان، ينتشر ما يُعرَف بـ «جدار الصوت»، وهو صوت يسير أسرع من الصوت نفسه، في كل أرجاء البلاد، مخلّفاً وراءه رُعباً لا مثيل له.
فهذا الصوت المفاجئ الذي يهزّ جميع المناطق اللبنانية يُسبِّب إزعاجاً وقلقاً، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن، لكنّه عادةً لا يشكّل خطراً مباشراً. وعند سماعه، يُنصح باتباع بعض الإجراءات البسيطة للتخفيف من تأثيره، مثل شق النوافذ والابتعاد عن الزجاج كإجراء احتياطي، واستخدام سدادات الأذن أو تشغيل موسيقى خفيفة داخل المنزل لتقليل حدّة الصوت.
«قلق الموت» و«جدار الصوت»
لا يمكن لأحد أن يُنكر أنّ الأصوات العالية، مهما كان نوعها، يمكن أن يكون لها تأثير نفسي واضح على الإنسان، خصوصاً إذا كانت مفاجئة أو متكرَّرة. فحين يسمع الإنسان صوتاً عالياً، ينتابه شعور مفاجئ بالقلق والخوف، إذ يفسّر الجسم هذا الصوت «المرعب» كمؤشر خطر، فيفرز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين، فتتسارع ضربات القلب كاستجابة طبيعية للجسم الذي يستعد «للهروب أو الدفاع»، كما تشدّ عضلات الرقبة والظهر، ويشعر الإنسان بالتوتر الجسدي. كل ذلك يمكن أن يؤدّي إلى الارتباك وصعوبة التركيز.
وتأثير الصوت العالي مثل «جدار الصوت» لا يقتصر على لحظة سماعه فقط، بل يستمر أثره بعد ذلك، إذ يبقى الجسم في حالة «جاهزية» للقلق. وقد يصبح بعض الأشخاص حسّاسين تجاه الأصوات لفترة موقتة، وقد يعانون من الأرق أو صعوبة في النوم، لأنّ شعور القلق يظل مركّزاً على الصوت «المرعب». كما أنّ واحدة من تأثيرات «جدار الصوت» هي تقلّب المزاج، فالانزعاج المفاجئ قد يجعل الشخص سريع الغضب أو حزيناً لفترة قصيرة.
بالإضافة إلى ذلك، قد يرتبط صوت «جدار الصوت» لدى البعض بمشاعر الموت والدمار، كما لو أنّه مرتبط مباشرة بالصواريخ والقذائف والدمار، فحين يسمعه الإنسان، قد يُثير لديه مشاعر «قلق الموت»، الحزن، والحِداد.
ماذا عن الأطفال و«جدار الصوت»؟
عندما يسمع الأطفال صوت جدار الصوت، سيكون لديهم واحدة من ردّات الفعل التالية: الخوف، العدوانية، التوتر والبكاء والإختباء مع الحاجة للطمأنينة والأمان... لذا، من المستحسن عندما يواجه أطفالنا هذا النوع من الأصوات، يجب طمأنتهم وشرح سبب الصوت بطريقة مبسطة وعلمية، فيمكن أن نقول له: «جدار الصوت» هو صوت قوي جداً ومفاجئ، يحدث عندما تتحرَّك طائرة بسرعة أسرع من الصوت نفسه.
كما يمكن تشجيع الطفل على ممارسة تمارين التنفّس أو الانشغال بنشاط مريح. لا يجب أبداً أنّ نعير اهتمامنا كثيراً بالصوت القوي الذي يصدره جدار الصوت. كما يجب إلهاء الطفل بأمر آخر. ولا يجب أن نلفت لطفلنا خوفنا وقلقنا...، لأنّ المشاعر يمكن أن تنتقل من شخص لآخر كالفيروسات. بل يجب أن يَظهر الأهل، قدر المستطاع، بأنّهم يحمون طفلهم وأن يبقوا هادئين، ممّا يساعد الطفل في تجاوز هذه الفترة العصيبة المليئة بأصوات يمكن أن تؤذي الأذن والروح على حدّ سواء.