غوارديولا، أرتيتا ولاعبوهما يشكّلون عبئاً على التحكيم
غراهام سكوت-نيويورك تايمز
Saturday, 18-Apr-2026 06:18

قد يُسوَّق للمباراة الحاسمة هذا الأسبوع في سباق اللقب على أنّها مواجهة بين مانشستر سيتي وأرسنال، لكن بالنسبة إلى البعض، فإنّ المعركة خارج الملعب بين المدربَين الإسبانيَّين بيب غوارديولا وميكيل أرتيتا قد تكون تقريباً بالقدر عينه من الإثارة للمشاهدة. وبينما يحاول الحكم أنتوني تايلور الحفاظ على النظام داخل أرض الملعب، سيواجه الحكم الرابع بول تيرني مهمّة لا تقلّ صعوبة في محاولة إدارة المناطق الفنية.

في الزاوية ذات اللون الأزرق السماوي، سيكون غوارديولا بلا شك متقّلب المزاج ومتوتراً كالعادة على أرضه. وفي الجانب الأحمر، من المرجّح أن يكون أرتيتا أقل حماساً ممّا يكون عليه في ملعب «الإمارات»، لكنّه سيظل على أعصابه طوال الوقت، تبعاً لسير النتيجة.

كلاهما مرهق في التعامل، ولا يبدو أنّ لديهما مشكلة مع قيام لاعبيهما بالضغط على الحُكّام في كل فرصة. في آخر مواجهة تلقّى غوارديولا بطاقة صفراء لانفجاره غضباً في وجه الحكم الرابع، عندما لم يُخدَع بقرار إرلينغ هالاند السقوط أرضاً بشكل مبالغ فيه، وهو في وضعية انفراد تام بالمرمى.

سأل بيب: «لماذا سيسقط؟». سؤال جيد، لكن كان من الأفضل توجيهه إلى هالاند. كانت أول 11 مباراة مع أرسنال بعد عودة أرتيتا إلى النادي كمدرب تُلعب خلف أبواب مغلقة بسبب جائحة «كوفيد-19». ولم يتحوَّل إلى تلك الشخصية الحماسية المتحرِّكة التي اعتدنا رؤيتها إلّا بعد عودة الجماهير، ما يوحي إلى حدّ كبير بأنّ كثيراً من تلك التصرُّفات موجّهة للجماهير والكاميرات.

كحكم، اعتاد تايلور إدارة مباريات كبيرة وحاسمة على أعلى المستويات، وسيتعامل مع هذه المباراة بالطريقة عينها تماماً التي تعامل بها مع جميع مبارياته الـ425 الأخرى في الدوري الممتاز.

 

أبرز نقاط قوّة تايلور

جميع المباريات تحظى بالأهمية عينها، سواء كانت مباراة في كأس الاتحاد أو مواجهة فاصلة في تصفيات كأس العالم، وكلتاهما ضمن تعييناته الأخيرة. كل مباراة ومدرب ولاعب يُعاملون بالاحترام نفسه، وهو أمر ينبغي أن يكون بديهياً لكل الحكّام، لكنّه ليس كذلك دائماً.

يُقيَّم أداء الحكام في مثل هذه المناسبات بناءً على القرارات الكبرى، سواء كانت بطاقات حمراء، ركلات جزاء أو احتساب هدف. تايلور لا يتردَّد في اتخاذ القرارات الكبيرة، لكن استناداً إلى ما شهدناه، يُفضِّل إشهار البطاقة الصفراء بدلاً من الحمراء إذا كان لديه أي شك، خصوصاً في المراحل المبكرة.

فعلى سبيل المثال، بعد نصف ساعة من مباراة تشلسي ضدّ أرسنال، تدّل الـVAR بشكل صحيح للتوصية بطرد مويزيس كايسيدو. وبعد 10 دقائق من دربي مانشستر في «أولد ترافورد»، نجا ديوغو دالوت من الطرد إثر تدخّل على جيريمي دوكو أثار جدلاً وكان يمكن أن يستدعي عقوبة أشد.

هناك نقطتان تستحقان الإشارة. هذَان القرارَان داخل الملعب أتيا في غير مصلحة الفريقَين اللذَين سيلتقيان غداً، وهو أمر مفيد في ظل النزعة الحديثة نحو نظريات المؤامرة والانحياز المتصوَّر. وبالتأكيد فإنّ هذا النهج هو ما يفضّله معظم مَن في اللعبة؛ فالفريق المستفيد فقط هو مَن قد يرغب في أن تُحسم مباراة الغد بقرار هامشي يجعل أحد الفريقَين يلعب بـ10 لاعبين.

وبصرف النظر عن السيطرة على مشاعر الجميع، فإنّ أكبر تحدّيَين أمام تايلور سيكونان إدارة الكرات الثابتة والتعامل مع الأساليب المتباينة للفريقَين في إيقاع اللعب. ويولي الفريقان أهمّية كبيرة للكرات الثابتة، وينبغي أن يدركا أنّ تايلور أكثر ميلاً من غيره لمعاقبة الشدّ والجذب. فقد احتسب ركلتَي جزاء في مباراة واحدة في وقت مبكر من الموسم، ومذذاك كان اللاعبون في الغالب منضبطين في مبارياته. ربما لديه ما يستحق الاهتمام.

وقد تلقّى جميع حكام الـ»بريميرليغ» مؤخّراً توجيهات حول استعادة السيطرة على الكرات الثابتة، مع تركيز خاص على معاقبة اللاعبين الذين يمسكون بمنافسيهم وظهورهم للكرة.

 

توقعات نهج تايلور

في بداية المباراة، يُتوقع أن نرى تايلور يتبع نهجاً استباقياً عبر تقديم نصائح للاعبين أثناء اصطفافهم، وأي لاعب يتجاهله سيخاطر من دون داعٍ. سيصبح إيقاع اللعب وإدارة الوقت قضية رئيسية إذا لم يكن الفريق المضيف متقدّماً، نظراً لأنّ أرسنال قد يكتفي على الأرجح بالتعادل. عادةً ما يرغب سيتي في إبقاء الكرة في اللعب لأطول وقت ممكن، وقد تصدّر باستمرار الإحصاءات المتعلّقة بمدة اللعب الفعلية.

سيتناوب الجميع على مطالبة تايلور وتيرني بإيقاف الساعة في كل مرّة يسقط فيها لاعب من الفريق الضيف، يتباطأ في تنفيذ ركلة ركنية، أو يلمّع الكرة قبل تنفيذ رمية تماس. وبالطبع، سيطالب أرسنال بمزيد من السرعة إذا تقدَّم سيتي.

ويمكن القول لكلا الفريقين إنّهما يضيّعان وقتهما، بالتركيز على الساعة بدلاً من المباراة، لأنّه لا يتأثر إطلاقاً بمثل هذه الأمور. سيُسجِّل تيرني فترات التوقف المسموح بها، كما سيفعل حكام الفيديو في ستوكلي بارك، وهذا ما سيُضاف كوقت بدل ضائع، مهما كانت الاحتجاجات.

تزامناً، سيكون لدى تيرني ما يكفيه من العمل في محاولة السيطرة على المناطق الفنية، التي أصبحت اليوم أكثر ازدحاماً من أرض الملعب. من المرجّح أن تكون شخصيّته الهادئة الصارمة فعّالة للغاية، وسيحظى بدعم تايلور الكامل إذا استدعت الحاجة إشهار البطاقات.

غداً، سيفوّت أحد مشغلي الكاميرات غير المحظوظين متابعة المباراة بالكامل، لأنّه سيكون مكلّفاً بمتابعة كل انفعال عاطفي في المناطق الفنية، تحسباً لاحتمال اندلاع مواجهة بين غوارديولا وتلميذه السابق.

الأكثر قراءة