أعلن وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، صباح أمس الجمعة، أنّ القوات الأميركية ستحافظ على حصار مضيق هرمز «طالما استلزم الأمر». وفي اليوم السابق، أعلن مسؤول إيراني رفيع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أنّ مقاتليه كانوا يختبئون في كهوف بحرّية داخل المضيق بهدف «تدمير المعتدين». وقد سعت كلٌّ من الولايات المتحدة وإيران إلى فرض السيطرة على مضيق هرمز منذ أن اتفقتا على وقف إطلاق النار. وتدّعي إيران أنّ السفن التي تحمل إذناً من الحرس الثوري الإسلامي فقط هي التي سيُسمح لها بالمرور. أمّا البحرية الأميركية، فتؤكّد إنّها تعترض جميع السفن القادمة من الموانئ الإيرانية أو المتّجهة إليها.
باختصار، من المستحيل معرفة مَن يسيطر على هذا الممر الملاحي الحيوي عند مدخل الخليج العربي. لكنّ المؤكّد هو أنّ مصير المضيق بات قضية حاسمة، ليس فقط لتسوية الصراع بين إيران والولايات المتحدة، بل للاقتصاد العالمي أيضاً.
معظم السفن لا تتحرَّك
أعلنت القوات الإيرانية أنّها استولت على سفينتَي شحن قرب المضيق يوم الأربعاء، فيما أعلن الجيش الأميركي أمس أنّه أوقف وأعاد 34 سفينة منذ بدء فرض الحصار على الموانئ الإيرانية.
وتخشى شركات الشحن وشركات التأمين التابعة لها أن تكون إيران قد زرعت ألغاماً في القنوات الرئيسية، وقد تشنّ هجمات على السفن التجارية. وقد ردع ذلك معظم السفن من بين مئات السفن المحتجزة في الخليج العربي عن محاولة المغادرة.
ومع ذلك، سمحت إيران لبعض السفن، بما في ذلك سفنها الخاصة، بالمرور عبر المضيق، مستخدمة مساراً يمر بالقرب من سواحلها وقد يتضمّن الرسو في موانئ إيرانية. وقد عبرت ما لا يقل عن 150 سفينة المضيق منذ الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار في 7 نيسان، وفقاً لبيانات شركة «كبلر» العالمية لتتبع السفن.
ومع ذلك، لا يزال حجم الحركة اليومية في المضيق أقل بكثير من مستوياته قبل الحرب. ففي الأوقات العادية، كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وحصة كبيرة من الغاز الطبيعي تمرّ عبر المضيق على متن السفن. وقد هزّت التوترات في هذا الممر المائي أسواق الطاقة، إذ عاد سعر النفط ليتداول قريباً من 100 دولار للبرميل.
وأظهرت بيانات «كبلر» أنّ 3 سفن فقط عبرت الممر أول أمس الخميس. كما أفادت «لويدز ليست»، وهي مجموعة متخصِّصة في الاستخبارات البحرية، بأنّ حركة الملاحة تراجعت بشدة بعد موجة الهجمات وعمليات الاستيلاء في المضيق، مشيرة إلى أنّه بين الأربعاء والخميس، لم تعبر سوى 7 سفن، 6 منها «مرتبطة بالتجارة الإيرانية».
من دون أسطول بحري، يمكن لإيران تعطيل حركة التجارة
على رغم من أنّ جزءاً كبيراً من البحرية الإيرانية النظامية دُمِّر نتيجة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في بداية الصراع، فإنّ الحرس الثوري الإسلامي لا يزال ينشر زوارق صغيرة وسريعة لتعطيل حركة الملاحة. وتُعرف هذه القوّة باسم «أسطول البعوض»، وقد صُمِّمت لمضايقة السفن، غالباً عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة.
كما أعلن الإيرانيّون أنّهم زرعوا ألغاماً بحرية في الجزء من المضيق الذي كان يحتوي قبل الحرب على ممرَّين رئيسيَّين واضحَين لعبور السفن، أحدهما للسفن الداخلة إلى الخليج العربي والآخر للخارجة منه. وقد أجبر ذلك السفن على استخدام ممر أقرب إلى إيران، يسهل على قوّاتها السيطرة عليه.
وفرضت طهران مؤخّراً قواعد لعبور هذا الممر المائي، من بينها الحصول على تصاريح لمسارات محدِّدة مُعتمدة مسبقاً. كما طرح مسؤولون إيرانيّون تشريعات في البرلمان لفرض رسوم عبور على السفن الراغبة في المرور عبر المضيق.
البحرية الأميركية تقول إن لا شيء يمر عبر شبكتها
وأعلن الرئيس ترامب أنّ البحرية الأميركية ستحافظ على الحصار إلى أن تتوصَّل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق سلام دائم. وقد جعلت إيران رفع الحصار شرطاً لاستئناف المحادثات.
ومع توفّر دعم جوي كبير وأسطول من السفن الحربية التي تجوب خليج عمان وبحر العرب جنوب شرق المضيق، تتابع البحرية الأميركية السفن التجارية التي تغادر الموانئ الإيرانية وتواجه تلك التي تنجح في العبور، مجبرةً إياها على العودة أو مواجهة خطر الصعود على متنها.
وأكّد هيغسيث أمس، اعتراض وإعادة 34 سفينة. كما أعلن الجنرال دان كاين أنّ سفينة شحن واحدة، وهي «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، كانت قد حاولت التهرُّب من الحصار الأميركي يوم الأحد، فتمّ تعطيلها بنيران البحرية، واحتُجزت مع طاقمها في 19 نيسان في بحر العرب. وقد ندّدت إيران بعملية الاستيلاء ووصفتها بأنّها قرصنة.
وعلى رغم من أنّ الجيش الأميركي أعلن أنّ أي سفن إيرانية لم تتمكن من اختراق شبكته، فإنّ محللي «لويدز ليست» يؤكّدون أنّ ما لا يقل عن 7 سفن مرتبطة بإيران تمكنت من عبور مضيق هرمز والحصار الأوسع منذ 13 نيسان.
وقد نجحت بعض السفن في التهرُّب من الحصار عبر إدخال بيانات منشأ أو وجهة زائفة، والتظاهر بأنّها تقود سفينة أخرى بالكامل. كما يمكن للسفن إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها موقتاً، فتبدو وكأنّها اختفت في مكان لتظهر مجدّداً في مكان آخر.