سماعات الأذن أثناء النوم آمنة أم مؤذية؟
Wednesday, 20-May-2026 06:41

يلجأ كثيرون إلى ارتداء سماعات الأذن قبل النوم للاستماع إلى الموسيقى الهادئة أو التأملات الموجّهة أو الضوضاء البيضاء، بهدف حجب الأصوات المزعجة مثل الشخير أو ضجيج الشارع، وحتى تهدئة الأفكار المتسارعة. وتشير بعض الدراسات، خصوصاً بين العاملين في القطاع الصحي الذين يعانون غالباً اضطرابات في النوم، إلى أنّ استخدام السماعات قد يساعد في تحسين جودة النوم والشعور براحة أكبر عند الاستيقاظ. لكن على رغم من أنّ الأطباء يعتبرون هذه العادة آمنة نسبياً في معظم الحالات، فإنّهم يحذّرون من بعض المخاطر التي تستحق الانتباه.

الرطوبة والالتهابات أبرز المخاطر
الأذن لا تسمح فقط بدخول الصوت، بل تؤدّي أيضاً دوراً مهمّاً في تصريف الرطوبة. وعندما تُستخدم السماعات الداخلية، خصوصاً الأنواع التي تغلق قناة الأذن بإحكام، قد تُحتجز الرطوبة داخل الأذن، ما يخلق بيئة مناسبة لنمو البكتيريا ويزيد احتمال الإصابة بالتهابات.
ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص المعرّضين أساساً لالتهابات الأذن، أو الذين يعانون تهيُّجاً جلدياً أو خدوشاً داخل الأذن، أو لديهم مشكلات سابقة في طبلة الأذن. وتشمل علامات الالتهاب الألم والحكة المستمرة وخروج سوائل من الأذن قد تكون ذات رائحة مزعجة. وينصح الأطباء الأشخاص الذين يستحمّون ليلاً بتجفيف آذانهم جيداً قبل النوم، ويمكن استخدام مجفف الشعر بحرارة منخفضة ومن مسافة آمنة للمساعدة في التخلّص من الرطوبة الزائدة.

تراكم الشمع ومشكلات الجلد
قد تؤدّي السماعات أيضاً إلى دفع شمع الأذن إلى عمق القناة السمعية أو تعطيل عملية تنظيف الأذن الطبيعية، ما يُسبِّب تراكم الشمع مع الوقت. وإذا لاحظت وجود شمع على أطراف السماعات، فقد يكون ذلك مؤشراً إلى هذه المشكلة. وعلى رغم من أنّ بعض الأشخاص لا يشعرون بأي أعراض، فإنّ انسداد الأذن بالشمع قد يُسبِّب ضعفاً موقتاً في السمع أو شعوراً بالضغط والحكة أو طنيناً مستمراً. وفي هذه الحالات، يُفضّل مراجعة الطبيب أو استخدام أدوات تنظيف الشمع المتوافرة في الصيدليات.
كما أظهرت دراسة، أنّ الاستخدام المتكرّر والطويل للسماعات قد يزيد تهيُّج الجلد داخل الأذن، ما قد يرفع بدوره احتمالات العدوى أو يؤدّي إلى حساسية تجاه المواد المصنوعة منها السماعات. لذلك، إذا سبَّبت السماعات ألماً أو حكة متكرّرة، فمن الأفضل استبدالها بنوع آخر أكثر راحة.

احذر مستوى الصوت المرتفع
يحذّر الأطباء من أنّ التعرُّض الطويل للأصوات المرتفعة قد يُسبّب ضرراً دائماً للسمع. لكن في حال كان الصوت معتدلاً، فمن غير المرجّح أن يُسبِّب الاستماع أثناء النوم مشكلة حتى لساعات متواصلة. وتوصي منظمة الصحة العالمية بتجنّب التعرُّض المطوَّل للأصوات التي تتجاوز 80 ديسيبل، مثل الموسيقى المرتفعة عبر السماعات. ويمكن لمستخدمي الهواتف الذكية مراقبة مستوى الصوت من خلال إعدادات الهاتف أو تطبيقات قياس الديسيبل. كذلك قد يشكّل استخدام خاصية عزل الضوضاء خطراً، إذا منع الشخص من سماع المنبّهات المهمّة، مثل جرس الإنذار أو كاشف الدخان أثناء النوم.

بدائل أكثر راحة
إذا كانت السماعات تساعدك فعلاً على النوم ولا تعاني مشكلات صحية في الأذن، فلا داعي للقلق، لكن من الأفضل اختيار سماعات لا تغلق قناة الأذن بالكامل، أو استخدام أنواع مصممة خصيصاً للنوم تكون أكثر نعومة وأقل ضغطاً على الأذن.
كما يمكن التفكير في بدائل أخرى مثل السماعات الخارجية الكبيرة، أو عصابات الرأس المزودة بمكبّرات صوت مدمجة، أو حتى مكبّرات صغيرة توضع داخل الوسادة، ما يسمح بالاستماع إلى الأصوات المهدئة مع تقليل الرطوبة والضغط داخل الأذن.

الأكثر قراءة