قد يبدو الخرشوف، أو الأرضي شوكي، من أكثر الأطعمة تعقيداً عند النظر إليه لأول مرّة، بأوراقه القاسية وأطرافه الشائكة، لكنّ خبراء التغذية يؤكدون أنّ ما يخفيه داخله يجعله واحداً من أكثر الأطعمة الصحية التي لا تحظى بالتقدير الكافي. والأفضل من ذلك، أنّ الاستفادة منه لا تتطلّب مهارة خاصة في الطهو، إذ إنّ الأنواع المعلّبة أو المجمّدة تحتفظ بمعظم قيمته الغذائية.
باقة واسعة من الفيتامينات والمعادن
يُعدّ الخرشوف غنياً بالألياف وقليل السعرات الحرارية، كما يحتوي على باقة واسعة من الفيتامينات والمعادن. وعلى رغم من اعتباره خضاراً في الاستخدام الشائع، فإنّه في الحقيقة برعم زهرة قبل تفتحها. وتشرح اختصاصية التغذية تيريزا يوري، أنّ الخرشوف من أكثر الأطعمة المفيدة لصحة الجهاز الهضمي، خصوصاً لأنّ معظم الناس لا يحصلون على حاجتهم اليومية من الألياف.
فالخرشوفة المتوسطة المطهية تحتوي على نحو 7 غرامات من الألياف، وهي كمّية تفوق ما يمكن الحصول عليه من تفاحة متوسطة أو كوب من البروكلي المطهو أو حتى الشوفان الفوري. أمّا قلوب الخرشوف المعلّبة أو المجمّدة، فتحتوي على نسبة أقل قليلاً، لكنّها تبقى مصدراً جيداً للألياف.
وترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف بانخفاض خطر الإصابة بالسكّري من النوع الثاني وسرطان القولون، كما تساعد في الحفاظ على ضغط الدم والكوليسترول والوزن الصحي. ويحتوي الخرشوف أيضاً على مادة «الإينولين»، وهي نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يساهم في تقليل الالتهابات وتحسين صحة الجهاز الهضمي.
لتكوين الحمض النووي ونمو الجنين
ولا تقتصر فوائد الخرشوف على الألياف فقط، إذ يحتوي أيضاً على كمية جيدة من البروتين مقارنة بمعظم الخضروات. فالخرشوفة الواحدة تمنح نحو 3,5 غرامات من البروتين مقابل 64 سعرة حرارية فقط، إلى جانب عناصر غذائية مهمّة، مثل حمض الفوليك الضروري لتكوين الحمض النووي ونمو الجنين خلال الحمل، وفيتامين K المهم لصحة العظام والقلب، بالإضافة إلى المغنيسيوم والنحاس وفيتامين C الداعم للمناعة.
أمّا طريقة تناوله، فتشكّل جزءاً من متعته. إذ يمكن نزع أوراقه واحدة تلو الأخرى وكشط اللب الطري بالأسنان بعد غمسه في الزيت أو الزبدة أو القليل من المايونيز. وعند الوصول إلى القلب الطري، تكون قد وصلت إلى الجزء الألذ والأكثر قيمة في الخرشوف.
ولِمَن لا يملكون الوقت لتحضير الخرشوف الطازج، تبقى القلوب المعلّبة أو المجمّدة خياراً عملياً ممتازاً. ويمكن إضافتها إلى السلطات والمعكرونة وأطباق البيض، كما تدخل في وصفات شهيرة مثل الفريتاتا، وغموس السبانخ واللبن، وسلطات الحبوب، أو حتى أطباق الدجاج المشوي بالأعشاب.