أوّل يوم مونديالي: دموع، بطاقات حمراء، وارتفاع عن البحر
دنكان وايت، كونور أونيل، ودنكان ألكسندر- نيويورك تايمز
Saturday, 13-Jun-2026 05:55

إفتتحت المكسيك كأس العالم 2026 أمام جماهيرها الغفيرة والمتحمِّسة، وحصل أصحاب الأرض المشاركون في الاستضافة المشتركة على النتيجة التي كانوا يتمّنونها تماماً، بعدما حققوا فوزاً مريحاً على جنوب إفريقيا، متغلّبين على مستضيفة كأس العالم 2010 بنتيجة 2-0، داخل أجواء ملعب «أزتيكا» التاريخي في مدينة مكسيكو.

إلّا أنّ المباراة ستدخل التاريخ لأسباب أخرى أيضاً؛ فمع إشهار 3 بطاقات حمراء، أصبحت هذه المباراة الافتتاحية الأكثر خشونة في تاريخ كأس العالم. ولإدراك حجم ذلك، يكفي أن نعلم أنّه في النسختَين السابقتَين من كأس العالم لم تُشهر سوى 4 بطاقات حمراء فقط طوال البطولة بأكملها. لكن ربما ينبغي لمنتخب جنوب إفريقيا أن يكون سعيداً بحصوله على بطاقتَين حمراوَين، لأنّ ساعي البريد لن يجلب أي بطاقات له في أعياد ميلاد لاعبيه خلال بطولة هذا الصيف.

 

ماذا يعني ذلك بالنسبة للبطولة؟

هل تُعدّ المكسيك منافساً حقيقياً على اللقب، أم أنّها مجرّد فريق جيد في كرة القدم؟ سنكتشف ذلك خلال الأسابيع المقبلة، لكنّ أمراً واحداً مؤكّداً، وهو أنّ ملعب «أزتيكا» الذي خضع إلى التجديد، سيلعب دوراً كبيراً في المراحل الأولى من البطولة. فإلى جانب الدعم الجماهيري المتّقد بالحماسة - إذ اهتزّ الملعب عندما سجَّل جوليان كينيونيس وراؤول خيمينيز - هناك سبب آخر قد يعزّز حظوظ المكسيك: الارتفاع عن سطح البحر.

 

فعلى ارتفاع يبلغ 7,365 قدماً فوق مستوى سطح البحر، يُعدّ «أزتيكا» أعلى ملاعب البطولة بفارق كبير، يليه غوادالاخارا (5,463 قدماً) ومونتيري (1,621 قدماً)، وكلاهما أيضاً في المكسيك. ستلعب المكسيك مباراتها الأخيرة في دور المجموعات أمام جمهورية التشيك هناك، وفي حال تصدَّرت مجموعتها، فإنّ مباراتيها في دور الـ32 وربما دور الـ16 ستقامان أيضاً في «أزتيكا».

 

وقد تمنحها خبرتها في اللعب على المرتفعات أفضلية على منافسين اعتادوا اللعب على ارتفاعات أقل. وكانت جنوب إفريقيا قد حاولت التأقلم مع هذه الظروف الصعبة، من خلال إقامة معسكر تدريبي قبل البطولة في باتشوكا المرتفعة عن سطح البحر، لكنّها جُرفت جانباً أمام فريق أقوى بكثير.

 

ويبقى السؤال بالنسبة إلى المكسيك: هل تستطيع استغلال هذه الظروف المؤاتية؟ وربما ليس من قبيل المصادفة أنّ المرّتَين الوحيدتَين اللتَين بلغ فيهما منتخب «إل تري» ربع النهائي (1970 و1986) كانتا عندما استضاف البطولة.

أمّا النتائج الحديثة، فليست مبشّرة بالقدر عينه. فقد فشلت المكسيك في تجاوز دور الـ16 في أي من النسخ الـ8 الأخيرة، وخرجت من ثمن النهائي في كل مرّة باستثناء عام 2022، عندما أخفقت في تجاوز دور المجموعات. هل هي لعنة؟ أم مجرّد مفارقة إحصائية؟ ربما الاثنان معاً.

 

على أي حال، إذا سارت المجموعات كما يُتوقَّع، فإنّ المكسيك ستواجه إنكلترا في ثمن النهائي. ويحتل فريق توماس توخيل، المرصَّع بنجوم الدوري الإنكليزي الممتاز، المركز الرابع عالمياً، ويُعدّ من أبرز المرشحين للفوز بالكأس. لذلك قد تجد المكسيك نفسها أمام تكرار جديد للتاريخ. لكن ربما تمنحها أفضلية الارتفاع عن سطح البحر فرصة للوصول إلى آفاق جديدة.

 

أمرٌ يمكنك إخبار صديق أو زميل به اليوم

سجَّل راؤول خيمينيز (35 عاماً) هدفه الـ46 مع المكسيك... لكنّه الأول له في كأس العالم، إذ عجز عن التسجيل في البطولات الثلاث السابقة، لذلك كان سيل المشاعر مفهوماً تماماً. لكنّ هناك سبباً آخر جعل الدموع تنهمر من عينَيه ومن عيون كثير من الجماهير: فالواقي الذي يرتديه على رأسه يعود إلى الكسر الخطير في الجمجمة الذي تعرَّض له قبل 6 سنوات وكاد يودي بحياته. إنّ تعافيه، واستعادته ثقته بنفسه، ثم تسجيله في كأس العالم أمام جماهير بلاده - وبرأسية أيضاً - هي شهادة حقيقية على شجاعته.

 

إحصائية اليوم

هل لاحظت جيلبرتو مورا الذي دخل بديلاً للمكسيك في الشوط الثاني؟ إنّه أصغر لاعب في كأس العالم 2026، وسادس أصغر لاعب في تاريخ البطولة. إلى أي مدى هو صغير السن؟ حسناً، إنّه أكبر من عملة «بيتكوين» بـ17 يوماً فقط.

 

التباين الأسلوبي لليوم

هناك طرق مختلفة لخوض مباريات كرة القدم، كما أظهرت كوريا الجنوبية وجمهورية التشيك في المباراة الثانية. فالتشيك، وربما محاكاةً لما شهدناه في الموسم المنتهي حديثاً من الدوري الإنكليزي الممتاز، سجّلت هدفها عبر القوّة البدنية الصرفة لرمية تماس طويلة.

 

أمّا الكوريّون، فعادلوا النتيجة، بعد 8 دقائق، من خلال هجمة تضمَّنت 25 تمريرة متتالية. ويُعدّ ذلك خامس أطول تسلسل تمريرات أدّى إلى هدف في أي مباراة بكأس العالم منذ عام 1966.

 

استراحة الترطيب تثير جدلاً واسعاً

خطفت استراحات الترطيب الجديدة التي فرضها «فيفا»، الأنظار وأثارت موجة انتقادات واسعة. فبعدما كانت هذه الاستراحات تُمنح فقط في ظروف الحرارة المرتفعة، باتت إلزامية في جميع المباريات ولمدة 3 دقائق في منتصف كل شوط.

 

وبرّرت «فيفا» القرار بأنّه يهدف إلى حماية اللاعبين والحفاظ على سلامتهم، إلّا أنّ كثيرين اعتبروا أنّ الهدف الحقيقي هو توفير مساحة إضافية للبث الإعلاني. وقد تعزّزت هذه الانتقادات بعدما قطعت شبكة Fox الأميركية المباراة للإعلانات خلال استراحة الشوط الثاني بين المكسيك وجنوب إفريقيا، وأدّى طول الفاصل الإعلاني إلى حرمان المشاهدين من متابعة ثوانٍ من اللعب بعد استئناف المباراة. وأثارَ الأمر استياء عدد من نجوم اللعبة السابقين والجماهير التقليدية التي اعتادت على شوطَين متواصلَين من دون انقطاع.

الأكثر قراءة