لطالما ارتبط الزبادي المجمّد في أذهان كثيرين بكونه البديل الصحي للآيس كريم، وهو انطباع رافقه منذ انتشاره الواسع في سبعينات القرن الماضي. فالمتاجر والشركات المنتجة، روَّجت له على أنّه حلوى أخف من حيث السعرات الحرارية والدهون، فيما يربطه البعض اليوم بفوائد صحية محتملة، بفضل احتوائه على مكوّنات مخمّرة وبكتيريا نافعة.
ومع عودة الزبادي المجمّد إلى الواجهة في الولايات المتحدة خلال العامَين الأخيرَين، وافتتاح عشرات المتاجر الجديدة المتخصِّصة به، عاد السؤال القديم إلى الظهور: هل هو فعلاً أكثر فائدة من الآيس كريم، أم أنّ الأمر لا يتعدّى كونه صورة تسويقية جذابة؟
الفارق الأساسي بين المنتجَين
يشرح خبراء التغذية، أنّ الفارق الأساسي بين المنتجَين يكمن في المكوّنات. فالآيس كريم يخضع إلى معايير محدَّدة تفرض احتواءه على نسبة معيّنة من الدهون ومشتقات الحليب، بينما تختلف تركيبة الزبادي المجمّد من علامة تجارية إلى أخرى. وغالباً ما يحتوي الأخير على نسبة دهون أقل، بالإضافة إلى منتجات حليب مخمّرة تمنحه المذاق الحامض المميّز.
مميّزات الزبادي
لكنّ هذه الأفضلية الظاهرية لا تعني بالضرورة أنّه خيار صحي بالكامل. فمعظم أنواع الزبادي المجمّد المتوافرة في الأسواق تُعدّ من الأطعمة فائقة التصنيع، إذ تحتوي على محليات صناعية أو إضافية، إلى جانب مواد تساعد في الحفاظ على القوام الناعم ومنع تشكّل البلورات الثلجية. وترتبط الأطعمة فائقة التصنيع، وفق دراسات عديدة، بارتفاع مخاطر السمنة وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.
من الناحية الغذائية، يتميّز الزبادي المجمّد عادة بسعرات حرارية أقل وكمّية أدنى من الدهون المشبّعة مقارنةً بالآيس كريم. غير أنّ الشركات غالباً ما تضيف كميات أكبر من السكّر لتعويض النكهة الحامضة الطبيعية للزبادي. لذلك قد يجد المستهلك نفسه أمام منتج منخفض الدهون لكنّه غني بالسكريات المضافة.
لا معايير موحّدة تضمن وجودها
كما أنّ الفوائد المرتبطة بالبكتيريا النافعة الموجودة في بعض أنواع الزبادي لا تزال موضع نقاش، عندما يتعلق الأمر بالزبادي المجمّد. فعمليات التصنيع والتجميد قد تؤثر في إعداد هذه البكتيريا، ولا توجد معايير موحّدة تضمن وجودها بكميات كافية في جميع المنتجات.
ويؤكّد اختصاصيّو التغذية، أنّ العامل الأهم ليس اختيار الزبادي المجمّد أو الآيس كريم بحدّ ذاته، بل الكمّية المستهلكة والإضافات المصاحبة. فإضافة الشوكولاتة والبسكويت والصلصات السكرية يمكن أن ترفع السعرات الحرارية والسكّريات إلى مستويات تفوق الفارق الأصلي بين المنتجَين.
الخلاصة، إنّ أياً من الزبادي المجمّد أو الآيس كريم لا يُصنّف غذاءً صحياً بحدّ ذاته، لكنّ كليهما يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن عند تناوله باعتدال.
أمّا لِمَن يبحث عن الفوائد الغذائية الحقيقية للزبادي، فيبقى الزبادي العادي غير المحلّى الخيار الأفضل. وفي النهاية، قد يكون اختيار الحلوى التي تمنحك أكبر قدر من الرضا، أهم من مطاردة صورة "الخيار الصحي" التي لا تعكس دائماً الواقع الغذائي الكامل.