على وقع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية على مناطق مختلفة في جنوب لبنان، انطلقت اليوم الجلسة الثانية من جولة المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية في واشنطن، وسط جهود دولية مكثفة لتذليل العقبات التي واجهت محادثات الساعات الماضية.
في التفاصيل، كشف السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، عن وجود بعض العقبات التي واجهت الوفدين اللبناني والإسرائيلي بالأمس، مستدركاً بالقول: "كان هناك تعثر البارحة، لكننا نأمل أن يُحل اليوم".
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن جولة المفاوضات مستمرة اليوم وغداً الخميس، معرباً عن أمله في تحقيق نجاح ملموس. وأكد روبيو أن الهدف الأساسي لواشنطن هو "تمكين الدولة اللبنانية من فرض سيطرتها الكاملة على أراضيها، مع ضرورة دعم قدرات الجيش اللبناني".
وأوضح روبيو أن السبب الوحيد للوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية هو هجمات حزب الله، مشيراً إلى أن إنشاء "مناطق نموذجية" في جنوب لبنان هو أمر سيستغرق بعض الوقت، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن الولايات المتحدة تتابع هذا الملف بشكل وثيق مع دول الخليج.
على المقلب الآخر، وصف مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة مسار التفاوض الحالي بأنه "مثمر للغاية"، مؤكداً رغبة بلاده في الانسحاب من جنوب لبنان وتسليم المواقع العسكرية للجيش اللبناني.
ومع ذلك، وضع المندوب الإسرائيلي خطوطاً حمراء واضحة للحل المستقبلي، مشدداً على أنه "من غير المقبول أن تضع إيران شروطاً في لبنان"، وأضاف حاسماً: "لن نسمح لإيران وحزب الله بالعودة إلى مواقعهم على حدودنا".
وسط هذه الأجواء، ابلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وفدا برلمانيا بريطانيا استقبله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، انه يتطلع الى استمرار الدعم البريطاني للبنان في المجالات كافة، لاسيما دعم الجيش واستكمال المساعدات له وبناء أبراج المراقبة والتدريب، إضافة الى تأييد لبنان في سعيه لابقاء الحضور الدولي في الجنوب بعد بدء انسحاب القوات الدولية "اليونيفيل" مع مطلع العام 2027، لاسيما مع وجود رغبة لدى عدد من الدول الأوروبية لابقاء قوات لها في الجنوب عبر إقرار الاطار القانوني لهذا الوجود.
واكد الرئيس عون ان العمل قائم لتثبيت وقف اطلاق النار في الجنوب على ان يليه انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي واطلاق الاسرى وبدء عملية الاعمار، لافتا الى ان تحديد " المناطق النموذجية" لا يزال موضع بحث في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها. وجدد الرئيس عون التأكيد على ان المفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية مستمرة وتتناول مواضيع مختلفة من بينها الإجراءات الأمنية الضرورية لاعادة الاستقرار الى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا. ولفت الى ان التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وايران بمتابعة قطرية وباكستانية.
وعن العلاقات اللبنانية- السورية، اكد الرئيس عون ان التنسيق قائم بين البلدين وما صدر عن الرئيس السوري احمد الشرع مؤخرا لقي صدى إيجابيا ووضع حدا لما يتردد من حين الى آخر عن دور سوري عسكري في لبنان.
إلى السرايا، حيث أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام ، في خلال استقباله وفدا من نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي، "وضع لبنان في صورة الخلية التي تشكلت في سويسرا، ونحن جزء منها، وهدفها تثبيت وقف إطلاق النار"، إلا أن مسار واشنطن مختلف عنها. ذهبنا إلى المفاوضات في واشنطن لأنها الطريق الأقل كلفة على لبنان. هل سنصل إلى اتفاق؟ لا أحد يعرف مسبقًا نتيجة أي مفاوضات. لكننا نعرف جيدًا ما نريده منها، وهو الانسحاب الإسرائيلي الكامل."
وأضاف ردا على أسئلة الوفد: "لن نقبل ببقاء خمس نقاط ولا نقطتين. ونطالب أيضًا بالإفراج عن الأسرى، وإنهاء مسألة النقاط العالقة على الحدود. وفي المقابل، نقدّر أن يطرح الجانب الإسرائيلي ترتيبات أمنية، وسنناقش ما هو مقبول منها وما هو غير مقبول. ولست متشائمًا."
وفي موضوع حصرية السلاح وتطبيق اتفاق الطائف، قال سلام: "هناك مسألة غير قابلة للجدال. فاتفاق الطائف يتحدث عن الانسحاب الإسرائيلي، وعن الإصلاحات، وكذلك عن بسط سلطة الدولة. ونحن متأخرون 36 عامًا عن بسط سلطة الدولة وعن عدد من الإصلاحات، منذ إقرار اتفاق الطائف."
وتابع: "أنا لا أطلب من "حزب الله" سوى الوفاء بالتزاماته. فقد التزم، من خلال حكومة عام 2006 التي كان جزءًا منها، بتطبيق القرار 1701، الذي ينص على ضرورة استكمال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وتطبيق اتفاق الطائف، والأهم، على جعل منطقة جنوب الليطاني منطقة خالية من السلاح. كما التزم مجددًا عام 2024، في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، من خلال اتفاق وقف الأعمال العدائية، بحصرية السلاح، وقد حدد الاتفاق حصرا الجهات الست المخوّلة حمل السلاح." وأضاف: "نحن لا نحصر السلاح إرضاءً لإسرائيل. هذه مسألة لبنانية مستقلة ومتفق عليها، وقد تأخرنا في تنفيذها طويلًا، أي منذ إقرار اتفاق الطائف."
في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ "الجيش الإسرائيلي سيبقى في الشريط الأمني في لبنان" طالما بقيَ رئيسًا للوزراء.
وقال: "مهمّتنا في لبنان لم تنتهِ بعد ولا يزال هناك ما يجب علينا فعله"، مضيفاً: "نقيم حزاماً أمنياً عازلاً في جنوب لبنان لمنع "حزب الله" من شنّ هجمات علينا".
بدوره، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: "حتى لو كان هناك طلب أميركي، فلن نسحب قواتنا من جنوب لبنان.. ولن نسمح بعودة 200 ألف من سكان المستوطنات الشمالية إلى وضع التهديد السابق."
إلى ذلك، شدد على أن الجيش الإسرائيلي لن يغادر ما وصفها بـ "المنطقة الأمنية" في سوريا ولبنان، مضيفاً أن "هذه عقيدتنا الأمنية". وتابع: " يجب أن يكون الجيش الإسرائيلي عند جهة العدو، وأن يدافع عن البلدات من داخل أراضيه نفسها... الجنود في الداخل، والسكان في الخارج.. نحن لا ننسحب".
إقليمياً، أفاد ديبلوماسي لوكالة "فرانس برس"، بأنّه من المتوقع أن تستضيف السعودية محادثات مصالحة بين الدول الخليجية وإيران، من دون تقديم تفاصيل عن الموعد.
وقال المصدر المطلع على الترتيبات إنّه من المتوقع انعقاد قمة في الرياض تهدف إصلاح العلاقات بين إيران وجيرنها الخليجيين، وربما أطراف إقليمية أخرى، في أعقاب الحرب في الشرق الأوسط، وذلك بشكل منفصل عن المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
وتستأنف الولايات المتحدة وإيران الأسبوع المقبل المحادثات الفنية بينهما عقب توقيع مذكرة التفاهم الهادفة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية في إسلام آباد طاهر أندرابي.
وقال :"ستستأنف المباحثات الأسبوع المقبل". ولم يحدد المسؤول الباكستاني مكان عقد الجولة المقبلة، ولم يحسم تاريخ انعقادها، فرجح أن يكون الثلاثاء، من دون أن يستبعد الاثنين أو الأربعاء كذلك.
على الرغم من ذلك، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بإنهاء المفاوضات الجارية مع طهران فورا، إذا ثبت عدم صحة التعهدات الإيرانية بشأن سلامة الملاحة والإعفاء من الرسوم في مضيق هرمز.
وقال ترامب، إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنه "لا توجد رسوم عبور، ولا تكاليف تأمين، ولا أي رسوم أخرى من أي نوع تطلبها أو تتلقاها إيران على السفن التي تعبر مضيق هرمز"، وذلك ردا على ما وصفها بتقارير "كاذبة ومثيرة للمشاكل" تشير إلى عكس ذلك.
وأضاف الرئيس الأميركي محذرا: "إذا كانت هذه المعلومات خاطئة، فستنتهي المفاوضات فورا".
كما نفى ترامب أن تكون واشنطن قد قدمت أي مبالغ نقدية لطهران أو أفرجت عن أي جزء من أرصدتها المجمدة حتى الآن.