لماذا يحتاج أرسنال إلى لاعب مثل فينيسيوس؟
مارك كاري- نيويورك تايمز
Tuesday, 28-Jul-2026 07:00

تترقّب نخبة الأندية الأوروبية من كثب مستقبل البرازيلي فينيسيوس جونيور، في وقت يدخل فيه العام الأخير من عقده مع ريال مدريد. وفي ظل عدم وجود مؤشرات وشيكة إلى تجديد عقده في إسبانيا، يدرس أرسنال إمكانية إبرام صفقة ضمّ البرازيلي (26 عاماً) إلى ملعب «الإمارات»، لأنّ الجانب الأيسر من خط هجوم ميكيل أرتيتا بحاجة إلى تعزيز. إذ لم يقدّم كل من غابرييل مارتينيلي ولياندرو تروسار الفاعلية الهجومية المنتظرة، من فريق ينافس على اللقب (سجّلا معاً 7 أهداف فقط في الدوري).

تنبّؤ سهل بأسلوب أرسنال

أدّى التركيز المفرط على الجهة اليمنى من الهجوم إلى جعل أرسنال مهدّداً بأن يصبح فريقاً يمكن التنبّؤ بأسلوبه بسهولة. لذلك، بات إحداث تغيير في الجبهة اليسرى أولوية. وعلى رغم من أنّ رحيل تروسار إلى بشكتاش فتح المجال أمام انضمام اليوناني خريستوس تزوليس، فإنّ فينيسيوس سيمنح الجبهة اليسرى جرعة من الجودة الاستثنائية، بينما يستعد الفريق للدفاع عن لقب الـ«برميرليغ».

 

فهو مراوغ لا يهدأ، عدّاء سريع بالكرة، لاعب يسدِّد بكثافة، ولا يمكن تجاهل حضوره كلّما انطلق على الخط الجانبي الأيسر. ولم يتفوّق عليه في معدّل المراوغات (7,7) خلال كل 90 دقيقة في «لاليغا» سوى 3 لاعبين فقط. كما أنّ قلة قليلة من الأجنحة تمتلك هذا المزيج من الخطورة الهجومية والقدرة على صناعة الفرص.

 

امنحه نصف متر من المساحة، وسيطلق تسديدة مباشرة. أمّا إذا أُغلقت أمامه المساحات، فسيجد زميلاً في موقع يسمح له بإلحاق الضرر بالمنافس من جهة أخرى. فهو يضمن إنتاجاً هجومياً مستمراً.

 

معضلتان تكتيكيّتان

سيكون أرتيتا مرحِّباً بقدراته لأسباب لا تُحصى، لكن هناك معضلتَين تكتيكيّتَين تحديداً يمكن لفينيسيوس أن يحلهما. فعندما يواجه أرسنال فرقاً تعتمد أسلوب اللعب المفتوح والمواجهة المباشرة، فإنّ خطورة فينيسيوس في التحوُّلات والهجمات المرتدة ستجعل المنافسين يفكّرون مرّتَين قبل الدفع بعدد كبير من اللاعبين إلى الأمام، كما يمكنه معاقبتهم في لمح البصر.

 

وبفضل ميله إلى البقاء على الخط الأخير لدفاع الخصم في الأطراف، فإنّ انطلاقاته خلف المدافعين تمنح فريقه القدرة على توسيع رقعة اللعب، مستفيداً من سرعته التي تمكّنه من الانفلات بعيداً من المدافعين.

وغالباً ما وجد أرسنال نفسه مطالباً بفك شيفرة الدفاعات المتكتلة خلال الموسم الماضي، وبينما نجح في كثير من الأحيان في تجاوز تلك العقبات، سواء عبر أهداف متأخّرة أو من خلال الكرات الثابتة، فقد شهد أيضاً عروضاً محبطة أبقت التوتر مرتفعاً. وغالباً ما تكون الجودة الفردية أو لمسة السحر هي المفتاح لفتح الدفاعات العنيدة، فكان فينيسيوس مَن صنع الفارق لصالح مدريد.

 

سواء عبر العرضيات الخطيرة، كسب الركنيات والأخطاء، أو بالدخول إلى العمق للتسديد بقدمه اليمنى الأقوى، فإنّ تصرُّفاته تتسمّ بقدر كبير من عدم القابلية للتوقع، وهي ميزة تستحق الإشادة. ويجد حراس المرمى صعوبة في توقع المكان الذي سيضع فيه تسديداته.

وتؤكّد الأرقام ما تراه العين، إذ يُظهر فينيسيوس ميلاً متقارباً لتوجيه تسديداته نحو القائم القريب (20% من المحاولات) أو القائم البعيد (24%)، عندما يصل إلى منطقته المفضّلة في الجهة اليسرى. وهذه القدرة على التسديد الحاد وغير المتوقع هي تحديداً الصفة التي يحتاجها أرتيتا.

 

ومن الجدير بالملاحظة، حجم المساحة التي يشغلها فينيسيوس في الخريطة الهجومية المدريدية، إذ يميل بشكل واضح نحو الجهة التي ينشط فيها إلى جانب كيليان مبابي (43% من لمسات الفريق الهجومية عبر الثلث الأيسر من الملعب).

أمّا أرسنال، فهو بحاجة إلى تحسين توازنه الهجومي. لأنّ الاعتماد الكبير على الجهة اليمنى أصبح سمة مستمرة في فريق أرتيتا، بل إنّه يزداد مع منح مسؤوليات أكبر لكل من مارتن أوديغارد، بوكايو ساكا، ونوني مادويكي. ولم يتفوّق على أرسنال في نسبة اللمسات الهجومية (42%) في الثلث الأيمن من الملعب خلال الموسم الماضي سوى وست هام.

 

العمل الدفاعي

وإذا تحققت صفقة انتقال فينيسيوس، فإنّ تشكيل مثلّث جديد في الجهة اليسرى يضمّ ديكلان رايس وأحد خيارات أرسنال في مركز الظهير الأيسر، قد يعيد هذا التوازن. وبالنظر إلى أنّ نجاح أرسنال في السنوات الأخيرة استند إلى صلابة دفاعية كبيرة، فإنّ السؤال البديهي بشأن إمكانية التعاقد مع فينيسيوس، يتمثل في مدى استعداده للعمل دفاعياً عندما يكون فريقه من دون الكرة.

 

ولم يكن ذلك مضموناً دائماً خلال فترة وجوده في مدريد، إذ غالباً ما أُعفي من الواجبات الدفاعية بهدف تعظيم تأثيره الهجومي. وعلى رغم من أنّ جودة ريال كثيراً ما ساعدته في تجاوز نهجه الدفاعي الأكثر تحرُّراً، فإنّ أرتيتا قد يشعر بعدم الارتياح لفكرة أن يحمل فريقه لاعباً لا يشارك بما يكفي في العمل الدفاعي عندما يفقد الكرة.

وقد بلغ معدّل فينيسيوس 4 تدخّلات دفاعية «حقيقية» لكل 1000 لمسة للمنافس، وهو رقم أقل من متوسط لاعبي الخط الهجومي في «لاليغا»، ما لا يشير إلى ميل واضح للدخول في الالتحامات الدفاعية. كما بلغ معدَّل اعتراضاته للكرة «الحقيقية» 1,5 لكل 1000 لمسة للمنافس، وهو رقم يقع ضمن متوسط الدوري، ما يوحي بأنّ كثافته في العمل من دون كرة ستحتاج إلى تطوير إذا لعب في إنكلترا.

 

وعلى رغم من أنّ النواقص الدفاعية لدى فينيسيوس لا ينبغي تجاهلها، فإنّ قدراته الهجومية تفوق بكثير أي سلبيات أخرى. وإذا قرّر أرسنال المضي قدماً في هذه الصفقة، فإنّها ستكون واحدة من أكبر التعاقدات في تاريخ النادي، وكذلك في الـ«برميرليغ».

الأكثر قراءة