رحلة GLP-1 والتغذية: حقائق لا تعرفها قبل بدء العلاج
ساندي بو يزبك

أخصائية تغذية

Tuesday, 04-Aug-2026 06:49

لم تعُد أدوية GLP-1 مجرّد خيار علاجي للسكّري من النوع الثاني، بل تحوَّلت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز الأدوات الطبية في مواجهة السمنة. ومع قدرتها على كبح الشهية، وإبطاء إفراغ المعدة، والمساعدة في تنظيم سكّر الدم، يحقق مستخدموها خسارة ملحوظة في الوزن. لكن خلف الأرقام التي تظهر على الميزان، تبرز معادلة أكثر أهمّية: ماذا يخسر الجسم فعلياً، الدهون أم العضلات؟

خسارة الوزن
هنا تحديداً لا يكفي الدواء وحده. فالخسارة الصحية للوزن لا تعني التخلّص من الكيلوغرامات فحسب، بل الحفاظ قدر الإمكان على الكتلة العضلية، التي تلعب دوراً أساسياً في القوة والحركة والتمثيل الغذائي.
وتشير بيانات حديثة، إلى أنّ نحو 25 إلى 40% من الوزن المفقود قد يأتي من الكتلة الخالية من الدهون، خصوصاً عند انخفاض تناول البروتين أو غياب تمارين المقاومة.
لذلك، يصبح الطعام جزءاً أساسياً من العلاج. ومع تراجع الشهية، قد تكون الوجبات الصغيرة والمتكرّرة، بمعدّل 4 إلى 5 وجبات يومياً، أسهل تحمُّلاً من الوجبات الكبيرة، وتساعد في الحدّ من الغثيان والامتلاء والارتجاع. والأولوية يجب أن تكون للبروتين، من الدجاج والأسماك والبيض واللبن اليوناني والجبن القريش والبقوليات، بحسب قدرة الجهاز الهضمي على تحمّلها.

الكربوهيدرات
أمّا الكربوهيدرات، فمن الأفضل اختيار مصادر غنية بالعناصر الغذائية، مثل الشوفان والكينوا والأرز البني والفواكه الكاملة والخضروات. ويمكن اللجوء إلى الخضروات المطهوّة إذا كانت الأنواع النيئة تُسبِّب الغازات أو الانزعاج الهضمي. وفي المقابل، لا داعي لإلغاء الدهون الصحية، بل تناولها باعتدال، مع خيارات مثل زيت الزيتون والأفوكادو واللوز والجوز، لأنّ الوجبات الدسمة قد تزيد الغثيان لدى بعض المستخدمين.
ولا ينبغي إغفال الماء. فانخفاض الشهية قد يترافق مع انخفاض استهلاك السوائل، فيما يمكن أن يزيد القيء أو الغثيان من خطر الجفاف والإمساك. لذلك، يبقى شرب الماء بانتظام ضرورياً، حتى في غياب الشعور بالعطش.

وماذا عن المكمّلات؟
قد يحتاج بعض المستخدمين إلى مسحوق بروتين مصل اللبن، أو فيتامينَي B12 وD، أو الألياف الذائبة، أو تعويض الإلكتروليتات في حالات محدّدة، لكن القرار يجب أن يستند إلى تقييم غذائي وفحوص مخبرية، لا إلى الاستخدام العشوائي.
ويبقى تمرين المقاومة الحلقة المفقودة في كثير من خطط خسارة الوزن. فممارسته مرّتَين إلى 3 مرّات أسبوعياً على الأقل تساعد في الحفاظ على العضلات والقوّة وتحسين تركيب الجسم.
في النهاية، قد تفتح أدوية GLP-1 الباب أمام خسارة الوزن، لكنّها لا تضمن وحدها الوصول إلى النتيجة الأفضل. فالنجاح الحقيقي يبدأ عندما يتحوّل الدواء إلى جزء من خطة أوسع تجمع بين التغذية الذكية، والحركة، وحماية العضلات، والمتابعة الطبية المنتظمة.

الأكثر قراءة