صفقة باركولا مُكلفة فهل يعالج مشكلة ليفربول؟
آندي جونز- نيويورك تايمز
Thursday, 06-Aug-2026 07:08

أوضح أندوني إيرولا، المدرب الجديد لليفربول، بشكل جليّ، أنّ فريقه بحاجة إلى إضافة جناح هذا الصيف، وقد خطت مساعي النادي للتعاقد مع برادلي باركولا، لاعب باريس سان جيرمان، خطوة إلى الأمام، مع استعداد ليفربول لتقديم عرضه الافتتاحي. فرحيل محمد صلاح ترك فجوة هائلة في مركز الجناح الأيمن، ولا تزال هذه الفجوة من دون شاغل قبل أقل من شهر على انطلاق الموسم الجديد. واستكشف النادي، في البداية إمكانية، التعاقد مع يان ديوماندي (لايبزيغ)، لأنّه مناسب تماماً للمواصفات المطلوبة، من الناحيتَين الأسلوبية والعملية، إذ يفضّل اللعب على الجهة اليمنى. لكنّه يبدو الآن متجهاً إلى ريال مدريد.

أخذ ليفربول وقته في دراسة خطوته التالية في سوق الانتقالات. وأفضت هذه العملية إلى المضي قدماً في محاولة التعاقد بحوالى 100 مليون جنيه إسترليني مع باركولا (23 عاماً)، الذي يقدّر سان جيرمان قيمته بنحو 145 مليون جنيه إسترليني. فإنّ إضافة باركولا إلى رباعي هجومي يمكن أن يضمّ أيضاً ألكسندر إيزاك، فلوريان فيرتز، وريو نغوموها أو هوغو إيكيتيكي عندما يعود من الإصابة، تبدو أمراً شهياً للغاية. لكنّ السؤال هو: هل يحلّ ذلك مشكلة ليفربول الأكبر؟

 

نعم ولا في آن واحد

باركولا جناح أيسر، وليس أيمن منذ وصوله إلى باريس سان جيرمان قبل 3 أعوام، وهو أيضاً المركز الذي استخدمه فيه ديدييه ديشان مع المنتخب الفرنسي. إنّها حالة مشابهة لوضع فيكتور مونيوز، الذي انضمّ لليفربول من أوساسونا مقابل 34,5 مليون جنيه إسترليني. وعلى الرغم من كونه خياراً هجومياً متعدِّد الاستخدامات، لعب مونيوز أكثر من ضعف عدد الدقائق على الجهة اليسرى (1528 دقيقة) مقارنةً بالجهة اليمنى (731 دقيقة) الموسم الماضي.

 

وفي حال التعاقد مع باركولا، سيكون لدى إيرولا 4 خيارات على الأطراف، هم باركولا، كودي خاكبو، نغوموها، ومونيوز، لكنّه سيكون أيضاً أمام 4 لاعبين يفضّلون جميعاً اللعب على الجهة اليسرى. لكن عندما تنظر إلى وضع سوق الأجنحة، باستثناء ديوماندي، لا يوجد لاعب متاح بالمستوى نفسه من الجودة، أو يمتلك السجل الحافل الذي يتمتع به باركولا. حتى لاعب مثل رايان (بورنموث)، الذي كان سيستوفي الكثير من المعايير المطلوبة، لا يزال في طَور التطوُّر.

 

وعندما نضع مسألة المركز جانباً، ونضيف إليها المنظور الأسلوبي، فإنّ الإجابة عن سؤال ما إذا كان التعاقد مع باركولا سيحلّ مشكلة ليفربول الأكبر هي نعم مدوية. افتقر هجوم ليفربول بشدة إلى السرعة والحيوية في الموسم الماضي، وكان ذلك سبباً رئيسياً في ظهوره بهذا القدر من العجز الهجومي. لم يطرح الثلاثي الهجومي أسئلة كافية على دفاعات الخصوم، كما لعب دوراً في حركة الكرة البطيئة والمملة التي أثارت إحباط الجماهير إلى حدّ كبير.

 

باركولا سيحلّ مشكلة السرعة فوراً، إذ يحتل المركز الرابع بين الدوريات المحلية الأوروبية الـ5 الكبرى في فئة «السرعة القصوى للانطلاق» الموسم الماضي، مسجّلاً 32,7 كيلومتراً في الساعة.

 

«العمودية»

كانت «العمودية» كلمة استخدمها إيرولا في مناسبات عدة، عندما تحدّث عن الكيفية التي يتصوَّر بها أسلوب لعب ليفربول. وهذا أمر لم يحصل عليه الفريق من صلاح وخاكبو في المناطق الواسعة، إذ لم يقدِّم أي منهما تلك السرعة القصوى الحقيقية والحادّة. كما أنّ البحث باستمرار عن توسيع الملعب ليس أسلوب اللعب المفضّل لأي منهما.

 

ومجدّداً، يأتي دور باركولا، الذي تتمثل تحرُّكاته من دون كرة بشكل أساسي في الانطلاقات المباشرة خلف المدافعين. ولا يمكن لذلك أن يُتيح له فرصاً فحسب، بل قد يفتح أيضاً مساحات للآخرين، وخصوصاً فيرتز، للتألّق.

 

ومن اللافت أنّ تلك الانطلاقات غالباً ما تأتي من الخارج إلى الداخل، ما يعني أنّه لا يمدّد دفاع الخصم فحسب، بل إنّ تحرُّكاته تحمل أيضاً غاية محدّدة. ويُعدّ استهدافه الانطلاق نحو الكرة المتّجهة إلى المرمى سمة متكرّرة. ويبرع باركولا في الاستفادة من التمريرات التي تُلعب بين قلب الدفاع الموجود على الجهة اليمنى والظهير الأيمن.

 

افتقر ليفربول أيضاً إلى لاعبين يمتلكون القدرة على مواجهة الظهير والتفوُّق عليه بالمراوغة بنجاح. وتجعل سرعة انطلاقة باركولا، وقدرته على تغيير الاتجاه بسرعة، ومهارته الفنية منه مصدر إزعاج حقيقياً للخصوم. وهذا يتكامل مع هيكله العدواني في التحرُّك من دون كرة، فيُهيّئ الظروف لاستعادة الاستحواذ بسرعة.

 

وكان ليفربول الفريق الأكثر اعتماداً على الهجمات المرتدة في الـ«برميرليغ» (128 هجمة مباشرة). وسيسعى إيرولا إلى مواصلة ذلك وتطويره، إذ إنّها الحالات التي تتوافر فيها مساحات أكبر ويبرع باركولا فيها. كما يستطيع أن يكون صانعاً للفرص وممرّراً لها، وهو أمر سيحتاج ليفربول إلى القيام به بصورة أفضل ممّا فعل عندما حاول صناعة الفرص لِمَن كان يشغل مركز المهاجم رقم 9 الموسم الماضي؛ إذ كان إيكيتيكي هدافه الأول في الدوري برصيد 11 هدفاً فقط.

 

قد يعتقد إيرولا أنّه قادر على تطوير باركولا كجناح أيمن وتعظيم إمكاناته. ولا ينبغي استبعاد هذا الاحتمال. وإذا لم يحدث ذلك، فمن المرجح أن تقع مسؤوليات الجهة اليمنى على عاتق مونيوز ونغوموها، الذي لعب على الجهة اليمنى. وكان نغوموها قد ألمح إلى إمكانية اللعب على الجناحَين في مقابلة أجراها في وقت سابق من فترة الإعداد.

 

في نهاية المطاف، قد يصبح لاعب بقدرات باركولا متاحاً، وهو يستوفي الكثير من المعايير التي يبحث عنها ليفربول في الجهة اليمنى. وحتى لو لم يكن مناسباً بصورة مثالية، فمن شأنه أن يحسّن مستوى الفريق، إذا تمكن ليفربول من التعاقد معه. ويبدو هذا أشبه بإحدى الحالات التي يكون فيها الأهم إنجاز الصفقة أولاً، ثم الوثوق بالقدرة على معالجة بقية التفاصيل لاحقاً.

الأكثر قراءة