أخصائية تغذية
بصفتي أخصائية تغذية، غالباً ما أُسأل في العيادة عن أفضل أنواع الزيوت لصحة القلب والوقاية من الالتهابات. والجواب السريع هو دائماً: زيت الزيتون البكر الممتاز. لكنّ الحقيقة التي قد تفاجئك، هي أنّ عبارة «بكر ممتاز» (Extra Virgin) على الزجاجة لا تضمن دائماً الحصول على كامل الفوائد الصحية التي تتوقعها! إليك ما تقوله الأدلة العلمية والتشريعات الأوروبية، وكيف تختار زجاجتك المقبلة بذكاء.
1. الإدّعاء الصحي الوحيد المعترف به
تسمح الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA)، بموجب اللائحة الأوروبية رقم 432/2012، بوضع ادّعاء صحي واحد فقط يتعلّق بزيت الزيتون، وهو: «تساهم مركّبات البوليفينول في زيت الزيتون في حماية الدهون في الدم من الإجهاد التأكسدي».
وللاستفادة من هذا الادّعاء، تشترط اللائحة أن يحتوي الزيت على 5 ملغ على الأقل من الهيدروكسيتيروسول ومشتقاته لكل 20 غراماً من الزيت (ما يعادل تقريباً 250 ملغ/كغم من مشتقات الهيدروكسيتيروسول).
ماذا يعني ذلك عملياً؟
يساهم تناول 20 غراماً يومياً (حوالى ملعقة كبيرة ونصف) من زيت زيتون يحتوي على هذه الكمية من الهيدروكسيتيروسول ومشتقاته،
وهي من أهم مركبات البوليفينول، في حماية الدهون في الدم من الإجهاد التأكسدي، وهو أحد العوامل المرتبطة بتطوّر أمراض القلب والأوعية الدموية.
2. «بكر ممتاز» لا يعني غنياً بالبوليفينول
تعتمد صفة «البكر الممتاز» على معايير جودة تقنية، أهمها:
- حموضة حرة لا تتجاوز 0.8%.
- استخلاص ميكانيكي دون استخدام مذيبات كيميائية، مع الحفاظ على درجة حرارة منخفضة (الاستخلاص البارد).
- خلو الزيت من العيوب الحسية عند تقييمه بواسطة لجنة تذوق مختصة.
تضمن هذه المعايير زيتًا عالي الجودة من الناحية الحسية والتقنية، لكنها لا تقيس كمية البوليفينولات. لذلك قد تجد زجاجتَين تحملان صفة «بكر ممتاز»، بينما يحتوي أحدهما على كمية منخفضة من البوليفينولات، ويحتوي الآخر على كميات أعلى بكثير. ومن الجدير بالذكر أنّ معظم الشركات ليست ملزمة بالإفصاح عن محتوى البوليفينولات على الملصق الغذائي، لذلك قد يصعب على المستهلك معرفة الكمية الفعلية، إلّا إذا وفرتها الشركة أو أجرت تحليلاً مخبرياً معتمداً.
3. احذر من زيوت Light أو Pure
الزيوت التي تُباع تحت مسمّى Light أو Pure هي زيوت زيتون مكرّرة، قد تشمل عملية إنتاجها مراحل تكرير لإزالة الأحماض والروائح والأصباغ، باستخدام تقنيات صناعية مختلفة. كلمة Light لا تعني أنّها أقل في السعرات الحرارية، وإنما تشير إلى نكهة أخف ولون أفتح. فجميع الزيوت النباتية توفّر تقريباً 120 سعرة حرارية لكل ملعقة كبيرة.
4. زيت الزيتون المحلي والمعاصر
في منطقتنا (مثل لبنان والشرق الأوسط)، نتمتع بأصناف زيتون بلدية تحتوي طبيعيًا على نسب مرتفعة جداً من البوليفينول. ومع ذلك، ينتهي المطاف بكثير من هذا «الإكسير» بفقدان قيمته الغذائية بسبب ممارسات شائعة:
- التأخير في الحصاد: تأخير القطاف لزيادة كمية الزيت يقلّل بشكل ملحوظ من نسبة البوليفينول.
- أوعية التخزين: الشراء في غالونات بلاستيكية أو تنك شفاف يسرّع أكسدة الزيت وتلف مركباته الحيوية.