على أعتاب إعادة الضبط... إنفانتينو يتأرجح في «فيفا»
سايمون هيوز- نيويورك تايمز
Friday, 07-Aug-2026 06:01

آه، لتلك الأيام البسيطة والظريفة حين كان جياني إنفانتينو يتنقّل هنا وهناك، ويوزّع جوائز سلام مختلقة على رئيس الولايات المتحدة، والجميع يضحك لأنّ الكأس كان يبدو كأصابع تُدغدِغ جزءاً من الجسد لا يُستحسن ذكره. لا يمكن اتهام «فيفا» بالخوف من تجاوز الحدود. ففي كأس العالم هذا الصيف، كان ترامب مستعداً للاعتراف بأنّه ضغط على إنفانتينو لإلغاء إيقاف لاعب أميركي كان قد طُرد من الملعب. وقد حدث ذلك بالفعل.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، ردّ إنفانتينو على كارهيه بانهيار من 15 صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي، وبعد 36 ساعة، تحوَّل اقتراحه ببيع كأس العالم وأجزاء من المنظمة التي يمثلها، وربما إلى صندوق استثماري خاص يقوده أحد أفراد عائلة ترامب، إلى موضوع نقاش علني، بفضل بعض التقارير الصحافية الاستثنائية.

 

وهاجم إنفانتينو وسائل الإعلام بسبب المعاملة التي يتلقّاها، لكنّه فرض سلسلة من المواعيد النهائية الضيّقة على الاتحادات القارية التي لم تُستشَر بشأن الفكرة، قبل أن يعلن أحدها، الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا)، أنّ أعضاءه سيقاطعون كأس العالم وجميع بطولات «فيفا» ما لم يتخلّ عن الاقتراح.

 

ثم، في وقت متأخّر من الليلة الماضية فقط، أقرّ بريد إلكتروني أرسلته «فيفا» (وإن كان من دون توقيع إنفانتينو) بالتراجع الحتمي. وجاء فيه: «أصبح واضحاً أنّ المشروع أحدث انقسامات من طبيعة باتت، بغضّ النظر عن مستوى الدعم، لا تخدم المصلحة المرتبطة بالهدف الذي وُضع في الأصل. وبناءً عليه، لن يمضي هذا الاقتراح قدماً».

 

«ويفا» وإنفانتينو

وبما أنّ كل هذا جرى علناً، فلا بُدّ من التساؤل عمّا لا نراه. من الواضح أنّ «ويفا» قد طفح به الكيل من إنفانتينو، معلناً فقدان الثقة بقيادة «فيفا»، وإنّ «لا خيار ينبغي أن يكون مستبعداً من الطاولة» عندما يتعلّق الأمر بالإصلاح. وأضاف «ويفا» في بيان: «لا يمكننا الاستمرار على هذا النحو، مع مخططات سرّية تُطبخ وفق جداول زمنية سريعة، ويضعها أفراد مجهولو الهوية، وتعود بفائدة مشكوك فيها على اللعبة. يجب أن نحدِّد المسؤولين عن ذلك وأن نحاسبهم».

 

في بداية الصيف، بدا إنفانتينو وكأنّه شخص لا يمكن المساس به، لكنّ أجواء التمرُّد تخيِّم الآن. لقد تجاوزت التساؤلات حول مصالح مَن يخدمها إنفانتينو حدود المتشكّكين المعتادين الذين يميلون إلى الشك في هذا النوع من الأمور. الآن، أصبحت الشكوك قائمة لدى الاتحادات القارية التي تملك مجتمعةً القدرة على الإطاحة به.

 

كل ذلك يطرح السؤال: هل أصبحت كرة القدم أخيراً على أعتاب لحظة إعادة ضبط؟ يبدو أنّه الوقت المناسب. إنّها بداية دورة جديدة لكأس العالم، فيما لا تزال ذكريات قضية فولارين بالوغون، وتكاليف التذاكر الباهظة، وفترات التوقف لشرب المياه حاضرة بقوة، حتى لو بذل لاعبو كرة القدم والمشجّعون قصارى جهدهم لتقديم عرض رياضي حقيقي.

 

انتخابات «فيفا»

إنفانتينو مقبل على انتخابات إعادة انتخابه في آذار، على أن يتعيَّن على المرشحين إعلان نيّتهم الترشح بحلول 18 تشرين الثاني. لا بدّ أن يكون هناك شخص ما في مكان ما قادراً على تقديم برنامج انتخابي، يجذب أولئك الذين ناضلوا طويلاً من أجل تغيير ثقافي في كرة القدم، من دون أن يُخيف في الوقت نفسه عدداً كبيراً من الاتحادات الأعضاء التي استفادت - مالياً وعلى أرض الملعب - من نظام إنفانتينو.

 

القطري ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان، الذي يشغل عضوية مجلس «فيفا» ويرأس رابطة الأندية الأوروبية (EFC)، يؤكّد إنّ «لا طموح لديه ولا نية ولا مصلحة في تولّي منصب في فيفا». لكنّ أسماء أخرى ارتبطت بالمنصب بشكل أكثر بروزاً، من بينها فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف)، والشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

 

أمّا ليزه كلافينيس، رئيسة الاتحاد النروجي لكرة القدم وصاحبة أسلوب قتالي مثير للإعجاب، فستواجه صعوبة في حشد الدعم الكافي، لكنّها ستكون مرشحة مثيرة للاهتمام. وسيكون من المثير للاهتمام معرفة التحرُّكات التي سيُقدم عليها رئيس «ويفا» ألكسندر تشيفيرين من الآن فصاعداً. فولايتُه تنتهي أيضاً العام المقبل، وبينما أعلن في عام 2024 أنّه لن يترشح مجدداً، سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كان المنصب الأكبر يستهويه فعلاً.

 

قد يبدو «ويفا» بالنسبة إلى الأوروبيّين، على الأقل، وكأنّه الطرف الجيد في كل هذه القضية، لكنّه لا يمتلك سجلاً عظيماً عندما يتعلّق الأمر بالتنظيم النظيف والسلس لمسابقاته الخاصة، كما سيشهد مشجّعو ليفربول ومانشستر سيتي، بعد الفوضى التي رافقت نهائي دوري أبطال أوروبا عامَي 2022 و2023.

 

في أولى هاتَين المناسبتَين البارزتَين، أصدر «ويفا» بيانَين حمّلا «آلاف المشجّعين» مسؤولية تأخّر انطلاق المباراة بسبب وصولهم متأخّرين، قبل أن يتوصَّل تحقيق كُلّف به داخلياً، إلى أنّ ترتيبات التذاكر وإخفاقات الأمن التي قادها «ويفا» والسلطات المحلية «كادت أن تؤدّي إلى كارثة». وبعد اعتذار، وُعد مشجّعو ليفربول بردّ أموالهم.

 

إذا كانت «فيفا» أو أي من الهيئات الحاكمة الأخرى التي تتمتع بهذا القدر من التأثير في اتجاه الرياضة ستتمكن من بناء الثقة مع مليارات الأشخاص الذين يتابعونها، فعليها أن تقوم بعمل أفضل في وضع خطوط فاصلة واضحة بين المسؤولين، بغضّ النظر عن مدى ابتعادهم الظاهري عن الواجهة الأمامية.

 

ربما يستمد إنفانتينو بعض الثقة من سلفه، سيب بلاتر، الذي انتقده «ويفا» علناً عام 2011 على خلفية اتهامات بالفساد طالت أعضاء في «فيفا»، لكنّه بقي في منصبه 5 سنوات أخرى.

الأكثر قراءة