لماذا تقلّ الشهية عندما ترتفع درجات الحرارة؟
Wednesday, 12-Aug-2026 06:42

في الأيام الحارّة، قد تلاحظ أنّ طبقاً كنت تتناوله بلذة في الشتاء أصبح أقل شهية، وأنّ رغبتك في وجبة ثقيلة تراجعت لمصلحة الفواكه أو السلطات أو المشروبات الباردة. هذا التغيُّر ليس مجرّد انطباع عابر، فارتفاع درجات الحرارة يمكن أن يؤثر فعلاً في الشهية، وإن كانت الاستجابة تختلف من شخص إلى آخر.

عندما ترتفع حرارة الجو، يعمل الجسم باستمرار للحفاظ على درجة حرارته الداخلية ضمن نطاق آمن. وتساعد عملية التعرُّق وتوسّع الأوعية الدموية القريبة من سطح الجلد في التخلّص من الحرارة. لكنّ هذه العمليات تتطلّب من الجسم إعادة توزيع جزء من تدفّق الدم، ما قد يؤثر موقتاً في الجهاز الهضمي والشعور بالرغبة في تناول
الطعام.
كما أنّ عملية الهضم نفسها تنتج حرارة. لذلك قد يبدو تناول وجبة كبيرة وغنية بالدهون أقل شهية خلال يوم شديد الحرارة، لأنّ الجسم لا يحتاج إلى إضافة عبء حراري جديد في الوقت الذي يحاول فيه تبريد نفسه. ولهذا يميل بعض الأشخاص طبيعياً إلى وجبات أخف وأصغر خلال الصيف.

العوامل المسبّبة
لكنّ الشهية ليست العامل الوحيد الذي يتغيّر. فارتفاع الحرارة يزيد فقدان السوائل من خلال التعرُّق، وقد يؤدّي الجفاف الخفيف إلى التعب والصداع والدوخة وصعوبة التركيز. وفي بعض الحالات، قد يختلط الشعور بالعطش مع الجوع، أو قد تقلّ الشهية بسبب الجفاف نفسه، خصوصاً لدى كبار السن الذين قد تكون لديهم استجابة أقل وضوحاً للعطش.

ليس مجرّد تغيُّر موسمي بسيط
وتختلف الاستجابة أيضاً وفق النشاط البدني. فالشخص الذي يقضي يومه في غرفة مكيّفة قد لا يلاحظ تغيُّراً كبيراً في شهيته، بينما قد يعاني العامل في الهواء الطلق أو الرياضي الذي يتدرّب تحت الشمس، من فقدان أكبر للسوائل والأملاح. وفي هذه الحالات، لا ينبغي تفسير انخفاض الشهية على أنّه مجرّد تغيُّر موسمي بسيط.
وقد يؤثر الحرّ كذلك في اختيار نوع الطعام. فبدلاً من الوجبات الثقيلة، يبحث كثيرون عن أطعمة تحتوي على نسبة مرتفعة من الماء، مثل البطيخ والخيار والخس والحمضيات. ويمكن لهذه الأطعمة أن تساهم في الترطيب، لكنّها لا تعوّض دائماً السوائل والأملاح المفقودة، خصوصاً بعد التعرُّق الشديد.
ولهذا ينصح الخبراء بالتركيز على الترطيب حتى في غياب الشعور الواضح بالعطش، وتناول وجبات صغيرة ومتوازنة عند انخفاض الشهية. ويمكن أن تشمل هذه الوجبات البروتينات الخفيفة، والخضراوات، والفواكه، والحبوب الكاملة، مع تجنّب الإفراط في الأطعمة شديدة الدسم إذا كانت تسبِّب شعوراً بالثقل.

حالات قد تستوجب تدخّلاً طبياً
وفي المقابل، يجب الانتباه إلى أنّ فقدان الشهية الشديد أو المستمر أثناء موجات الحرّ ليس أمراً ينبغي تجاهله، خصوصاً إذا ترافق مع ارتباك أو دوخة شديدة أو ضعف غير معتاد أو قيء. فقد تكون هذه علامات على إجهاد حراري أو جفاف يحتاج إلى تدخّل طبي.
في النهاية، قد يكون انخفاض الشهية في الأيام الحارة جزءاً من طريقة الجسم في التعامل مع الحرارة، لكنّه لا يعني أنّ الجسم توقف عن حاجته إلى الطاقة والماء والعناصر الغذائية. لذلك، عندما ترتفع درجات الحرارة، لا يتعلّق الأمر فقط بما إذا كنت جائعاً، بل أيضاً بما إذا كنت تحصل على السوائل والغذاء اللذَين يحتاج إليهما جسمك للحفاظ على توازنه.

الأكثر قراءة