مشكلة خط الوسط في مدريد: خسارة وصفقة وهدف؟
ماريو كورتغانا وثوم هاريس- نيويورك تايمز
Saturday, 15-Aug-2026 06:33

في صيفٍ أنفق فيه ريال مدريد 240 مليون يورو على 6 تعاقدات جديدة، قد ينتهي الأمر بأحد اللاعبين الذين أخفق في التعاقد معهم بأن يكون عاملاً محدِّداً لموسمه. فبعدما أفادت «ذا أتلتيك» الشهر الماضي، أنّ مدريد يعمل على صفقة للتعاقد مع رودري (30 عاماً) من مانشستر سيتي، لكن اتضح لاحقاً أنّه يفضّل الانتقال إلى غريمه اللدود برشلونة، الذي لم ينجح برشلونة حتى الآن في إتمام صفقة. وبالنسبة إلى مدريد، تمثّل هذه ضربة في مركزٍ تُسبِّب له صداعاً منذ اعتزال توني كروس. فهل ينبغي أن نتوقع تعاقدات أخرى في خط الوسط؟ وما الذي يُقال خلف الكواليس؟

لماذا يمثل خط الوسط مشكلة؟
للوهلة الأولى، الأمر غير واضح: إذ يضمّ ريال مدريد 7 لاعبين في خط الوسط يتنافسون على 3 مراكز في تشكيلة 4-2-3-1 التي سيستخدمها المدرب جوزيه مورينيو. وهذه الأدوار الثلاثة هي لاعبان في خط الوسط الدفاعي وصانع ألعاب واحد.
وخلال لحظات من المباريات التحضيرية، أشرك مورينيو ترينت ألكسندر-أرنولد في خط الوسط، عندما يكون الفريق مستحوذاً على الكرة. لكن يبدو من غير المرجَّح أن يُستخدم هناك كمركز أساسي له. وأشار مجلس الإدارة، إلى أنّ الفريق يضمّ عدداً كبيراً من لاعبي خط الوسط، وإلى تنوُّع خصائصهم، بدءاً من جود بيلينغهام المتقدِّم بقوّة إلى منطقة الجزاء، وصولاً إلى الوافد الجديد برناردو سيلفا، متعدِّد الاستخدامات.
لكن، بالعودة إلى رحيل كروس ولوكا مودريتش (2025)، من الواضح أنّ مدريد افتقد للاعب وسط يستطيع التحكّم باستمرار في إيقاع المباريات، ففشل في إحراز أي لقب كبير خلال الموسمَين الماضيَين، ممّا سلّط الضوء على الحاجة إلى التعاقد مع لاعب يعالج هذه المشكلة.
وكان كارلو أنشيلوتي وتشابي ألونسو أبرز مَن طالبوا، لكنّ الأمر لم يتحقق. فيما اضطر ألفارو أربيلوا إلى التأقلم مع التشكيلة التي كانت متاحة له حتى نهاية الموسم. لكنّ الفكرة بقيت مطروحة على الطاولة، بعد تعيين مورينيو الذي أوضح أنّه يريد لاعب وسط «مبدعاً». فلبّى النادي طلبه، لكن ليس بالطريقة التي أرادها تماماً.
ماذا فعل ريال مريد؟
في حزيران، أعلن مدريد ضمّ برناردو حتى عام 2028 بصفقة انتقال حرّ من مانشستر سيتي. وهو لاعب وسط، لكنّه غالباً ما يلعب في مركز متقدِّم أكثر أو حتى على الجناح، وبالتأكيد ليس لاعباً رقم 6 على طريقة رودري.
وتغلّب ريال مدريد على برشلونة وأتلتيكو مدريد إثر تغيير موقفه من التعاقد مع سيلفا. إذ كان وكيل الأخير، خورخي مينديز (يمثل مورينيو أيضاً) قد عرض البرتغالي سابقاً على ريال لكنّ النادي استبعده.
ويشير ذلك إلى أنّ مدريد لم يرَ في البرتغالي الحل لمشكلاته المتكرّرة. وطلب مورينيو شخصياً وصوله، لكنّه واصل المطالبة بالتعاقد مع لاعب وسط آخر بعد إتمام الصفقة. ويكتسب كل ذلك أهمّية أكبر في ضوء المحاولة الفاشلة للتعاقد مع رودري.
ما حجم ضربة خسارة رودري؟
من حيث الصورة العامة والحماس بين المشجّعين، كانت ضربة كبيرة في فترة انتقالات حظيت، بخلاف ذلك، بإشادات واسعة من جماهير مدريد. وكان يكفي رؤية ردود الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي على إعلانات مدريد الخميس الماضي، بشأن التعاقد مع يان ديوماندي من لايبزيغ - الذي يُتوقع أن يصبح أغلى وافد في تاريخ النادي، في صفقة قد تصل قيمتها إلى 140 مليون يورو - وتمديد عقد فينيسيوس جونيور حتى عام 2032 في ظل اهتمام أرسنال به، لرؤية ذلك التفاؤل.
فبعد العروض اللافتة التي قدّمها رودري في كأس العالم (فاز بجائزة أفضل لاعب في البطولة) أصرّت الجماهير على ضرورة أن يحاول مجلس الإدارة التعاقد معه. وعندما دخل النادي سباق الحصول عليه، ارتفعت آمالهم كثيراً. وكان هناك اعتقاد واسع بأنّ الصفقة يمكن إتمامها، وإجماع بأنّ رودري هو القطعة المفقودة في هذا المشروع الجديد، إلى أن أفسد برشلونة كل شيء.
وكان كثيرون يتابعون تفاصيل الملحمة من كثب، وشعروا بسعادة كبيرة إزاء احتمال وصول رودري، بسبب التأثير المتوقع له داخل غرفة تبديل الملابس وعلى أرض الملعب. وكان الأمر نفسه ينطبق على عدد من اللاعبين المخضرمين في التشكيلة.
لكنّ مورينيو لم يرَ رودري أولوية، مفضّلاً نوعاً مختلفاً من لاعبي الوسط، يتمتع بقدر أكبر من الحركة ومجموعة أوسع من الأدوار الممكنة. ومن المرجح أن تكون ضربة احتمال خسارته أمام برشلونة، وعدم التعاقد مع أي لاعب آخر في هذا المركز - وهو ما يؤكّده النادي راهناً - أكبر خيبة أمل.
هل ينبغي أن نتوقع تعاقداً آخر؟
موقف النادي هو أنّه لن يجري أي تعاقد في هذا المركز ما لم يرحل لاعبون، بحجة أنّ قائمة الفريق المؤلفة من 25 لاعباً مكتملة، وأنّ هناك لاعبَين على الأقل في كل مركز. وأشار بعض المطلعين على ما يجري خلف الكواليس، إلى حقيقة أنّ أياً من لاعبي التشكيلة الحالية لا يريد الرحيل.
لو قرّر ريال مدريد دخول سوق الانتقالات بحثاً عن لاعب خط وسط آخر، فسيكون من المنطقي استهداف لاعب يتمتع بخصائص مشابهة لرودري، أي لاعب يستطيع التحكُّم في مجريات المباريات بهدوئه عند التعامل مع الكرة، ويساعد في تعزيز التنظيم الدفاعي لفريقه بفضل قدرته على استباق الأحداث من دون الكرة.
ويستخدم تحليل «ذا أتلتيك» لأدوار اللاعبين ما يقارب 40 مقياساً لتحليل اللاعبين في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا، وتحديد الأنماط التي تساعد في تصنيف اللاعبين الذين يقدّمون مستويات متشابهة في أسلوب لعبهم. وكما نرى، يُصنَّف رودري ضمن فئة «المتحكِّم في الإيقاع»، وهو الدور الذي يحتاج إليه مدريد بشدة.
ووفقاً للنموذج، فإنّ ألكسندر بافلوفيتش، لاعب بايرن ميونيخ، هو الأكثر تشابهاً معه من ناحية الأسلوب، إذ يجمع بين التمرير الواثق والقدرات الرياضية والقوّة البدنية من دون الكرة، لكن سيكون من الصعب انتزاعه من بطل ألمانيا وهو في سن الـ22.
وزميل رودري في مانشستر سيتي، نيكو غونزاليس، هو لاعب آخر يجمع بين القدرة على استعادة الكرة بالجري بخطوات طويلة والعمل المدروس بالكرة، على رغم من أنّ مسألة انتقاله إلى مدريد بعد صعوده من أكاديمية لا ماسيا إلى الفريق الأول لبرشلونة خلال الفترة من 2013 إلى 2023 هي سؤال آخر تماماً.
ويُعدّ أليكس غارسيا، لاعب باير ليفركوزن، خياراً مثيراً للاهتمام، وكان أحد أبرز لاعبي الدوري الإسباني عندما خاض جيرونا منافسة غير متوقعة على لقب الدوري في موسم 2023-2024. وسيمنح الفريق بعضاً من القدرة على توزيع الكرة على نطاق واسع التي افتقدها مدريد منذ رحيل كروس، فهو لاعب يحب نقل الكرة من جانب إلى آخر، كما اكتسب بعض الخبرة في الدوري الألماني الأكثر سرعة وفوضوية، والذي يتسم بالهجمات المتبادلة من مرمى إلى آخر.
وتضمّ القائمة أيضاً بعض الأسماء المألوفة - إذ لطالما رُشِّح أنجيلو شتيلر، لاعب شتوتغارت، ليكون صانع الإيقاع الكبير المقبل في قاعدة خط الوسط، بينما يجمع إزيكييل بالاسيوس، لاعب باير ليفركوزن، بين العمل الدفاعي القتالي، والقدرة على تمرير الكرة بسرعة عبر الخطوط بفضل تمريراته.
موقف مدريد هو أنّه لن يجري أي تعاقد في هذا المركز ما لم يرحل لاعبون،

الأكثر قراءة