لماذا لم ينجح رايندرز مع مانشستر سيتي؟
سام لي- نيويورك تايمز
Tuesday, 18-Aug-2026 07:12

تعليقاً على انتقال تيجاني رايندرز المحتمل إلى القادسية السعودي، بعد عام واحد فقط من انضمامه إلى مانشستر سيتي، أوضح المدرب إنزو ماريسكا: «من الصعب بعض الشيء إقناع اللاعبين عندما يكونون مقتنعين بأمر آخر. عليك أن تُغيّر أفكارهم، وهذا ليس سهلاً دائماً». وفي وقت سابق من فترة الإعداد للموسم، كشف ماريسكا أنّ جيمس ترافورد، الذي وقّع مع ليدز يونايتد، وعمر مرموش، الذي لا يزال من المحتمل أن يغادر، دخلا الصيف وهما قد اتخذا قراراً مسبقاً بالرحيل، بسبب الإحباطات التي خلّفها الموسم السابق. وأضاف: «وضع تيجاني يشبه وضع جيمس ترافورد، وهناك لاعبون آخرون أيضاً، لكنّني أعتقد أنّه عندما يفكّر النادي واللاعب والمدرب جميعاً بالطريقة نفسها، ويكون الجميع مقتنعاً بأنّ أفضل قرار للاعب هو الرحيل، فعليك أن ترحل».

فكيف وصلت الأمور إلى هذه النقطة؟ أحد أبرز تعاقدات الصيف الماضي، في عملية تجديد كانت مطلوبة بشدة، أصبح في طريقه إلى الرحيل، وكما يُشير ماريسكا في حالة مرموش، الذي انضمّ قبل 18 شهراً، هناك حالات مماثلة.

 

طريقة لعبه

هناك الكثير ممّا يعجبك في طريقة لعب رايندرز؛ فقد وصل إلى سيتي بعدما اختير لاعب الموسم في الدوري الإيطالي، وكانت قدرته على حمل الكرة، والتحكّم في مجريات المباراة، وتسجيل الأهداف، تجعله لاعباً قادراً على ترك تأثير حقيقي في أي فريق.

 

كان سيتي بحاجة ماسّة إلى الطاقة في خط الوسط بعد موسم 2024-2025 الكارثي ومع رحيل كيفن دي بروين وإيلكاي غوندوغان، فبدا رايندرز وكأنّه يوفّر بالضبط الطاقة والإبداع اللذين سيكون الفريق بحاجة إليهما.

 

وقد أعطى سيتي الأولوية في السنوات الأخيرة للاعبين القادرين على تجاوز الخصم بالمراوغة. وكانت الفكرة وراء العديد من التعاقدات استقدام لاعبين يمتلكون الصفات القادرة على تغيير مجريات المباريات، وهي الصفات المطلوبة في الدوري الإنكليزي الممتاز، على أن تُعالَج أي نقاط ضعف لاحقاً.

 

لكن كانت هناك دائماً بعض نقاط الضعف لدى رايندرز، وقد أثبتت هذه النقاط أهمّيتها، إذ لا يقدّم الكثير من الناحية الدفاعية، إذ يفتقر إلى الحس الكافي لتحديد المكان الذي قد تسقط فيه الكرة الثانية، ناهيك عن القدرة على المنافسة عليها بنجاح. وكانت أهدافه الـ15 في جميع المسابقات قبل موسمَين أفضل حصيلة تهديفية له بفارق كبير. وإذا استبعدنا الأهداف من لعبه، إلى جانب مساهمته الدفاعية المحدودة، فإنّنا نحصل على لاعب أقل إثارة للإعجاب بكثير. كما يبلغ من العمر 28 عاماً، ما يعني أنّه كان يفترض أن تكون لديه سلسلة من المواسم اللافتة خلفه قبل انتقاله.

 

مشكلة أخرى

لكن ربما كانت هناك مشكلة أخرى، وهي أنّه لم يكن لديه مركز واضح في تشكيلة سيتي يتيح له إظهار كامل نطاق قدراته. أراد بيب غوارديولا الاستفادة من قدرة رايندرز على تسجيل الأهداف، فدفع به إلى أعلى الملعب، في المناطق المحيطة بإيرلينغ هالاند، بطريقة مشابهة لكيفيو ترصُّد غوندوغان للفرص داخل منطقة الجزاء.

 

وأوضح غوارديولا: «كنّا نعلم أنّه لاعب مميّز عند وصوله إلى منطقة الجزاء. الناس في إيطاليا يعرفونه تماماً. يمكنه اللعب كلاعب وسط ارتكاز، لكنّه يُحب الوصول إلى منطقة الجزاء لمساعدة مهاجمين مثل إيرلينغ هالاند وعمر مرموش».

 

وكان رايندرز «يصل» أحياناً إلى منطقة الجزاء بالفعل، فيظهر عند أطراف المنطقة لاستقبال عرضية أو تمريرة مرتدة إلى الخلف، لكن عندما كانت الفرق تتراجع إلى الخلف أمام سيتي، كان يتمركز عادة بشكل دائم في الخط الأمامي، ما لم يكن يبدو أنّه يُخرج أفضل ما لديه.

 

وبعد ظهوره الأول اللامع أمام وولفرهامبتون، بات يجد صعوبة متزايدة في تكرار اللمسة الإبداعية والحس التهديفي اللذَين أظهرهما في ملعب «مولينو»، لكنّه كان يُختار بانتظام ضمن التشكيلة الأساسية لأشهر متتالية، عندما كان غوارديولا يتمسك بالتشكيلة نفسها لأسابيع متواصلة.

 

ومن الغريب أنّه، بعد فترة تألُّق استثنائية في كانون الأول وبداية كانون الثاني، سجّل خلالها 4 أهداف في 7 مباريات، وهي سلسلة أوحت بأنّه بدأ يتأقلم ويجد طريقه، خرج فجأةً من تشكيلة الفريق.

 

وكشفت مصادر مطلعة على الجهاز التدريبي لغوارديولا، أنّه لم يكن يُستخدم في الدور الأعمق، وهو الدور الذي بدا أنّه يناسبه بشكل كبير في إيطاليا، لأنّ الفريق ببساطة لم يكن بحاجة إليه لأداء تلك المهمّة، نظراً لوجود برناردو سيلفا ورودري.

 

قرار الرحيل

وبين بداية شباط ونهاية الموسم، لم يشارك من على مقاعد البدلاء في 9 من أصل 14 مباراة لسيتي، ولم يبدأ أساسياً سوى في مباراتَين. وتشير مصادر مقرَّبة من الهولندي، إلى أنّه شعر بأنّ الثقة به كانت محدودة، وبدأ يفكّر في الانتقال بعيداً، على رغم من أنّه وزوجته استقرّا بشكل جيد في مانشستر، وكوّنا صداقات داخل الفريق.

 

وأضاف ماريسكا، متحدثاً عن لاعبين مثل رايندرز يسعون إلى الرحيل: «إنّهم جميعاً يعملون كل يوم، يخوضون التدريبات، وفي نهاية الأسبوع يريدون جميعاً خوض مباراة. عندما لا يلعبون، يجدون صعوبة في فهم السبب، أو يجدون صعوبة في رؤية المبرِّر، ويمكنني أن أتفهّم أنّ بعضهم، بعد موسم واحد، يرغبون في اللعب أكثر قليلاً. إنّها حالة طبيعية».

 

ومن المرجّح أن يشهد خط وسط سيتي تغييرات كبيرة، مع ضغط برشلونة للتعاقد مع رودري، واحتمال وصول كل من أيوب بوعدّي وإنزو فرنانديز، بعدما وقّع إليوت أندرسون خلال كأس العالم. وربما كان رايندرز سيحظى بفرصة للعب في مركز أعمق لو أنّه قرّر البقاء، لكنّ ذلك قد لا يحل مشكلاته عندما يفقد الفريق الكرة، إنما كان قد يمنحه فرصاً أكبر لإظهار مهاراته الأخرى.

الأكثر قراءة