مانشستر سيتي Vs الـ"برميرليغ"... ماذا بعد؟
آدم كرافتون- نيويورك تايمز
Tuesday, 29-Sep-2026 06:14

ستعود منافسات الأندية بعد أسبوعَين، ومانشستر سيتي، الذي اتهمه الدوري الإنكليزي الممتاز بالغش المتكرِّر، وتبيَّن الآن أنّه مذنب إلى حدّ كبير بحسب لجنة مستقلة، يتصدّر الترتيب. سيمرّ وقت طويل قبل أن تُحدَّد العقوبة، فيما يواصل سيتي نفي ارتكاب أي مخالفات، وقد يستأنف الحُكم.

يجد الـ«برميرليغ» نفسه مجدّداً في حالة من العذاب. من جهة، تتعزّز مصداقيته من خلال تشديده في التعامل مع أحد أنجح أنديته. ومن جهة أخرى، تُطرح شرعية العقدَين الماضيَين من منافساته موضع تساؤل. فهل يواصل الناقلون التلفزيونيّون عرض لحظات سيتي الاحتفالية بالشمبانيا للترويج لتغطيتهم؟ وهل يُنظر الآن إلى هدف سيرخيو أغويرو في الدقيقة الأخيرة عام 2012، أو التسديدة الصاروخية لفينسنت كومباني عام 2019، باعتبارهما من أفضل لحظات الدوري الممتاز أم من أسوأ لحظاته؟

 

إذا حافظ فريق إنزو ماريسكا على وتيرته، فكيف يمكن للـ«برميرليغ» أن يضع مجدّداً تلك الشرائط الزرقاء والبيضاء على الكأس في أيار، في الوقت الذي يحافظ فيه على نزاهة المسابقة؟ إنّ أنجح فريق إنكليزي خلال العقد الماضي غارق في أزمة تتعلّق بسمعته، وقد تمتد تداعياتها على نطاق واسع جداً.

 

مرونة العقوبات

يتمتع الـ«برميرليغ» بمرونة استثنائية في نطاق العقوبات التي يمكنه فرضها. فقد تكون مجرّد توبيخ، غرامة مالية ضخمة، أو خصم نقاط بأثر رجعي أو للمواسم المقبلة. وعلى أبسط مستوى، لا نعرف حتى ما إذا كان سيتي سيبدأ الموسم المقبل بصفته نادياً في الدوري الممتاز.

 

كما أنّ أي فُرَص للتساهل يجب أن تتضاءل، بسبب حقيقة أنّ قائمة المخالفات المزعومة ضدّ سيتي تشمل أيضاً عدم التعاون مع التحقيقات. وأي تعاطف ربما كان يميل إلى جانبه من منافسيه في الدوري، تبدّد في كثير من الأحيان بسبب استراتيجية أظهرت نمطاً من المماطلة والعرقلة، وتأجيل القضية إلى حدّ بعيد، إلى درجة أنّ اللاعبين الذين استفادوا من بعض أقدم المخالفات المزعومة اعتزلوا الآن.

 

حجم الإدانة

عندما تكتمل إجراءات الاستئناف، إذا ظلّ سيتي مداناً، فإنّ ذلك يطرح أيضاً أسئلة صعبة للغاية بشأن مستقبل مالكي النادي وفريقه التنفيذي. لم تكن هذه مخالفات صغيرة، ولهذا السبب خاض سيتي معركة شرسة وطويلة، وأنفق مبالغ طائلة للطعن في هذه الاتهامات. إنّها قصة تضرب في صميم الرياضة الحديثة، وتتجاوز الخطوط الجيوسياسية، رأس المال الخاص، وبعض أقوى الشخصيات على هذا الكوكب.

 

يمتلك سيتي الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، شقيق رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة. كما يشغل الشيخ منصور منصب نائب رئيس دولة الإمارات ونائب رئيس مجلس الوزراء. وبالتالي، فإنّ أي حكم بحق سيتي قد يُنظر إليه أيضاً على أنّه حكم على دولة الإمارات وعلى الأسرة الحاكمة في أبوظبي.

لطالما أصرّ سيتي على أنّه ليس مملوكاً للدولة، لكنّ الروابط كانت واضحة للجميع باستثناء أولئك الذين اختاروا غضّ الطرف عنها. ويرأس مجلس إدارة سيتي خلدون المبارك، وهو مستشار قديم للشيخ محمد، كما يشغل منصب الرئيس التنفيذي لمبادلة، صندوق الثروة السيادي في أبوظبي.

 

يحمل ملعب النادي وقميصه اسم شركة الطيران الإماراتية «الاتحاد للطيران» بوصفها راعياً، وهي التي تشاركت لأكثر من عقد عضواً في مجلس إدارتها مع سيتي. ولا يزال «تجربة أبوظبي» و»اتصالات» من رعاة النادي.

يوم السبت، أعلن المبارك أنّ النادي يعتزم مواصلة القتال. وأضاف: «ثقتنا وتصميمنا على إثبات براءة النادي قويان بالقدر نفسه الذي كانا عليه عندما بدأ هذا الأمر. لا يزال هناك كثيرون يريدون تقويض زخم نادينا. ولن نمنحهم هذه الفرصة».

 

لكن إذا جاء الحكم النهائي شاملاً بالقدر المتوقع، فكيف يمكن لهؤلاء المالكين أن يستمروا في مكانهم؟ وإذا لم يستمروا، فماذا سيحل بنادٍ تلطّخت سمعته؟

 

العلاقات التجارية

ماذا ستقول شركة «سيلفر ليك» الأميركية للاستثمار في الأسهم الخاصة، التي استحوذت على حصة بقيمة 500 مليون دولار في الشركة الأم للنادي، «سيتي فوتبول غروب»، عام 2019، بشأن كل هذا؟ هل سيواصل الرعاة دعم النادي حتى في الوقت الذي تتمّ فيه مقارنة سيتي بمخالفين سابقين في الرياضة، مثل لانس أرمسترونغ أو فريق لوس أنجلوس كليبرز؟ وهل سيفعّل الشركاء بنود «الخروج» استناداً إلى الضرر الذي لحق بسمعتهم نتيجة ارتباطهم بالنادي؟

هل سيبقى اللاعبون إلى جانب سيتي إذا جعلت العقوبة فرص النادي الفورية في البقاء ضمن الـ«برميرليغ» أو اللعب في دوري أبطال أوروبا أمراً مستحيلاً؟ ماذا سيحلّ بالاستثمارات الإماراتية الضخمة في المنطقة الأوسع من شرق مانشستر؟

 

تشرف «سيتي فوتبول غروب»، التي تملك أندية في أنحاء العالم، على استثمارات تجاوزت قيمتها مليار جنيه إسترليني في مانشستر، بما في ذلك تحويل موقع صناعي سابق ملوَّث تبلغ مساحته 80 فداناً إلى مركز تدريبات النادي، فضلاً عن التبرُّع بـ5 أفدنة من الأراضي التي جرى ترميمها لاستخدام المجتمع المحلي.

 

وقد اشترت كيانات استثمارية إماراتية عقارات في أنحاء المدينة، وطوَّرت علاقات مع سياسيّين إقليميّين، بينهم عمدة مانشستر السابق آندي بيرنهام، الذي أصبح مؤخّراً رئيساً لوزراء المملكة المتحدة. وفي وقت يسعى فيه بيرنهام إلى دفع عجلة النمو والاستثمار، كيف يمكن له وللقيادات السياسية في مانشستر حماية الاستثمارات، وفي الوقت نفسه الوقوف إلى جانب النزاهة؟

الأكثر قراءة