استفيقوا! ليست مناورة! فليكس يبدو رائعاً مجدّداً
جاك لانغ- نيويورك تايمز
Wednesday, 30-Sep-2026 06:38

نعلم أنّ معظمكم في إجازة، لكن هناك خبراً مهمّاً علينا مشاركته. ليس كما في المرّة الأخيرة أو المرّات الـ5 السابقة. إنّه يحدث فعلاً. أمير الزهور سجّل مجدداً الليلة. الناس يمرِّرون الكرة إليه فعلاً. يبدو سعيداً. لم يُستبدَل. نُكرِّر: لم يُستبدَل. هذه ليست مناورة ولا خطأ مطبعياً. المزيد من المعلومات ستتبع. في غضون ذلك، أشعلوا المنارات وانقلوا هذه الرسالة إلى الآخرين. السحر حقيقي. عند هذه النقطة، ينبغي لنا على الأرجح أن نهدأ ونعود إلى شيء يشبه الواقع. ففي ليلة هادئة وخالية من الهموم في أوسلو، تغلّبت البرتغال على النروج في مباراة يُرجّح ألّا تظل عالقة طويلاً في الذاكرة.

سجّل إرلينغ هالاند. وكان كريستيانو رونالدو يشتعل على خط التماس. وحدث خطأ طريف من حارس المرمى. وسيواصل عالم كرة القدم دورانه. لكن إذا دققتَ النظر، فقد تلاحظ ضوءاً متوهّجاً عند أطراف الصورة. للمرّة الثانية خلال 4 أيام، سجّل جواو فليكس للبرتغال. وللمرّة الثانية خلال 4 أيام، لعب في مركزه المفضَّل. وللمرّة الثانية خلال 4 أيام، خاض 90 دقيقة كاملة. لم يكن هذا عرضاً استثنائياً (كان أفضل في الفوز 1-0 على ويلز) لكنّه كان مهمّاً.

ّ

موطئ قدم

بدا الأمر وكأنّه موطئ قدم لفليكس نفسه ولكل مَن هو مستعد للوقوع في سحره، ولكل مَن سبق له أن بكى على وقع أغنية أو فيلم جميل، ولكل مَن اختبر لحظة من السمو.

كان فليكس أكثر هدايا رياضته إثارةً للإحباط خلال العقد الماضي. يتحرَّك كما لو أنّ الجاذبية لا تُقيِّده. لمسته الأولى تجعلك تحمَرّ خجلاً. يستطيع أن يجد زاوية مثيرة للاهتمام حتى داخل مربّع. لكنّه أمضى أيضاً وقتاً، أطول بكثير ممّا ينبغي من مسيرته حتى الآن، جالساً على مقاعد البدلاء أو تائهاً على جناح بعيد، ويبدو عليه شيء من الضياع، وربما حتى شيء من الهواجس.

 

لو كان بإمكانك الحكم على لاعب من خلال ما يقوله الناس عنه، لما خرج فليكس يوماً من حسابات الكرة الذهبية. ويعتقد أحد مدربيه السابقين أنّه: «عندما يلعب كرة القدم، يختفي كل شيء من حوله». وعندما كان يشق طريقه في بنفيكا، شبّهه لاعب بارز سابق بيوهان كرويف. كانت مقارنة مبالغاً فيها، لكن كان بإمكانك أن ترى الفكرة.

 

مسيرة متذبذبة

ما افتقده فليكس بدرجة أكبر هو الدعم داخل أنديته. كان برونو لاغي، مدربه الأول في البرتغال، يعشقه. ومنذ ذلك الحين، لم يحالفه الحظ بهذا القدر. كانت علاقته بدييغو سيميوني، في أتلتيكو مدريد، قائمة على الحب والكراهية والكراهية والكراهية، وهو نادٍ ما كان ينبغي له أن ينضمّ إليه أصلاً. رأى تشافي شيئاً فيه خلال فترة إعارته إلى برشلونة، لكن فشلت الصفقة الدائمة. وتنقّل بين فترتَين مع تشلسي وميلان.

 

انضمّ فليكس إلى النصر السعودي عام 2025. وبدا الأمر لبعضهم أشبه باعتراف بالهزيمة: لاعب موهوب وفاخر، عاجز عن فرض نفسه في أوروبا، يختار الخيار الأسهل. وربما توجد ذرّة من الحقيقة في ذلك. لكن، أياً يكن، منحته هذه الخطوة الشيء الوحيد الذي كان يفتقده: مشجّعاً متحمّساً له. فقد بنى خورخي جيسوس، المدرب البرتغالي الذي تنقّل بين الأندية، فريقاً حول فليكس الذي سجّل 26 هدفاً وصنع 18 هدفاً آخر، فأحرز النصر لقب الدوري السعودي.

 

وجيسوس، الذي حلّ مكان روبرتو مارتينيز في تدريب البرتغال بعد كأس العالم، ينقذ فليكس الآن على المستوى الدولي أيضاً. فكان ممتازاً أمام ويلز، بصناعته فرصتَين جيدتَين لرونالدو وسجّل هدف المباراة الوحيد. والأهم من ذلك أنّه لم يُستبدَل، وهو أمر نادر للغاية في عهد مارتينيز. وأكّد جيسوس، بعد تلك المباراة: «كان متعباً اليوم، لكنّني أبقيته في الملعب لأنّني أعرف أنّه قادر دائماً على ابتكار لحظة حاسمة. إنّه يمنحنا شيئاً مختلفاً. لقد خاض النوع من المباريات الذي أتوقعه من لاعب يمتلك موهبته».

 

أمّا فليكس، فبدا أنّه استمدّ معظم متعته ببساطة من اللعب في مركز دور حر خلف مهاجم مركزي، موضحاً لـRTP: «إنّه المكان الذي أستطيع فيه أن أصنع الأشياء. أشركني هناك منذ العام الماضي، والجميع يستطيع رؤية النتائج. آمل أن يكون الأمر نفسه مع المنتخب الوطني، أن تسير الأمور على ما يرام وأن يرى الناس جواو فليكس الحقيقي».

 

الحب مجدداً

وشعر بالحب مجدداً. بدأ فليكس المباراة وسجّل مجدّداً، محوِّلاً تسديدة صعبة من على حافة منطقة الجزاء إلى أمر يبدو في غاية البساطة، كما لو أنّه من دروس المرحلة الابتدائية. كان يعثر على الجيوب الصغيرة من المساحات، ويتحرَّك عكس تيار اللعب كما يفعل دائماً.

 

ولم يكن، في الحقيقة، أفضل عروضه من الناحية الإبداعية، لكنّه بذل جهداً هائلاً. وعندما دفع جيسوس بأرجل جديدة في مراحل مختلفة من الدقائق الأخيرة، بقي هو في الملعب، في تصويت بالثقة جرى تقديمه على دفعات.

 

والأمل أن يصبح لعبه أساسياً هو القاعدة بدلاً من الاستثناء، لأنّه ليس اللاعب الأكثر ثباتاً في المستوى، ستكون هناك فترات صعود وهبوط، لكن هناك أمراً واحداً لا يمكن إنكاره: عندما يكون في الملعب، وفي مناطقه المفضَّلة، تميل الأمور اللافتة إلى الحدوث. الرومانسيّون يعرفون ذلك منذ سنوات. وأخيراً، وجد في جيسوس مدرّباً يؤمن ببيان قلبه المكسور.

الأكثر قراءة