داخل العقد الجديد لأرتيتا مع أرسنال
آرت دي روشِه، جيمس ماكنيكولاس وماريو كورتِيغانا
Friday, 09-Oct-2026 06:51

قد يبدو عقد ميكيل أرتيتا الجديد الممتد لـ4 سنوات أمراً محسوماً عندما حان موعد فترة التوقف الدولي الحالية، لكن لا ينبغي التقليل من أهمية تجاوز أرسنال لصعوباته التي واجهها في الربيع. وليس فقط بالنسبة إلى النادي، بل أيضاً بالنسبة إلى الرجل الذي كان النادي حريصاً على إبقائه في القيادة. وأقرّ أرتيتا، بعد تتويج أرسنال بطلاً للدوري الإنكليزي الممتاز في أيار: «طرحت على نفسي هذا السؤال: هل أنا جيّد بما يكفي لقيادة هذا الفريق، وهذا النادي، وهؤلاء اللاعبين، للفوز ببطولة كبرى؟ إلى أن تفعل ذلك، لا يمكنك أن تثبت لنفسك ذلك».

ساعد الانتصار في مواجهة تلك التساؤلات أرتيتا على الاعتقاد بأنّه يستحق تمديد إقامته. وكان من الممكن للهزائم في نهائي كأس الرابطة، ربع نهائي كأس الاتحاد، وفي الدوري في آذار ونيسان، أن تنال من ذلك الإصرار. وعندما سُئل حينها عن مستقبله، وما إذا كان تماسك أرسنال قد خضع للاختبار، أوضح: «بل تعزّز. لأنّ ذلك يتحدّث عن ثقافتك وهويّتك. وهذا أحد أكثر الأمور التي أشعر بالفخر تجاهها».

 

قصة 7 سنوات وتجاوز سيتي

وبصفته المدرب الأطول خدمة في الدرجات الـ4 الأعلى في إنكلترا (حوالى 7 سنوات) يستعد أرتيتا لبدء فصل جديد. وحتى عندما أمضى الفريق 7 مباريات متتالية في الدوري من دون فوز خلال تشرين الثاني وكانون الأول 2020، لم تتراجع قيادة النادي عن موقفها. وأصبح الرئيس جوش كرونكي أكثر حضوراً مذذاك، ما عزّز إيمان المالكين بأرتيتا. وكانوا يعتزمون دائماً محاولة الاحتفاظ بـ«رجلهم»، لكنّ أرتيتا كان بحاجة إلى أن يستحق هذه اللحظة.

 

في أيلول، اعتبر إنّ الفوز بالدوري بينما كان بيب غوارديولا لا يزال مدرباً لمانشستر سيتي كان «أكبر تحدٍّ واجهته في مسيرتي». ولا ينبغي اعتبار الأهمية الداخلية للفوز باللقب، بعد 3 مواسم متتالية من احتلال المركز الثاني، أمراً مسلّماً به. فوسط المثابرة والمرونة، كان الإسباني مقيّداً أيضاً بالصبر ووحدة التركيز.

 

عملية التفاوض

استمرّت المفاوضات طوال الموسم الماضي، لكن مع انخراط الفريق في سباق غير متوقع على اللقب، أبقى أرتيتا والمالكون تركيزهم الكامل على أن يفوز أرسنال لأول مرّة منذ «الفريق الذي لا يُقهر» عام 2004.

 

وقاد الرئيس التنفيذي لأرسنال، ريتشارد غارليك، عملية تجديد العقد، بمشاركة المدير الرياضي أندريا بيرتا والمالكين. وهذا أمر معتاد في تجديد عقد أرتيتا. فتولّي غارليك زمام العملية لا يعني بالضرورة أنّ نفوذ بيرتا أصبح أقل. وحتى إذا كان عقد أرتيتا الأخير، وهو اتفاق لمدة 3 سنوات أُعلن عنه في أيلول 2024، قد جرى التفاوض عليه من جانب المدير الرياضي آنذاك إيدو غاسبار، فإنّ تيم لويس أشرف عليه بصفته نائب الرئيس التنفيذي في ذلك الوقت. وخلال الصيف، أبقى أرتيتا تركيزه منصّباً على مستقبل أرسنال بدلاً من مستقبله الشخصي. واتفقت جميع الأطراف على أنّ بناء الفريق يأتي في المقام الأول، لا سيما بعد الفوز باللقب.

 

الالتزام مع أرسنال

لطالما كان تفانيه تجاه أرسنال واضحاً. في كانون الثاني 2024، عندما أعلن تشافي هرنانديز أنّه سيغادر برشلونة في نهاية ذلك الموسم، ربطت وسائل الإعلام الإسبانية أرتيتا بالمنصب، لكنّه نفى تلك التقارير.

 

وكما حدث مع عقدَي أرتيتا السابقَين (2022 و2024)، رأت جميع الأطراف أنّ فترة التوقف الدولي الأولى تشكّل توقيتاً طبيعياً لإتمام تجديد العقد لـ4 سنوات، ما سيقوده إلى إكمال عقد من الزمن على الأقل في منصبه، ويكرّس عاملَين أساسيَّين في نجاح فريقه: الاستمرارية والثبات.

 

الجهاز الفني

كما جدّد أعضاء جهازه الفني عقودهم لتتطابق مدّتها مع مدة عقد أرتيتا. وكان ألبرت ستويفنبرغ وإيناكي كانا، مساعدا المدرب ومدرب الحراس، ضمن الجهاز المعاون لأرتيتا منذ تولّيه المسؤولية في كانون الأول 2019. وانضمّ ميغيل مولينا، مساعد المدرب، في آب 2020.

 

أمّا مدرب الكرات الثابتة نيكولا جوفر، الذي كان عقده الأخير يتضمَّن بنداً للحصول على مكافأة عن الأهداف المسجّلة من الكرات الثابتة، فانضمّ في آب 2021. وغابرييل هاينتسه، زميل أرتيتا السابق في باريس سان جيرمان، هو أحدث المنضمّين، بعدما التحق بالفريق في تموز 2025.

 

نواة التشكيلة

ومن منظور اللاعبين، جلب الصيفان الأخيران الكثير من الوجوه الجديدة (12 لاعباً)، لكنّ النواة الأساسية لفريق أرتيتا تطوَّرت معه. وأطلق أرسنال استراتيجية للتعاقد مع لاعبين تقل أعمارهم عن 23 عاماً في صيف 2021، بهدف أن يبلغ هذا الفريق ذروته خلال «نافذة الفوز» المتوقعة بين عامَي 2023 و2027، وهي الفترة التي توقّع فيها النادي أن يخسر سيتي وليفربول خدمات غوارديولا وكلوب، ولاعبين أساسيِّين مثل كيفن دي بروين ومحمد صلاح.

 

وكان أرسنال يملك أصغر معدَّل أعمار في الدوري خلال موسم 2021-2022 بفارق يقارب عام كامل (24 عاماً و308 أيام)، بينما كان برنتفورد صاحب ثاني أصغر تشكيلة (25 عاماً و319 يوماً). وكان بوكايو ساكا (25 عاماً)، مارتن أوديغارد (27 عاماً)، بن وايت (28 عاماً)، وغابرييل (28 عاماً)، جميعهم جزءاً من تلك التشكيلة. وظلوا عناصر أساسية، مع ارتفاع متوسط أعمار أرسنال بشكل مطّرد، ليبلغ 26 عاماً و188 يوماً عند التتويج بالدوري.

الأكثر قراءة