كيف تحمي عينيك من إرهاق شاشات الهواتف؟
Tuesday, 13-Oct-2026 08:14

منذ لحظة الاستيقاظ وحتى الدقائق الأخيرة قبل النوم، تقضي أعيننا ساعات طويلة أمام شاشات الهواتف والحواسيب والأجهزة اللوحية. وبين قراءة الرسائل ومتابعة الأخبار والعمل ومشاهدة مقاطع الفيديو، قد تظهر أعراض مثل الجفاف والحرقة وتشوُّش الرؤية والصداع. لكن هل تعني هذه العلامات أنّ الشاشات تُلحق ضرراً دائماً بالعينَين؟ ليس بالضرورة، إلّا أنّ طريقة استخدامها قد تزيد إجهاد العين وتؤثر في راحتها.

«إجهاد العين الرقمي»

تُعرف هذه الحالة باسم «إجهاد العين الرقمي»، وهي مجموعة من الأعراض المرتبطة بالنظر المطوَّل إلى الشاشات. فعندما نركّز في الشاشة، يميل معدّل الرمش إلى الانخفاض، ما يؤدّي إلى تبخُّر الدموع بسرعة أكبر ويزيد الشعور بالجفاف والتهيُّج. كما أنّ التركيز المستمر على مسافة قريبة يُرهق آلية التركيز في العين، وقد يُسبِّب صداعاً أو صعوبة موقتة في وضوح الرؤية.

 

قاعدة «20-20-20»

ومن أكثر الوسائل البسيطة فاعلية لتخفيف الإجهاد قاعدة «20-20-20»: كل 20 دقيقة، انظر إلى شيء يبعد نحو 20 قدماً، أي 6 أمتار تقريباً، لمدة 20 ثانية. لا تمثل هذه القاعدة علاجاً لكل المشكلات، لكنّها تساعد في قطع فترات التركيز المتواصل ومنح العينَين استراحة قصيرة.

 

وتؤدّي بيئة العمل دوراً مهمّاً أيضاً. فالشاشة شديدة السطوع في غرفة مظلمة، أو الانعكاسات الناتجة من النوافذ والإضاءة، قد تزيد الانزعاج. لذلك يُفضّل ضبط سطوع الشاشة ليتناسب مع المكان، وتقليل الانعكاسات، ووضع الشاشة على مسافة مريحة، فتكون أدنى قليلاً من مستوى العين. كما ينبغي تكبير حجم الخط بدلاً من الاقتراب كثيراً من الجهاز لقراءة الكلمات الصغيرة.

 

الرمش المتعمّد والمتكرّر

أمّا الأشخاص الذين يعانون جفاف العين، فقد يستفيدون من الرمش المتعمّد والمتكرّر، وأخذ فترات راحة منتظمة، واستخدام قطرات مرطبة عند الحاجة بعد استشارة الصيدلي أو الطبيب. ومن المهمّ أيضاً تجنّب توجيه الهواء مباشرة إلى الوجه، سواء من المكيّفات أو المراوح، لأنّ ذلك قد يزيد جفاف سطح العين.

 

ويثير الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات قلقاً واسعاً، لكن لا توجد أدلة قوية على أنّ مستويات التعرّض المعتادة من الأجهزة الرقمية تسبِّب تلفاً دائماً لشبكية العين. ومع ذلك، قد يؤثر استخدام الهاتف ليلاً في النوم، خصوصاً عندما يطيل السهر أو يؤخّر موعده. لذلك يُستحسن تقليل استخدام الأجهزة قبل النوم، ولا سيما في السرير.

 

ولا ينبغي تجاهل قصر النظر، الذي يرتبط تطوُّره لدى الأطفال والمراهقين بعوامل وراثية وبيئية، منها قضاء وقت طويل في الأعمال القريبة وقلة الوقت في الهواء الطلق. ولهذا يُنصح بتشجيع الأطفال على اللعب خارج المنزل وأخذ استراحات من القراءة والشاشات.

 

في النهاية، لا تحتاج حماية العينَين إلى التخلّي عن التكنولوجيا، بل إلى استخدامها بذكاء. فالعادات الصغيرة، من الرمش المنتظم إلى الاستراحات والإضاءة المناسبة، قد تصنع فرقاً كبيراً في راحة عينيك. وإذا استمر الألم أو تشوُّش الرؤية أو الاحمرار، فمن الأفضل إجراء فحص لدى اختصاصي العيون، بدلاً من افتراض أنّ السبب هو الشاشة وحدها.

الأكثر قراءة