قد يبدو الجلوس لساعات طويلة أمام المكتب أو التلفزيون عادة غير مؤذية، خصوصاً إذا كنت تمارس الرياضة بانتظام. لكنّ البقاء في وضعية واحدة لفترات ممتدة، قد يحمل مخاطر لا تظهر فوراً، أبرزها زيادة احتمال تشكّل الجلطات الدموية في الأوردة العميقة، ولا سيما في الساقَين. والمشكلة، أنّ الخطر لا يرتبط دائماً بالعمر أو بالوزن، بل قد يتأثر أيضاً بمدة الخمول والعوامل الصحية المصاحبة.
الجلطة الوريدية العميقة
تحدث الجلطة الوريدية العميقة عندما تتكوَّن كتلة من الدم المتخثر داخل وريد عميق، غالباً في الساق. وفي الظروف الطبيعية، تساعد انقباضات عضلات الساق أثناء المشي والحركة، في دفع الدم باتجاه القلب. لكنّ الجلوس الطويل يقلِّل نشاط هذه العضلات، وقد يؤدّي إلى بطء تدفّق الدم في الأوردة، وهو أحد العوامل التي تساهم في تشكّل الجلطات لدى الأشخاص المعرَّضين لها.
وتزداد أهمية هذه المسألة خلال الرحلات الجوية أو البرية الطويلة، عندما يبقى المسافر جالساً لساعات من دون تحريك ساقيه بصورة كافية. لكنّ الخمول لا يقتصر على السفر؛ فقد يظهر أيضاً لدى العاملين خلف المكاتب، أو الأشخاص الذين يمضون وقتاً طويلاً في السرير بسبب المرض، أو مَن يقضون معظم يومهم أمام الشاشات.
مستوى الخطر يختلف بحسب العوامل
ومع ذلك، لا يعني كل جلوس طويل أنّ جلطة ستحدث. فمستوى الخطر يختلف بحسب مجموعة من العوامل، منها الإصابة السابقة بجلطة، والعمليات الجراحية الحديثة، وبعض أنواع السرطان، والحمل، واستخدام أدوية تحتوي على الإستروجين، بالإضافة إلى بعض الاضطرابات الوراثية. كما قد تزيد السمنة والتقدُّم في العمر من المخاطر في ظروف معيّنة.
وتكمن خطورة الجلطات في احتمال انتقال جزء منها إلى الرئتَين، مسبِّباً الانصمام الرئوي، وهي حالة قد تكون مهدّدة للحياة. لذلك ينبغي عدم تجاهل تورُّم مفاجئ في ساق واحدة، أو ألم فيها، أو ارتفاع حرارتها واحمرارها. أمّا ضيق التنفّس المفاجئ أو ألم الصدر أو الإغماء، فيستدعي طلب الإسعاف فوراً.
عادات بسيطة تبعد الخمول
والخبر الجيد أنّ بعض العادات البسيطة قد تساعد في تقليل فترات الخمول. حاول النهوض والمشي لبضع دقائق كل نصف ساعة إلى ساعة خلال العمل، وحرّك الكاحلَين والقدمَين إذا تعذّر الوقوف. وفي الرحلات الطويلة، يُفضّل المشي متى أمكن، وشرب السوائل بصورة مناسبة، وتجنّب البقاء في وضعية ثابتة طوال الرحلة.
أمّا الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر مرتفعة، فقد يحتاجون إلى إجراءات وقائية خاصة، مثل الجوارب الضاغطة أو أدوية معيّنة، لكن ذلك يجب أن يتمّ بتوصية طبية، لا بصورة عشوائية.
ولا ينبغي الاعتقاد بأنّ ممارسة الرياضة مساءً تلغي جميع آثار الجلوس طوال النهار. فالنشاط المنتظم مهمّ، لكنّ تقطيعه بفترات حركة قصيرة يضيف فائدة عملية أخرى.
قد تبدو الحركة تفصيلاً صغيراً في يوم مزدحم، لكنّها تساعد في إبقاء الدم متدفقاً. انهض، وتمشَّ، وحرِّك ساقيك؛ فالجسم لم يُصمَّم للبقاء ساكناً ساعات طويلة.