هل يملك مورينيو صلاحية إحداث تغييرات كبيرة؟
ماريو كورتغانا- نيويورك تايمز
Saturday, 17-Oct-2026 06:51

كان الجميع، بدءاً من جوزيه مورينيو نفسه، يدركون أنّ المشكلات في ريال مدريد متجذّرة بعمق. لم يكن من الممكن ببساطة قلب الأمور بين ليلة وضحاها. فالمشكلات الكامنة وراء موسمَين متتاليَين من دون إحراز أي لقب كبير، لا يمكن حلّها على أرضية التدريب وحدها. وظهرت أوجه القصور على مستويات عديدة خلال السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك ثقافة غرفة الملابس التي تدهورت إلى حدّ كبير، حتى إنّها أدّت إلى اشتباكات جسدية فعلية بين اللاعبين في الموسم الماضي.

إنّ نادياً يلتزم بتحقيق النجاح بلا هوادة يواجه تحدّيات فريدة من نوعها. فريال مدريد يعني السياسة، نفوذ اللاعبين، والضغوط الهائلة. مرّ مورينيو بكل ذلك من قبل. ولهذا السبب أراد فلورنتينو بيريز إعادته. كان المدرب يعمل منذ ما قبل الإعلان عن تعيينه في حزيران، إذ أمضى ساعات طويلة في العمل، وكان ينام في مركز التدريب. وشكّل انخراطه الوثيق في كل جانب من الجوانب المحيطة بالفريق مفاجأة، وحظي بإشادة كبيرة من العاملين في الإدارة اليومية للنادي.

المشاكل المألوفة مستمرة
وبعد مرور نحو شهرَين على انطلاق الموسم، لا يزال ريال مدريد بقيادة مورينيو يُظهر أوجه القصور المألوفة نفسها. يحتل المركز الرابع في «لاليغا»، متخلّفاً بفارق 6 نقاط عن برشلونة، الذي سيواجهه في 25 تشرين الأول، وذلك بعد خسارته في رحلتَين صعبتَين إلى ملعبي ريال بيتيس وأتلتيكو مدريد.
وفي دوري أبطال أوروبا، استهل مشواره بفوز غير مقنع 2-1 على إنتر ميلان. ثم خرج بانتصار 4-3 من ملعب روما، لكنّه لم يحقّق ذلك إلّا بفضل عودة مذهلة في الدقائق الأخيرة. وقد أثارت عروض الفريق القلق، ولم يكن أداؤه في روما مختلفاً عن ذلك.

صعوبات النجوم
يعاني نجوم ما يُعرف بـ«غالاكتيكوس» مدريد، وهم كيليان مبابي وجود بيلينغهام وفينيسيوس جونيور، من صعوبة في تقديم مستويات متجانسة معاً بصورة منتظمة. والحقيقة أنّ هذا الوضع قائم منذ انضمام مبابي إلى الفريق عام 2024.
أمام روما، افتقر خط الوسط مجدّداً إلى القدرة على فرض السيطرة والإبداع. وهذا المركز يوجّه طلباً لتعزيزات كبيرة منذ اعتزال طوني كروس. فهل يمكن أن يشكّل ما حدث في روما فرصة لإعادة شحن معنويات الفريق؟ بالنسبة إلى البعض، ينبغي أن يكون ذلك بمثابة جرس إنذار، لكنّ أهمية هذه النتيجة ستتحدَّد على الأرجح وفقاً للطريقة التي سيتعامل بها مورينيو معها. ولإصلاح حال ريال، يحتاج المدرب إلى اتخاذ خطوات أكثر جرأة، قد لا تلقى استحسان مجلس الإدارة أو غرفة الملابس.

هل تمنحه مباراة روما النفوذ اللازم؟
تأخّر ريال 3-1، مع بقاء نحو نصف ساعة على نهاية المباراة، فقرّر مورينيو إخراج فينيسيوس وإشراك إندريك. وبدا أنّ فينيسيوس شعر بالإحباط إزاء القرار، بينما كان يتوجّه إلى مقاعد البدلاء. وكان المدرب أبقاه خارج التشكيلة الأساسية أمام فياريال قبل أن يدخل بديلاً ويُطرَد لشدّه شعر أحد المنافسين (فُرضت عليه عقوبه الإيقاف لـ4 مباريات محلية)، واستبدله خلال مباراتَي أيلول أمام إلتشي وأتلتيكو مدريد.
أمام روما، لم يقدّم فينيسيوس أداءً جيداً، وفَقَد الكرة بسهولة في اللقطة التي سبقت تسجيل دونييل مالين الهدف الأول. كان أداؤه ضعيفاً، لكنّ استمرار افتقار مبابي إلى الالتزام بالواجبات الدفاعية كان واضحاً للعيان مجدّداً.

فرصة إندريك وإسبي
لم يلعب إندريك سوى 4 دقائق في جميع المسابقات، فيما شارك كارلوس إسبي لمدة 26 دقيقة. لكنّ هدفَيهما أمام روما، سيحظيان باحتفاء الجماهير التي تريد رؤيتهما يحصلان على فرص أكبر. وسيكون هذا الشعور أقوى خصوصاً لدى المشجّعين الذين يشعرون بالإحباط إزاء النجوم الكبار، ومدى استعدادهم لبذل الجهد من أجل المجموعة، وهو عامل أساسي وراء صافرات الاستهجان والهتافات الساخرة التي انطلقت من مدرّجات ملعب سانتياغو برنابيو خلال الأشهر الأخيرة.
ويشكّل إصلاح خط الوسط المشكلة الكبرى الأخرى التي يتعيَّن على مورينيو معالجتها. فالشراكة بين فيديريكو فالفيردي وأوريلين تشواميني لا تؤتي ثمارها، وقدّم ريال أداءً أفضل أمام روما عندما كان برناردو سيلفا وأردا غولر داخل أرض الملعب.
لكن لا بدّ أيضاً من الإشارة إلى أنّ برناردو لا يتناسب مع المواصفات التي يحتاج إليها الفريق منذ العامَين الماضيَين. ولا يُعدّ وضع فالفيردي أو تشواميني على مقاعد البدلاء أمراً سهلاً أيضاً، إذ يُعتبر كلاهما من الركائز الراسخة في الفريق، لكنّ مورينيو يتحمّل مسؤولية إيجاد توليفة ناجحة في خط الوسط.
وأظهر مورينيو استعداداً أكبر للتشكيك في مكانة اللاعبين الذين يُعتبرون أساسيّين بلا منازع، مقارنةً بالمدرّبين الثلاثة الآخرين الذين تولّوا تدريب ريال مدريد منذ عام 2024.
واستناداً إلى ما قاله، لا ينبغي لنا على الأرجح أن نتوقع منه اعتماد سياسة استبعاد النجوم الكبار الذين لا يقدّمون المستوى المطلوب. وبدلاً من ذلك، تحدّث مورينيو عن ضرورة اختيار «التوقيت المناسب. لو بدأنا المباراة بالتشكيلة المؤلفة من اللاعبين الـ11 أنفسهم الذين أنهينا بها اللقاء، لكانوا قد سجّلوا في مرمانا 5 أهداف».

الأكثر قراءة