الحليب بين الحرّية والمخاطر: هل يجب السماح ببَيعه؟
الحليب بين الحرّية والمخاطر: هل يجب السماح ببَيعه؟
Friday, 03-Apr-2026 06:44

يتجدّد الجدل في الولايات المتحدة حول الحليب غير المبستر، مع طرح مشاريع قوانين في عدة ولايات تهدف إلى توسيع إمكانية الحصول عليه، على رغم من التحذيرات الطبية المتكرِّرة بشأن مخاطره. ويستند المؤيّدون إلى فكرة «حرّية الاختيار»، معتبرين أنّ من حق المستهلك أن يقرّر ما يضعه في جسده، حتى لو كان ذلك ينطوي على مخاطر.

لم يعُد الحليب النيّئ مجرّد ظاهرة هامشية، بل بات يحظى بدعم شخصيات سياسية بارزة وحركات تدعو إلى تقليل القيود الحكومية، مثل «اجعلوا أميركا صحية مجدّداً». ويرى أنصاره أنّه يحمل فوائد صحية متعدِّدة، من تقوية المناعة إلى تقليل الحساسية، وهي مزاعم تنفيها الجهات الصحية الرسمية، معتبرةً أنّها تفتقر إلى أدلّة علمية.

 

في المقابل، يحذّر خبراء الصحة من أنّ الحليب غير المبستر قد يحتوي على بكتيريا خطيرة مثل السالمونيلا والإشريكية القولونية والليستيريا، وهي مسبِّبات أمراض قد تكون قاتلة، خصوصاً للرضّع والحوامل وكبار السن. ويؤكّدون أنّ عملية البسترة، التي تعتمد على تسخين الحليب لقتل الجراثيم، كانت ثورة في مجال السلامة الغذائية، وأسهمت تاريخياً في خفض وفيات الأطفال بشكل كبير.

 

خطير أم صحي؟

تشير الدراسات إلى أنّ الحليب النيّئ مسؤول عن نسبة مرتفعة من حالات التسمُّم الغذائي مقارنة بحجمه في السوق، وأنّ تسهيل بيعه يؤدّي غالباً إلى زيادة تفشي الأمراض. وقد عكست حوادث حديثة هذه المخاطر، بينها وفاة رضيع في نيو مكسيكو بعد إصابته بعدوى يُرجّح ارتباطها بحليب غير مبستر، استهلكته والدته أثناء الحمل، بالإضافة إلى إصابة عدد من الأشخاص في ولاية أيداهو بمضاعفات خطيرة بعد استهلاكهم هذا النوع من الحليب.

 

مع ذلك، يقلّل المؤيّدون من هذه المخاطر، معتبرين أنّه يمكن الحَدّ منها عبر معايير نظافة صارمة، ويشبّهون استهلاك الحليب النيّئ بتناول السوشي أو المحار، أي مخاطرة محسوبة. كما يرَون أنّ القوانين الحالية تقيِّد المزارعين الصغار وتمنعهم من تحقيق جدوى اقتصادية.

 

قيود البيع

القوانين المنظّمة لبيع الحليب النيّئ تختلف بشكل واسع بين الولايات؛ فبعضها يسمح ببيعه في متاجر محدَّدة مع وضع ملصقات تحذيرية، بينما تفرض ولايات أخرى قيوداً صارمة تحصر البيع مباشرةً بين المزارع والمستهلك. وهناك أيضاً صِيغ إلتفافية، مثل بيع الحليب كغذاء للحيوانات أو عبر ملكية جزئية للأبقار.

 

في النهاية، يبدو أنّ المسألة تتجاوز الحليب نفسه، لتلامس نقاشاً أوسع حول حدود تدخُّل الدولة في الخيارات الفردية. فبينما يرى البعض أنّ الحكومة يجب أن تحمي الصحة العامة حتى من قرارات الأفراد، يعتقد آخرون أنّ دورها يقتصر على توفير المعلومات، تاركة القرار النهائي للمستهلك حتى إن كان محفوفاً بالمخاطر.

theme::common.loader_icon