رينيه ماريتش: من مدوّن تكتيكي إلى ذراع يمنى لكومباني
رينيه ماريتش: من مدوّن تكتيكي إلى ذراع يمنى لكومباني
مارك كاري- نيويورك تايمز
Friday, 03-Apr-2026 06:53

سَلَكَ رينيه ماريتش طريقاً غير مألوف للوصول إلى قمة كرة القدم الأوروبية. كثير من العقول التكتيكية البارزة لم تمتلك مسيرات لعب على أعلى المستويات، إذ شكّل جوزيه مورينيو، آرسين فينغر، ورافاييل بينيتيز ملامح كرة القدم في القرن الـ21، عبر أساليبهم المبتكرة وتقديرهم النظري العميق للعبة. وفي ألمانيا، يُعدّ توماس توخيل ويوليان ناغلسمان من الأمثلة الحديثة البارزة لمدربين شقّوا طريقهم عبر أنظمة التدريب اعتماداً على قدراتهم الفكرية الكروية أكثر من خبرتهم كلاعبين. ومع ذلك، لا أحد يمكنه الادعاء بأنّه سلك مساراً يشبه مسار ماريتش.

في سن الـ33 فقط، كان مساعد مدرب بايرن ميونيخ قد راكم قدراً وافراً من الخبرة عبر النمسا وألمانيا وإنكلترا. من فرق شبابية هاوية إلى أندية شبه احترافية، والآن إلى منافسي دوري أبطال أوروبا، درّب ماريتش في كل مستويات اللعبة تقريباً خلال 15 عاماً. وإذا أضفنا إلى ذلك خلفيّته الأكاديمية (درس علم النفس في جامعة سالزبورغ) يتضح سبب فرادة قصّته.

 

خلال تدريبه للفريق النمسوي الهاوي TSU هاندنبرغ، وهو في سن المراهقة، بدأت رحلته نحو الاحتراف عبر التدوين، فشارك في تأسيس موقع Spielverlagerung، الذي يُقدِّم تحليلات للمباريات الفردية، نقاشات معمَّقة لنظرية اللعبة، وتطبيقات عملية يمكن تنفيذها على أرض الملعب.

 

في البداية، اعتُبر ذلك مجرّد هواية عابرة تجمع عشّاق التكتيك ذوي الاهتمامات المشتركة، لكن مع ازدياد شعبية الموقع، بدأ يجذب انتباه أسماء بارزة. وبعد قراءة أحد مقالاته التحليلية، تواصل مدرب في الدوري الألماني لمعرفة المزيد عن آراء ماريتش في اللعبة.

 

كان توخيل من ماينز على الخط الأول. ومن خلال تلك النقاشات، استُقدِم ماريتش لمساعدة ماينز في إعداد تقارير تحليل المنافسين وأعمال استشارية، وتبِع ذلك عمل مماثل مع أندية أخرى في أنحاء أوروبا.

 

تواصل ماريتش مع ماركو روز، الذي كان يدرب فريق تحت 18 عاماً في سالزبورغ، ثم انضمّ لاحقاً كمساعد له، ليشكّل ذلك بداية فترة مثمرة في مسيرتيهما. وبعد الفوز بدوري أبطال أوروبا للشباب، ترقّى روز إلى الفريق الأول، ومع انتقالاته إلى بوروسيا مونشنغلادباخ وبوروسيا دورتموند، اصطحب ماريتش معه في كل مرّة كصوت موثوق ولوحة تحليلية يعتمد عليها.

 

ومع كل هذه الخبرة قبل بلوغه الـ30، اعتاد ماريتش أن يكون مدرباً أصغر سناً من العديد من لاعبي الفريق. وتكرّر الأمر عندما جلب جيسي مارش، أحد أبناء مدرسة ريد بول، ماريتش إلى ليدز يونايتد كمساعد له في صيف 2022. في الحقيقة، كانت تلك الفترة محطة تأمُّل بالنسبة لماريتش بعد إقالة مارش في أوائل عام 2023، إذ كان ليدز يصارع الهبوط، قبل أن يعود لاحقاً إلى «تشامبيونشيب»، بعد تعاقب 3 مدربين في موسم واحد.

 

الانتقال إلى نادي الطفولة: بايرن ميونيخ

في البداية، استُقدِم كرئيس لتطوير المدربين وفلسفة اللعب في أواخر عام 2023، فعمل كمدرب لفريق تحت 19 عاماً في بايرن، ثم ترقّى إلى الجهاز الفني للفريق الأول تحت قيادة كومباني في صيف 2024.

 

ومنذ ذلك الحين، تبِع ذلك لقب الدوري الألماني، مع اقتراب فريق كومباني بشدة من الاحتفاظ بدرع الـ«مايسترشاله». وبعد إنهاء مرحلة الدوري في دوري الأبطال وصيفاً وتفكيك أتالانتا في دور الـ16، يُعدّ بايرن من بين المرشحين للفوز باللقب الأوروبي للمرّة السابعة في تاريخه.

 

ما هي مبادؤه التكتيكية؟

على رغم من ارتباطه بعدة أندية قريبة من منظومة ريد بول، لا يتبنّى النمسوي نظرة عقائدية جامدة حول كيفية لعب كرة القدم. فالجمع بين الشدّة بالكرة ومن دونها يُعدّ مبدأً صلباً لأي مدرب، لكن هناك قدراً أكبر من الدقة في الطريقة التي يفضِّل بها إعداد فريقه. ويشرح ماريتش لبودكاست The Training Ground Guru: «عندما كنتُ أفكِّر كمدرب شاب ومشجّع لكرة القدم، تأثرتُ ببعض اللاعبين والمدربين الذين أحببتهم، مثل (لويس) فان خال في بايرن، بيب غوارديولا، ويورغن كلوب. تنظر إلى تلك الفرق وتقول: أوَد أن يلعب فريقي بهذا الشكل. عندما ذهبتُ إلى ريد بول، حصلتُ على طريقة أكثر احترافية في النظر إلى مراحل التحوُّل واللعب من دون كرة. ساعدني ذلك كثيراً في بناء هيكل واضح وتكييف معرفتي. لكن في النهاية، أعتقد أنّ على كل شخص أن يمتلك فكرته الخاصة، قد تختلف في بعض المراحل، لكن هناك أشياء يجب أن تبقى معك لأنّها تمثل جوهر قناعاتك حول كيفية رؤية اللعبة».

 

ومن المرجح أنّ هذه الرؤية متعدِّدة الطبقات هي السبب وراء استقدام كومباني لماريتش. فبايرن سيظل دائماً القوّة المحرِّكة للكرة الألمانية، لكنّ درجة هيمنته تصاعدت أكثر خلال الأشهر الـ18 الماضية. فحصة استحواذه وتمركزه في الثلث الأخير أعلى من المواسم الـ5 السابقة، ما يبرز مبادئ أقرب إلى أسلوب غوارديولا أكثر من نموذج ريد بول. وكما يتضح من مناطق التمرير الشائعة، من المعتاد رؤية فريق كومباني متمركزاً في نصف ملعب الخصم لفترات طويلة.

 

الاستحواذ ليس مجرّد تدوير عقيم

منذ وصول كومباني وماريتش وزملائهما، شهد أداء بايرن قدراً أكبر من السلاسة، مع تبديلات مركزية مستمرّة تجعل المهاجمين يتسلّمون الكرة من حارس المرمى، بينما ينطلق المدافعون في اندفاعات على الأطراف. وأتاح هذا النهج غالباً للاعب المستحوذ على الكرة خيارات تمرير أكثر، ما يعني أنّ فريق كومباني يُحرِّك الكرة بسرعة أكبر ممّا كان عليه منذ فترة. عند النظر إلى وتيرة سلاسل التمرير لدى بايرن، لوحظ ارتفاع ملحوظ في نسبة الهجمات التي تُلعب بإيقاع «سريع». شكّل هذا الأسلوب سمة مميّزة لبايرن في الموسمَين الماضيَين.

theme::common.loader_icon