The Drama: سرّها هو أزمته
The Drama: سرّها هو أزمته
مانهولا دارغيس- نيويورك تايمز
Friday, 10-Apr-2026 04:12

تلعب زندايا وروبرت باتينسون دوراً ثنائياً، تنقلب حياتهما رأساً على عقب حين تعترف بأنّها اقتربت من ارتكاب جريمة مروّعة. «الدراما» فيلم ذكي، بالغ العبث، عن ذعر ذكوري متنكِّر في هيئة كوميديا رومانسية جريئة. إنّه لامع وبرّاق وعدواني القسوة، ويتمحور حول ثنائي يلتقي، يقع في الحب، يخطب، ثم يمر بأزمة عاطفية ذات أبعاد خارجة عن المألوف.

تميل الرومانسية على الشاشة إلى أن تكون مادة جاذبة، وهذا صحيح هنا تحديداً، لأنّ العاشقين يجسّدهما زندايا وروبرت باتينسون، وهما ممثلان موهوبان وجذّابان، يملكان جمالاً وكاريزما طبيعية، تساعدان كثيراً في تمرير شتى أنواع الهراء. سحرهما ينجز قدراً كبيراً من العمل هنا؛ كما أنّه أكثر ما يبدو مقنعاً في الفيلم.

تدور أحداث القصة في بوسطن، وتتبع حياة وحب إيما (زندايا) وتشارلي (باتينسون)، عائدة إلى لقائهما الأول، وإن كانت تركّز في معظمها على الفترة التي تسبق زفافهما. وبصورة تكاد تكون مثالية على نحو ساخر، يتمتعان بالجاذبية والشباب والنجاح المهني، ولديهما وظائف تبدو مثيرة للاهتمام - تعمل هي مُحرِّرة في مجال النشر، وهو قيِّم في متحف - ولديهما من المال ما يكفي لامتلاك شقة مصمَّمة بعناية، مليئة بالفن والكتب، توحي بنمط حياة بوهيمي من دون معاناة.

من الخارج، تبدو حياتهما سلسة بلا احتكاك، كما في أي علاقة رومانسية من أفلام نانسي مايرز. وبالطبع، الأمر معقّد (استعارة من أحد عناوين مايرز)، لكن هذا الكمال كلّه يتبيَّن في هذه الحالة أنّه خدعة متقنة.

يُظهر الكاتب والمخرج كريستوفر بورغلي («دريم سيناريو») «الدراما» بكفاءة حادة تكاد تكون محمومة، وبإلمام واضح بالخصائص الشكلية للكوميديا الرومانسية الكلاسيكية. يوظّف أعراف هذا النوع بذكاء، بما في ذلك خلال مشهد التعارف الأول ذي الطابع الكوميدي في مقهى صاخب في المدينة.

هناك، يقترب تشارلي من إيما بقلق ظاهر وبشيء من التخبُّط على طريقة الكوميديا العبثية. تجلس وحدها عند المنضدة تقرأ رواية بعنوان «ذا داميج» (وهي متخيّلة للفيلم)، في إشارة تحذيرية غير خفية يُفترض أن تضع المشاهد في حالة ترقّب. وبعد شيء من الالتباس - فهي لا تسمع جيداً لأنّها صمّاء في إحدى أذنَيها وتضع سمّاعة في الأخرى - يتبادلان الابتسامة، وتنطلق الأمور.

بعد التعارف، يبدأ بورغلي، الذي شارك في مونتاج «الدراما»، باللعب بالخط الزمني، مزعزعاً الحكاية بلطف قبل أن يحطِّم عالمها الصغير المرتّب ببهجة إلى شظايا. وسرعان ما نصل إلى الحاضر، حين يراجع تشارلي خطاب زفافه مع صديقه مايك (مامودو آثي). وبينما يُعبّر تشارلي عن شغفه بإيما، تبدأ القصة بالقفز عبر الزمن، متنقلة بين الحاضر ومشاهد سريعة من الماضي توضّح كلماته المتدفّقة.

ومع قيام مايك بدور الشاهد والناصح معاً، يشارك تشارلي كل ما يُحبّه في إيما، بما في ذلك ضحكتها الخشنة الأجش: «تعرف كيف أنّها لطيفة جداً، لكنّها أيضاً نوعاً ما...»، ليتوقف، مثيراً ضحكات مكتومة.

تعتمد الكوميديات الرومانسية على وجود عقبة ما ينبغي للعاشقين تجاوزها في طريقهما إلى النهاية السعيدة. بعض الصعوبات تكون مستعصية، لكن معظمها مجرّد عثرات، كمسار مهني شديد المطالب أو اختلافات ثقافية. العقبة الظاهرية في «الدراما» ليست أمراً مألوفاً وثقيلاً مثل العِرق. لكنّها عقبة هائلة، تظهر بينما تتذوَّق إيما وتشارلي خيارات قائمة الطعام في مكان زفافهما برفقة مايك وزوجته رايتشل (آلانا هايم، في أداء قوي).

وسط الابتسامات وقرع الكؤوس، يبدأ الأربعة بمشاركة أسوأ ما ارتكبوه في حياتهم، وهو تمرين أحمق ينتهي بإفصاح إيما، وهي شبه ثملة، عن أنّها كادت يوماً أن ترتكب جريمة لا تُغتفر.

يصدم اعتراف إيما الجميع على الطاولة، ويقذف بعنفه وحدّته الفيلم إلى منطقة داكنة ذات طابع كوميدي مقلق. كما يقلب هذا الإفصاح توازن السرد، إذ تتحوَّل حكاية عن شراكة رومانسية متكافئة سريعاً إلى قصة تحذيرية عن رجل يفقد أعصابه بسبب صديقته. وبينما تحاول إيما، دامعة، تصحيح الأمور، تبدأ أهمّيتها بالتلاشي، ليتصدَّر تشارلي وضيقُه المشهد. فهو لا ينزعج فقط من سرّها - وما قد يقوله عنها، وما قد ينبئ به عن مستقبلهما - بل يفقد توازنه. ومع انزلاقه عاطفياً، تعكس حالته المضطربة كلاً من فوضى الأحداث المتصاعدة ونهج بورغلي السردي المتشظي.

مشاهدة زندايا وباتينسون ممتعة، لكن يُمنح لها القليل جداً لتفعله، ويُمنح له الكثير. فبمجرّد أن تعترف إيما باعترافها الصادم، يبدأ تشارلي بالهَوَس بماضيها، أو بما يتخيَّله عنه، ما يطلق سلسلة من مشاهد خيالية لها في سن المراهقة (جوردين كوريه).

إنّ اختيار استخدام ممثلتَين لتجسيد إيما يحمل قدراً من المنطق، لكنّه يعني أيضاً أنّ زندايا لا تُمنح فرصة تطوير شخصيّتها بالقدر عينه من التعقيد أو التعبير المتوهّج الذي يُقدِّمه باتينسون بحيوية جامحة. وعلى عكس تشارلي، الذي تتكشف حياته الداخلية مع انهياره - إذ تتسرّب مشاعره الخام عبر شقوق كيانه - تبقى إيما، للأسف، عصيّة على الفهم إلى حدٍّ كبير.

وهذا مؤسف، لأنّه، لأسباب عدة، كان من الجميل أن تتعامل كوميديا رومانسية مع العاشقين بجدّية متساوية. في النهاية، يبدو أنّ بورغلي أكثر اهتماماً بتعقيد السرد واستفزاز حساسيات الجمهور من الغوص في مواد أصعب مثل طبيعة الحب.

لكن أكثر ما يُثير الصدمة في «الدراما» هو أنّه، على رغم من روحه المرحة الماكرة ولمساته السريالية ونزقه الصدامي، يظل في جوهره حكاية تقليدية عن رجل- تصادَف أنّه أبيض - يلتهمه خوفه من امرأة جميلة وذكية - تصادَف أنّها سوداء. إن تجنَّب بورغلي الانخراط في مسألة العِرق - فلا إيما ولا تشارلي يناقشانها - هو خيار بلا شك، خيار يلازمك أثره أطول من أي شيء آخر على الشاشة.

theme::common.loader_icon