إنّها واحدة من أكثر حبكات الدوري الإنكليزي الممتاز هذا الموسم إثارة وجذباً، والأكثر مفاجأة أيضاً: الانهيار الصادم لتوتنهام. فبعد الخسارة أمام سندرلاند، يجد فريق شمال لندن نفسه في مراكز الهبوط مع تبقّي 6 مباريات، ولا يزال ينتظر تحقيق فوزه الأول في الدوري هذا خلال العام. احتمال هبوط توتنهام من الدوري الممتاز للمرّة الأولى منذ سبعينات القرن الماضي بدأ يبدو واقعياً. فبصفته بطلاً لإنكلترا مرّتَين، وعضواً في «الستة الكبار» محلياً، وحاملاً للقب الدوري الأوروبي، وصاحب ملعب بقيمة 1,2 مليار جنيه إسترليني، ووصوله إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، فإنّ هبوط «سبيرز» سيكون صدمة مدوّية. لكنّه لن يكون أول نادٍ يتعرّض لهبوط كان يُعدّ سابقاً أمراً لا يمكن تصوُّره في أوروبا وخارجها.
أتلتيكو مدريد، 1999-2000
قلّة، إن وُجدت، من الأندية أكبر من أن تهبط فعلاً. أدرك أتلتيكو، أحد أكبر وأعرق أندية إسبانيا، ذلك في مطلع هذا القرن عندما هبط من «لا ليغا». وقد عصفت به أزمات مالية وتحقيق جنائي، ليغادر الدرجة الأولى بعد 65 عاماً في ختام موسم 1999-2000، عندما أنهى الموسم في المركز قبل الأخير ضمن 20 فريقاً.
بدأ أتلتيكو ذلك الموسم بطموحات كبيرة وتشكيلة تضمّ نجوماً دوليِّين مثل الهولندي جيمي فلويد هاسلبانك، الأرجنتيني سانتياغو سولاري، ولاعبَي الوسط روبن باراخا وخوان كارلوس فاليرون. لكن في كانون الأول، عُلِّق عمل رئيس النادي خيسوس خيل ومجلس إدارته بانتظار التحقيق في إساءة استخدام أموال النادي، وبدأ أداء الفريق بالتدهور.
كان المدرب المستقبلي كلاوديو رانييري على رأس الجهاز الفني، لكنّه استقال في آذار مع احتلال أتلتيكو المركز الـ17. ولم يتمكن خَلَفه رادومير أنتيتش من إنقاذ الفريق من المراكز الثلاثة الأخيرة.
يُقر مشجّع أتلتيكو ومعلّق DAZN فران غيين: «كانت سنة غريبة للغاية. بدأت كمشروع واعد جداً ثم تفكّكت تدريجياً بطريقة مؤلمة، ودفنتها المشاكل غير الرياضية الكثيرة».
قبل 4 سنوات فقط، كان أتلتيكو قد حقق ثنائية الدوري والكأس. حتى أنّ نجاحه جذب المدرب الإيطالي الكبير أريغو ساكي لتولّي مهمّة تدريبية خارج بلاده في صيف 1998. وهو ما جعل السقوط المفاجئ أكثر إرباكاً.
فيُضيف غيين: «كان موسماً مليئاً بالمفارقات. هبط أتلتيكو على رغم من امتلاكه هاسلبانك الذي أنهى البطولة بـ24 هدفاً. لم يكن أحد يتوقع ذلك. لكن من غير العادل تحليل الموسم من زاوية كرة القدم فقط. لقد كانت عاصفة مثالية بسبب ما حدث مع خيل، وانتهى الأمر بدفع المشروع نحو الهاوية. قال بعض اللاعبين لاحقاً، إنّ أتلتيكو كان ضحية لما حدث مع خيل، وقال كييكو، أحد قادة غرفة الملابس، إنّهم لم يتحدّثوا عن كرة القدم طوال العام. من المستحيل المنافسة في بيئة كهذه».
بالنسبة إلى كثير من المشجعين، قرّبتهم هذه النكسة من ناديهم، فيوضح غيين: «بعد تجاوز الصدمة الأولية، أصبح الجمهور أكثر ولاءً. بيع عدد قياسي من التذاكر الموسمية لأول موسم في الدرجة الثانية. كلما ساء الفريق، زاد تفاعل المدرّجات».
وعلى رغم من صعوبة العثور على إيجابيات كثيرة من تلك الفترة، لم يقضِ أتلتيكو سوى موسمَين خارج الدرجة الأولى، إذ قاده أيقونته لويس أراغونيس، الذي فاز بالدوري لاعباً ومدرباً في الستينات والسبعينات، إلى الصعود في 2002، كما أطلق آنذاك نجماً مستقبلياً هو المهاجم الشاب فرناندو توريس.
ريفر بليت، 2010-11
يُعدّ ريفر بليت، إلى جانب غريمه التقليدي بوكا جونيورز في بوينس آيرس، أنجح نادٍ في تاريخ الكرة الأرجنتينية. لذا عندما هبط في 2011، تصدّر العناوين حول العالم. المباراة التي حسمت مصيره على ملعب «مونومنتال» توقفت قبل نهايتها، وساعد اللاعبون على مغادرة الملعب وسط أعمال شغب، بينما كان الفريق متأخّراً 3-1 في مجموع مباراتَي ملحق الصعود/الهبوط قبل دقيقة من النهاية. ثم تدخّلت الشرطة لتفريق الجماهير الغاضبة بعد أول هبوط في تاريخ النادي الممتد لـ110 أعوام، مع تقارير عن إصابة العشرات.
وأكّد مارسيلو روفي، رئيس الجمعية الأرجنتينية لعلم النفس الرياضي، لصحيفة «لا ناسيون» حينها: «هناك حالة حداد، لأنّ ريفر بليت هو أنجح نادٍ في الأرجنتين، وتقاليده الراسخة تجعل من الصعب عليه استيعاب ما سيحدث». وأفادت الصحيفة بارتفاع في تناول جماهير ريفر بليت لمضادات الاكتئاب ومعاناتهم من مشاكل في العلاقات خلال ذلك الموسم.
وفي مقابلة مع «ذا أثلتيك» عام 2018، استذكر المدافع الشاب آنذاك لياندرو غونزاليس بيريز تلك التجربة قائلاً: «تجد نفسك في موقف لم تحلم به. كنت مضطراً للنضوج بسرعة. كان هناك ضغط وتوتر كبيران». وعاد ريفر بليت إلى الدرجة الأولى في 2012 متصدِّراً الدرجة الثانية، وتُوّج بطلاً للأرجنتين بعد عامَين.
شالكه، 2020-21
تأهّل شالكه إلى دوري الأبطال 8 مرّات هذا القرن، وبلغ نصف النهائي في 2011، ويضمّ 200 ألف عضو. لكنّه في موسم 2020-21، ومع تأثيرات كورونا وتغييرات المدربين، هبط إلى الدرجة الثانية.
يشرح الصحافي نيكلاس هايزينغ: «حتى الآن لا نفهم كيف حدث ذلك. فاجأنا تماماً. المدينة فقيرة نسبياً، والنادي مهمّ جداً لها. كانت فترة صعبة، لكنّها كانت أسوأ توقيت لشالكه».
غيّر الفريق 5 مدربين في ذلك الموسم وأنهى الدوري أخيراً. بدأت الكارثة بهزيمة 8-0 أمام بايرن ميونيخ، وسط مخاوف مالية. وفي المباراة الأخيرة، أصبحت الأزمة وجودية، يضيف هايزينغ: «أرسلتُ لصديق أنّها قد تكون آخر مباراة نشاهدها». بعد الخسارة أمام أرمينيا بيليفيلد، عاد اللاعبون لمواجهة 500 مشجّع، لكن الأمور ساءت، إذ تعرّضوا للرشق بالبيض والملاحقة. عاد شالكه سريعاً كبطل، لكنّه هبط مجدّداً بعد عام. وهو حالياً يتصدَّر الدرجة الثانية ويأمل العودة.