هل تختلط عليك إرشادات الكوليسترول الجديدة؟
هل تختلط عليك إرشادات الكوليسترول الجديدة؟
Saturday, 18-Apr-2026 06:06

تشير التوصيات الطبية الحديثة إلى أنّ بعض الأشخاص قد يحتاجون للبدء بخفض مستويات الكوليسترول في سنّ مبكرة، ربما ابتداءً من الـ30. فهذه الدهون تلعب دوراً حاسماً في تحديد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، وكلّما طال بقاء مستواها مرتفعاً، زادت احتمالات المضاعفات.

لهذا السبب، توصي الهيئات الطبية بإجراء فحوص دورية للكوليسترول، والعمل على خفضه حتى عند الارتفاعات الطفيفة في بعض الحالات. وقد أصدرت مؤسسات طبية بارزة إرشادات جديدة توضح المستويات المستهدفة وخيارات العلاج المناسبة.

 

إبدأ بمعرفة أرقامك

تنصح الإرشادات بأنّ يخضع البالغون، بدءاً من عمر 19 عاماً، لفحص الكوليسترول كل 5 سنوات على الأقل. أمّا الأطفال، فيُفضَّل فحصهم مرّة واحدة بين سن 9 و11 لاكتشاف الحالات الوراثية.

اختبار الدهون في الدم (Lipid Panel) يقيس عدة أنواع، لكنّ التركيز الأكبر يكون على كوليسترول LDL، المعروف بـ»الضار»، لأنّه يتراكم في جدران الشرايين. وكلّما انخفض مستواه، تراجع خطر الإصابة بأزمات قلبية أو سكتات.

كما يُنصح بقياس نوع آخر يُعرف بـ Lipoprotein(a)، وهو عامل وراثي يزيد خطر أمراض القلب، بغضّ النظر عن بقية المؤشرات. وهناك أيضاً اختبار ApoB، الذي يعكس العدد الإجمالي لجزيئات الكوليسترول الضار، ويُعدّ أدق لدى بعض المرضى، خصوصاً للمصابين بالسكّري أو اضطرابات التمثيل الغذائي.

 

قيِّم خطر الإصابة لديك

ليس من المبكر أبداً مناقشة خطر الإصابة بأمراض القلب مع الطبيب. لكن ابتداءً من سن 30، يمكن استخدام أدوات حديثة لتقدير الخطر على المدى القريب (10 سنوات) والبعيد (30 سنة)، مع الأخذ في الاعتبار عوامل مثل مؤشر كتلة الجسم وأمراض الكلى.

تقييم الخطر طويل الأمد مهمّ، خصوصاً لِمَن تتراوح أعمارهم بين 30 و59 عاماً، إذ قد يُنصح البعض ببدء العلاج مبكراً حتى لو لم يكن الخطر وشيكاً، بهدف تقليل سنوات التعرُّض للكوليسترول المرتفع.

في بعض الحالات المتوسطة، قد يُستخدَم فحص تكلُّس الشرايين التاجية (CAC) عبر الأشعة المقطعية للكشف عن تراكم الترسبات، ما يساعد في اتخاذ قرار العلاج. كما يأخذ الأطباء في الاعتبار عوامل إضافية مثل السكّري، انقطاع الطمث المبكر، وبعض الأمراض الالتهابية.

 

حدِّد هدفك العلاجي

تعتمد الأهداف الجديدة لمستويات LDL على درجة الخطر:

- أقل من 100 ملغ/ديسيلتر للوقاية العامة.

- أقل من 70 لمن لديهم خطر مرتفع أو سكّري مزمن.

- أقل من 55 لمن سبق أن تعرّضوا لأزمة قلبية أو سكتة.

على رغم من أنّ هذه الأهداف تبدو صارمة، إلّا أنّ خفض الكوليسترول بشكل مكثف يمكن أن يُقلِّل من تراكم الترسبات داخل الشرايين.

 

اختر العلاج المناسب مع طبيبك

في كثير من الحالات، يكون العلاج الدوائي ضرورياً. وتظل أدوية «الستاتين» الخيار الأول، إذ تُقلِّل إنتاج الكوليسترول في الكبد، وهي فعّالة ومستخدمة منذ عقود. وعلى رغم من المخاوف الشائعة بشأن آثارها الجانبية، تشير الدراسات إلى أنّ هذه الأعراض قد تظهر أيضاً لدى مَن يتناولون علاجاً وهمياً.

وإذا لم تكن الستاتينات كافية أو لم يتحمَّلها المريض، فهناك بدائل مثل إيزيتيميب، وحمض بيمبيدويك، ومثبِّطات PCSK9 الحديثة التي تساعد في إزالة الكوليسترول من الدم.

في النهاية، لم يعُد التعامل مع الكوليسترول خياراً واحداً، بل مجموعة من الاستراتيجيات التي يمكن تخصيصها لكل مريض وفق حالته ومخاطره.

theme::common.loader_icon