كان من المؤكّد أنّ هذه المباراة ستكون حاسمة في سباق لقب الدوري الإنكليزي الممتاز، لكنّ فوز مانشستر سيتي على أرسنال قدّم أيضاً الكثير من المتعة. وتُبقي النتيجة سيتي على بُعد 3 نقاط خلف أرسنال مع مباراة مؤجّلة، ويمكن لفريق بيب غوارديولا اعتلاء الصدارة الأربعاء إذا فاز على بيرنلي.
بدأت الأحداث منذ اللحظة الأولى، إذ افتتح ريان شرقي التسجيل بلمسة سحرية، بعدما راوغ دفاع أرسنال. ثم جاء خطأ من جيانلويجي دوناروما أتاح لكاي هافيرتز الانقضاض وتعديل النتيجة. وقبل ذلك، كاد دافيد رايا أن يمنح سيتي هدفاً مبكراً بلمسة سيّئة، لكنّه تنفّس الصعداء بعد لحظات حين ارتدّت تسديدة من القائم.
في الشوط الثاني، أصاب إيبيريتشي إيزي القائم، وتصدّى دوناروما لهافيرتز (وأضاع الأخير فرصة كبيرة في الدقائق الأخيرة)، كما اقترب غابرييل من التسجيل. لكنّ هالاند، الذي كان طرفاً في حادثة غريبة تتعلّق بالقميص مع غابرييل، هو مَن حَسَم الفوز. كما بدا أنّ غابرييل محظوظ بتجنّب بطاقة حمراء عندما تلامس جبينه مع جبين هالاند، لكنّ الحكم اكتفى بإنذارهما.
ماذا يعني ذلك لأرسنال؟
هذا فوز ضخم لسيتي. فهو يلاحق أرسنال مع دخول الموسم مراحله الحاسمة. سيشعر ميكيل أرتيتا بالإحباط، لأنّ أرسنال لم يرتكب الكثير من الأخطاء، بل ربما قدّم أداءً يفوق التوقعات. فقد دخل هذه المباراة بسجل فوز واحد في 5 مباريات بجميع المسابقات. فيما كان سيتي يعيش فترة رائعة فاز خلالها على أرسنال، ليفربول وتشلسي. وبالنظر إلى الفارق الكبير في الزخم، كانت المباراة متكافئة جداً.
من المؤكّد أنّ أرتيتا سيتوقف عند لحظات أرسنال القريبة: تصدّي دوناروما لانفراد هافيرتز، تسديدة إيزي التي ارتدّت من القائم، ورأسية غابرييل التي حُوّلت إلى العارضة. كانت الفوارق ضئيلة في المباراة، وكفى أنّ عدداً منها مال لصالح سيتي.
كان هذا أفضل أداء لأرسنال منذ فترة. وسيشعر بخيبة أمل كبيرة لخروجه من «الاتحاد» بلا نتيجة.
أين يضع هذا سيتي؟
السباق مشتعل. توقّع كثيرون فوز سيتي، لكنّ أرسنال قدّم مقاومة أكبر بكثير ممّا كان متوقعاً. ومع ذلك، فإنّ هذه النتيجة والطريقة التي قاتل بها سيتي لتحقيقها ستمنحه دفعة هائلة للمضي قدماً، وهي بلا شك ضربة قوية أخرى لأرسنال.
لا يزال هناك الكثير من المباريات المتبقية، كما أنّ جدول سيتي أصعب، لذا فالأمر لم يُحسم بعد. لكن هل سيتمكن أرسنال من تجاوز هذه السلسلة من النتائج والبدء في تحقيق انتصارات متتالية، مع خوض مباراتَين أمام أتلتيكو مدريد؟ إنّها مهمّة صعبة، وسيتي يملك الآن فرصة كبيرة لزيادة معاناته.
دوناروما: الإيجابي والسلبي؟
الوجه الخشن والناعم لدوناروما! كانت هذه أمثلة شبه كاريكاتورية لما يُجيده وما لا يُجيده. يمكن لجماهير سيتي أن تبتسم الآن، لكن في تلك اللحظة كان الأمر سيّئاً للغاية.
بعد أن قدّم شرقي لمسة رائعة لوضع سيتي في المقدّمة، فإنّ تردُّد دوناروما لم يُلغِ فقط تقدُّم أصحاب الأرض على لوحة النتيجة، بل أثّر أيضاً على الجانب الذهني.
لعب الإيطالي كرة طويلة نحو هالاند في الدقيقة الأولى، قبل أن يطلب منه غوارديولا اللعب على الأقدام. ومن الواضح أنّه حاول تنفيذ ذلك لاحقاً، وظهر ذلك جلياً في هدف هافيرتز. كان خطأً كاد أن يُنهي موسم سيتي ويُشعل نقاشات أوسع حول ما إذا كان يجب منح جيمس ترافورد القميص رقم 1 على المدى الطويل، لكنّ سيتي، وبمساعدته، قلب الأمور.
عوّض ذلك بتصدٍ رائع لهافيرتز في الشوط الثاني، وهو النوع من التصدّيات التي تعاقد معه سيتي من أجلها، في وقت كان أرسنال قريباً جداً من التقدُّم بطرق أخرى.
لماذا انتهى الأمر بهالاند بتغيير قميصه؟
الصراع البدني بين هالاند وغابرييل أصبح سمة معروفة في هذه المواجهة، لكنّه بلغ هنا أكثر صوره شراسة. كرة طويلة إلى الأمام من عبد القادر خوسانوف أشعلت مواجهة جديدة بينهما، وكما حدث طوال المباراة، اشتبكا على مقربة شديدة.
شهدنا الاندفاع بالكتف، الشد، والالتحام المعتاد، قبل أن يمزِّق غابرييل الكم الأيمن من قميص هالاند بالكامل. كان ذلك تجسيداً مثالياً لتاريخ مواجهاتهما البدنية، وجاء بعد لحظات من تفوُّق هالاند أخيراً على البرازيلي ليسجل الهدف الثاني لسيتي.
قبل الهدف، كان غابرييل يسيطر على هالاند بشكل جيد، وبدا النروجي بطيئاً، مع لمسات غير دقيقة وتمريرات خاطئة عطّلت هجمات سيتي السلسة. لكن كما ذكّر غابرييل، فإنّه لاعب مزعج حتى عندما لا يكون في أفضل حالاته. كان هذا هدفه الرابع في 2026، وهو رقم مُخيِّب مقارنة بمعاييره. وإذا استعاد مستواه المرعب، فستتعزز فرص سيتي في اللقب بشكل كبير.
كيف حاول أرسنال نصب الفخاخ لسيتي؟
كان نهج أرسنال في هذه المواجهة الحاسمة محل نقاش قبل المباراة، لكن خلال دقائق اتضح أنّه سيسعى لفرض نفسه على سيتي في كل فرصة ممكنة من دون كرة.
بعد 10 دقائق، استعاد الكرة في الثلث الأخير بعدد مرّات (4) يعادل ما حققه في آخر زيارتَين إلى «الاتحاد». كما ضغط أرسنال بقوّة على دوناروما، إذ تناوب ديكلان رايس وهافيرتز على الضغط لإجبار الإيطالي على إرسال كرات طويلة، مع مواجهة غابرييل وويليام صليبا لهالاند في الكرات الهوائية.