الآلة الهجومية الكاسحة: بايرن فريق للأجيال
الآلة الهجومية الكاسحة: بايرن فريق للأجيال
سيباستيان ستافورد-بلور، أنانتاأغيث راغورامان، وليون إمبير-نيويورك تايمز
Tuesday, 21-Apr-2026 06:51

فاز بايرن ميونيخ بلقب الدوري الألماني (بوندسليغا) للمرّة الـ13 في 14 موسماً، بانتصاره 4-2 على شتوتغارت الأحد. أُتيحت لبايرن فرصة حسم اللقب بعدما خسر بوروسيا دورتموند، الوصيف، 2-1 أمام هوفنهايم، وكان فريق فينسنت كومباني بحاجة إلى نقطة واحدة لانتزاع صدارة لا يمكن اللحاق بها. وتقدَّم شتوتغارت مبكراً في "أليانز أرينا"، قبل أن تسهم أهداف رافاييل غيريرو، نيكولاس جاكسون، ألفونسو ديفيز وهاري كاين في تأمين فوز البافاري، بينما سجّل الفريق الضيف هدفاً متأخّراً لحفظ ماء الوجه.

رفع الفوز الفارق إلى 15 نقطة بين بايرن ودورتموند، في حملة أخرى مهيمنة سجّل خلالها الفريق 109 أهداف، أي أكثر بـ40 هدفاً من أي فريق آخر، مع امتلاكه أقوى سجل دفاعي باستقباله 28 هدفاً فقط. وكان الرقم القياسي السابق لأكثر الفرق تسجيلاً في موسم واحد من الـ"بوندسليغا" مسجَّلاً باسم بايرن نفسه في موسم 1971-72، عندما أحرز 101 هدف.

وبإحراز لقبه الألماني الـ35، عزّز بايرن مكانته كأنجح نادٍ في ألمانيا، متفوِّقاً بفارق 26 لقباً عن نورنبرغ (9 ألقاب)، ثاني أكثر فريق تتويجاً.

كما لا يزال فريق كومباني منافساً على الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرّة الأولى منذ عام 2020، وسيواجه حامل اللقب باريس سان جيرمان في نصف النهائي بعد إقصائه ريال مدريد. وسيواجه غداً باير ليفركوزن في نصف نهائي كأس ألمانيا.

تُوّج كومباني بلقب الـ"بوندسليغا" مع بايرن للموسم الثاني توالياً، بعدما قاد بيرنلي إلى لقب "تشامبيونشيب" في 2022-23. وعُيِّن المدرب البلجيكي بعد تتويج باير ليفركوزن بلقب 2023-24، وهو اللقب الوحيد في آخر 14 نسخة لم يفز به بايرن.

 

فريق بايرن للأجيال

كان الموسم رائعاً لبايرن. فأحياناً، كانت ألقابه تعكس عجز منافسيه عن التحدّي أكثر ممّا تعكس تميُّزه هو. لكن، وعلى رغم من أنّ تهديداً حقيقياً لم يظهر من دورتموند، وبقاء لايبزيغ وليفركوزن في مرحلة انتقالية، فإنّ ذلك لا ينبغي أن ينتقص ممّا حققه فريق كومباني.

لقد أسقط رقماً قياسياً يعود إلى نصف قرن من الزمن منذ عام 1972 (101 هدف)، في الجولة الـ29، مع بقاء 5 مباريات، ومن المرجّح أنّه مع نهاية الموسم سيكون الرقم الجديد بعيد المنال لجيل كامل على الأقل. وهناك تطوُّر في كل أرجاء الملعب، فردياً وجماعياً. قدّم كاين الأفضل في مسيرته، ليصبح ليس مجرّد هداف أو صانع لعب، بل عنصراً أساسياً في كل مناطق اللعب. وضمن هذا الفريق، أصبح منافساً حقيقياً وقوياً على جائزة الكرة الذهبية.

أمّا الهجوم من حوله، فكان مذهلاً. وأثبت انضمام لويس دياز أنّه ضربة معلِّم، مضيفاً عنصراً مفقوداً إلى خط أمامي، ربما بات الآن الأخطر في أوروبا. وكان سيرج غنابري رائعاً؛ لاعباً استعاد مستواه بعد تراجع في منتصف مسيرته. وكان مايكل أوليزيه استثنائياً، وارتقى ليصبح الأفضل في مركزه على مستوى العالم.

ولا تقلّ التحسينات الفردية لفتاً للانتباه. فقد تحوَّل كونراد لايمر، الذي كان يُستخدم كلاعب متعدِّد المهام، إلى أحد أفضل الأظهرة. أمّا ألكسندر بافلوفيتش، الذي برز بشكل لافت في إقصاء ريال مدريد، فيَفي بالوعود التي رافقته طويلاً، مع مؤشرات إلى قدرته في السنوات المقبلة على أن يصبح لاعباً يصنع حقبة كاملة.

 

آلة هجومية كاسحة

سيُسجَّل هذا الفريق كآلة هجومية كاسحة بُنِيَت على 3 أعمدة: التعدُّدية، الكفاءة، والمرونة التكتيكية. رباعي المقدمة، الذي غاب عنه الموهوب جمال موسيالا لفترات طويلة، كان في قلب كل شيء. كان كاين أفضل لاعب في أوروبا، برصيد 50 هدفاً وقدرة على الظهور في كل أنحاء الملعب. وكان معدَّل عمل غنابري وتمريراته مثالياً. وعلى الأطراف، أضافت تحرُّكات دياز الدؤوبة من دون كرة وترسانة تمريرات أوليزيه أبعاداً عدة للفريق.

يُعدّ لينارت كارل موهبة واعدة، كما أنّ قدرات بافلوفيتش داخل الاستحواذ وخارجه تواصل التطوُّر. وفي موسمه الـ11، يظل جوشوا كيميش محورياً في بناء اللعب.

كل ذلك يشير إلى أنّ غزارة بايرن التهديفية، على رغم من طابعها التاريخي، ليست مجرّد ظاهرة إحصائية عابرة. فبايرن يصل إلى مواقع ممتازة ويسجِّل فرصه بكفاءة. يمكنه إيذاءك بطرق متعدِّدة.

عبر الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، لم يُسجِّل أي فريق أهدافاً من الهجمات المرتدة السريعة أكثر من بايرن (12 هدفاً). وهو أيضاً الرقم الأعلى لفريق في آخر 6 مواسم من الـ"بوندسليغا"، مع تبقّي 4 جولات. فقط مانشستر سيتي (14) سجّل أهدافاً أكثر من سلاسل تمرير تتكوَّن من 9 تمريرات أو أكثر مقارنةً ببايرن (13). كما أنّ معدَّل تمريراته البينية 4,3 لكل 90 دقيقة هو الأعلى لأي فريق في الدوريات الأوروبية الكبرى منذ 2019-20. وسجَّل أيضاً 14 هدفاً من الركلات الركنية، مع تفوُّق فريقَين فقط عليه (أرسنال وإنتر ميلان برصيد 16) في موسم 2025-26، ليتصدَّر أوروبا في العديد من مؤشرات الهجوم وصناعة اللعب.

لم يأتِ هذا التفوُّق الهجومي من دون بعض التراجع الدفاعي. فكانت الكرات الثابتة مشكلة. كما ارتكب بايرن 30 خطأً أدّى إلى تسديدة (منها 10 أهداف)، وهو الرقم الأعلى لفريق في البوندسليغا منذ 2019-20. وارتفع معدَّل الأهداف المتوقعة ضدّه إلى 1,1 لكل 90 دقيقة مقارنةً بـ0,8 في موسم 2024-25.

مع ذلك، قلّة فقط يمكنهم المجادلة بأنّ المخاطر التي اتُخذت لم تؤتِ ثمارها بسخاء على الجانب الآخر. إنّ تحقيق ثلاثية ثانية خلال 6 سنوات - وثالثة خلال 13 عاماً - أمر ممكن لأحد أكثر الفرق الأوروبية هيمنة على الإطلاق.

theme::common.loader_icon