كيف سيمرِّر «الحزب» المفاوضات؟
كيف سيمرِّر «الحزب» المفاوضات؟
مرلين وهبة
Wednesday, 22-Apr-2026 06:44

عند إطلاق رئيس الجمهورية جوزاف عون قرار بدء المفاوضات اللبنانية المباشرة مع إسرائيل، صحيحٌ أنّه كانت هناك ردّات فعل عدائية من قِبل «حزب الله» وأنصاره، إلّا أنّ سقفها كان مقبولا نسبياً بالمقارنة مع حجم القرار التاريخي.

في السياق، تلفت مصادر سياسية رفيعة، إلى أنّ مضيق هرمز في حينها كان سالكاً، ولم يكن قد أُقفِل بعد، إنما في اليوم التالي أُغلِق المضيق بعد احتدام الصراع الأميركي - الإيراني، فقابله في لبنان فوراً ارتفاع حدّة سقوف ردود الفعل، سواءً من قِبل «حزب الله» ونوابه، وأيضاً أنصاره. الحزب الذي تجرّأ مع نوابه السابقين والحاليِّين بتهديد مباشر لرئيس الجمهورية، احتدم أمس الأول حين أُقفِل مضيق هرمز، مع إطلاق «صاروخ سياسي» من قبل النائب الحالي حسن فضل الله، مضمونه تهديد مباشر لرئاسة الجمهورية ودعوة لإعادة النظر!

 

وهذا يعني أنّ مضيق هرمز في أزمة شديدة، وهذا دليل إلى أنّ آداء الحزب ومواقفه وتصريحاته كلّها «تُدَوزنها» إيران وما تريده، لأنّ القرار في طهران وليس بيروت، لكنّ الساحة واحدة.

 

كما أنّ إطلاق الصواريخ، أمس نحو إسرائيل، من منصات «حزب الله» في الجنوب، وتحديداً قبل انتهاء مدة الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران عند منتصف الليل، دليل إضافي إلى أنّ «الدَوزَنة» الإيرانية تُحرِّك الحزب الذي خرق قرار وقف إطلاق النار في لبنان كرمى لإيران.

 

في الخلاصة، لبنان ورقة في الملف الإيراني، وهنا يُطرَح سؤال عمّا إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على نزع الورقة اللبنانية من الملف الإيراني وما مدى قدرتها على النجاح، علماً أنّ المصلحة الأميركية تقضي في إنجاح هذه المهمّة، إنّما المشكلة في مدى إمكانية الإدارة الأميركية من تحقيق هذه المهمّة الصعبة!

 

فكيف يتمّ «النزع»؟

يشرح مصدر ديبلوماسي رفيع لـ«الجمهورية»، أنّ «الولايات المتحدة لديها أسلوبها في تحقيق مبتغاها، وهي تعمل اليوم على خطة تمكّنها من نزع ورقة لبنان من الملف الإيراني»، مرجّحاً أنّ «واشنطن ستسعى إلى نزع الورقة اللبنانية من إيران، إمّا مرغَمةً أو ستدفع لها أثماناً لذلك. وبما أنّ الرئيس دونالد ترامب ليس بوارد الدفع أساساً، فإنّه سيعمل حالياً على نزعها بالقوّة، ومن خلال خطة تقتضي شرذمة وتقسيم الموقف الإيراني الرسمي، بعدما فشل بقلب النظام».

 

في المعلومات، وبحسب تقارير استخباراتية، إنّ حلفاء واشنطن و«الموساد» ناشطون بشدة في هذا المجال داخل إيران وتحديداً داخل الحرس الثوري الإيراني، ويسعون لشراء جنود الحرس بالأموال والوعود.

 

في الموازاة، تعمل الولايات المتحدة الأميركية في لبنان على تقزيم دور «حزب الله» في الداخل اللبناني من خلال توفير دعم معنوي كامل من قِبل الرئيس ترامب لرئاسة الجمهورية، عبر تعزيز صلاحياتها ودورها، ومن خلال إرسال المساعدات المادية والعسكرية ونشل الأزمة المصرفية من خلال تسديد ديون لبنان، وصولاً ربّما إلى حل مشكلة المودعين!

 

لكنّ التقارير نفسها تكشف أنّه على رغم من الدعم الأميركي اللامحدود الذي ستُقدِّمه الولايات المتحدة لرئاسة الجمهورية اللبنانية، إلّا أنّ انتزاع موافقة «حزب الله» على التفاوض سيأتي من عاملَين، وهما يكمنان داخل إيران: في اليوم الذي سيشتد الإنقسام الإيراني-الإيراني، أي خط (رئيس البرلمان محمد باقر) قاليباف - (وزير الخارجية عباس) عراقجي - (رئيس الجمهورية مسعود) بزشكيان الذاهبون إلى التفاوض، بوجه الخط الثاني أي الحرس الثوري الرافض للتفاوض، ستتمكن واشنطن من كسب ورقة المفاوضات في إيران، الأمر الذي سيُسرِّع وتيرة التفاوض في لبنان، لا بل سيساعد في فصل الورقة اللبنانية عن ملف إيران التفاوضي. علماً أنّ قاليباف ما زال تأثيره فاعلاً داخل الحرس الثوري، لكنّه بدأ يتضاءل بفعل عمل «الموساد» في الداخل الإيراني على تعزيز الخلاف بين الحرس الثوري «وثلاثية» قاليباف-عرقجي-باشيكيان.

 

في الخلاصة، ما يمكن استنتاجه لا بل تلمُّسه! أنّ كُل ما يقوّي الإنشقاق في الداخل الإيراني-الإيراني، يُضعف تلقائياً معارضة «حزب الله» في الداخل اللبناني، ويجعله يقبل مرغماً بالتفاوض اللبناني - الإسرائيلي... وعندها لا يمكن أيضاً استبعاد انقسام «الحزب» في الداخل اللبناني، على غرار ما يحدث في إيران!

theme::common.loader_icon