الأزياء والتكنولوجيا شراكة من جديد
الأزياء والتكنولوجيا شراكة من جديد
Wednesday, 22-Apr-2026 08:15

في قلب ممشى التسوُّق في الجادة الخامسة، الممتد من عقدة بيرغدورف غودمان - Louis Vuitton - تيفاني إلى ساكس فيفث أفينيو، مروراً بـPrada وDolce & Gabbana وبجوار Harry Winston، يقع متجر ضخم جديد تبلغ مساحته 15,000 قدم مربعة. بلونه الأزرق الفاقع من الخارج، وامتداده على طوابق عدة، وباحتوائه على جدار يضمّ 40 نوعاً مختلفاً من النظّارات الشمسية عند المدخل، عدد من المرايا الكاملة الطول، وحتى مقهى صغير في الطابق الثاني، يبدو كمتجر رئيسي شبيه بالعديد من المتاجر الرئيسية المجاورة. باستثناء أمر واحد: الاسم على الباب ليس علامة أزياء أو مجوهرات أو ساعات.

إنّه META (الشركة الأم لـ»فيسبوك»، «إنستغرام» و»واتساب»). في الأسبوع الماضي، وبعد شهر واحد فقط من إثارة مارك زوكربيرغ ضجة بحضوره الصف الأمامي في عرض أزياء Prada، أعلنت الشركة أنّها وقّعت عقد إيجار لمدة 10 سنوات للمساحة، محوِّلةً متجرها الموقت خلال العطلات إلى معلم ثابت في الجادة الخامسة. علاقة الحب المتقطّعة بين الأزياء والتكنولوجيا، التي كانت تتخمَّر بشكل أو بآخر منذ عام 2015، تعود اليوم لتكتسب زخماً جديداً.

 

الموجة الثالثة

يشرح فينكي غانيسان، الشريك في شركة الاستثمار «مينلو فنتشرز»: «مع تحوُّل التكنولوجيا إلى التيار السائد، أدركت أنّها تندمج في الثقافة الشعبية. ولا يوجد ما هو أكثر شعبية من الأزياء الراقية». أمّا سكوت غالاواي، المعلّق التقني ومقدِّم البودكاست ورأسمالي المشاريع، فوصف الأمر بأنّه «تبادل للقيمة. لدى التكنولوجيا الكثير من المال وقليل من الجاذبية، بينما لدى الأزياء الكثير من الجاذبية وقليل من المال». إنّهما، فعلياً، يجريان نوعاً من المقايضة.

 

ويشمل ذلك عودة الأجهزة القابلة للارتداء على شكل نظارات ذكية، بقيادة شراكة META مع Essilor Luxottica، إذ دُمِجت ميزات تقنية متعدِّدة في تصاميم كلاسيكية من Oakley وRay-Ban، وحققت نجاحاً غير متوقع. ووفقاً لشركة Essilor Luxottica، المالكة لـOakley وRay-Ban، بيعَ أكثر من 7 ملايين زوج العام الماضي، أي 3 أضعاف مبيعات عامي 2023 و2024 مجتمعَين، كما يتوقع تقرير «حالة الأزياء 2026» الصادر عن «ماكينزي» أن تُعيد الإطارات الذكية «تعريف مشهد الأجهزة القابلة للارتداء في 2026»، مع توقع المحلّلين أن تتضاعف المبيعات الإجمالية للنظارات الذكية 4 مرات.

 

وليست META، التي قد تطرح أيضاً إطارات من Prada، الوحيدة التي تتعاون مع علامات أزياء قائمة للاستفادة من مهاراتها التصميمية في مجال النظارات؛ فقد استثمرت Google في شراكات مع Kering (الشركة الأم لـSaint Laurent وGucci وBalenciaga) وGentle Monster وWarby Parker، وجميعها تُخطِّط لطرح نظارات ذكية هذا العام.

 

وفي أماكن أخرى من عالم الأزياء، يشغل مؤسس Amazon جيف بيزوس وزوجته لورين سانشيز بيزوس منصب الرؤساء الفخريِّين المشاركين لحفل Met GALA. كما تعاون سام ألتمان، الرئيس التنفيذي

لـOpenAI، مع المصمِّم السابق في Apple جوني آيف، وهو من رواد «ميت غالا» والمضيفين السابقين له، لإطلاق أول منتج للشركة، المتوقع الكشف عنه هذا العام. وعلى رغم من أنّ طبيعة المنتَج لا تزال طَيْ الكتمان، بدأ مبتكروه بإطلاق تلميحات حول... أجوائه.

 

الرابط بين التكنولوجيا والموضة

«السلام» و«الهدوء» و«البهجة» كلمات استخدموها، في تركيز واضح على المشاعر التي يسعون لإثارتها بدلاً من أي غرض وظيفي أو عملي، وهو نهج استراتيجي مستعار مباشرة من عالم الأزياء. ويتماشى ذلك مع التحوُّلات التي يشهدها العديد من التنفيذيِّين في وادي السيليكون، الذين تخلّوا عن صنادل «تيفا» والقمصان ذات القلنسوة لصالح «برونيلو كوتشينيلي» و»لورو بيانا»، ويصفها غانيسان بأنّها «الوجهة الجديدة لنخبة التكنولوجيا».

 

لم يشهد الطرفان هذا القدر من الإعجاب المتبادل منذ أن كشفت «آبل» عن ساعتها عام 2015، معلنة بداية العصر الثاني للأجهزة القابلة للارتداء، بعد الإطلاق المرتبك إلى حدٍّ ما لنظارات Google Glass على منصة عرض «ديان فون فورستنبرغ» في عام 2012.

 

ذلك المشروع لم ينجح، بل تعرّض لسخرية واسعة. ومع ذلك، اتبعت «آبل» خطة مشابهة، عبر فعاليات مختلفة خلال أسبوع الموضة في باريس. ثم رفعت الرهان أكثر من خلال شراكة مع Hermes لإطلاق مجموعة من أساور الساعات، ما أشعل جدلاً حول الأجهزة القابلة للارتداء أدّى إلى موجة قصيرة من الأساور الذكية والمجوهرات المرتبطة بها، ولم تلقَ استحساناً واسعاً لدى الجمهور. لتّتجه البوصلة بعدها بعيداً من الأزياء نحو الصحة والرفاهية، على الأقل حتى الآن.

 

يبقى أن نرى ما إذا كانت العلاقة المتجدِّدة بين الأزياء والتكنولوجيا ستنجح هذه المرّة. فقد وصفها غالاواي بأنّها «أزمة منتصف العمر مكلفة» لوادي السيليكون. لكن على الأقل، هناك فهم أكبر داخل عالم التكنولوجيا. وترى جيما دوريا، المسؤولة العالمية عن قطاع الأزياء والرفاهية والتجزئة المتخصِّصة في «ماكينزي»، بأنّ «هذه التقنيات يجب أن تندمج في الأزياء، وليس العكس».

 

ويشهد على ذلك اختيار مات جاكوبسون، نائب رئيس META والمدير الإبداعي للأجهزة القابلة للارتداء، موقع متجر نيويورك (ثاني متجر للشركة بعد متجر لوس أنجلوس، مع خطط للتوسع هذا العام) لأنّه يقع «في منتصف أهم شارع تسوُّق في العالم». وهو موقع يضع META في قلب «العلامات التي تشكّل روح العصر الثقافية»، بحسب جاكوبسون.

theme::common.loader_icon