يُعدّ فيكتور مونيوز (22 عاماً) أحد أبرز نجوم الاختراق هذا الموسم في الدوري الإسباني، وريال مدريد وبرشلونة يوليان له اهتماماً بالغاً. خاض الجناح 34 مباراة مع أوساسونا في أول موسم كامل له، مسجّلاً 6 أهداف وصانعاً 5، بعد انضمامه إلى أوساسونا مقابل 5 ملايين يورو، بالإضافة إلى مليون يورو أخرى كحوافز محتملة، قادماً من مدريد في تموز. وكجزء من الصفقة، حرص ريال على تضمين خيارات لإعادة شرائه بعد كل واحد من المواسم الثلاثة التالية. وإذا قرّر القيام بذلك هذا الصيف، فسيُكلّفهم الأمر 8 ملايين يورو، لكن ليس من الواضح تماماً إن كان سيفعل ذلك، في حين أنّ غريمه برشلونة، يدرس التحرُّك من أجل مونيوز.
من نواحٍ عديدة، يُعدّ مونيوز جناحاً تقليدياً. سريع، مهاري ومليء بالحيوية، ونادراً ما يُفوّت فرصة لمواجهة ظهيره والانطلاق نحو خط المرمى. أمام الكتل الدفاعية الأكثر تماسكاً، يستفيد إلى أقصى حدّ من المساحات على الأطراف، لكنّه قادر أيضاً على قيادة فريقه في الهجمات المرتدة والعمل كصمام تنفيس للضغط أمام الفرق المهيمنة على الاستحواذ.
يُبرز مخطط «بيتزا اللاعب» قدرته على المراوغة، ليحتل المرتبة المئوية 98 (أي أنّ 2% فقط أفضل منه) بين لاعبي الأطراف في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى من حيث عدد المراوغات لكل 100 لمسة. كما يتقدّم بالكرة كثيراً، بينما يحافظ على تمريراته قصيرة وحادة ولا يتردّد في التسديد.
يدرك مدريد تماماً موهبة مونيوز في حمل الكرة، وهي سمة أُتيحت لها فرصة الازدهار مع أوساسونا، الذي يعتمد على أحد أكثر أساليب اللعب المباشر والهجومي السريع في «لاليغا»، وقد وجد مونيوز مكانه على الجهة اليسرى ضمن نظام 4-2-3-1 الذي يوفِّر له مساحات للانطلاق خلالها في الهجمات المرتدة. في الفوز 1-0 على جيرونا، حاول مونيوز 8 مراوغات وسدّد 7 مرات، فشكّل منفذاً على الأطراف، متلقياً 20 تمريرة أمامية ومتعاوناً بشكل جيد مع الظهير الأيسر خافي جالان.
غالباً ما ينجرف صانع الألعاب الموهوب أيمار أوروز نحو جهته لتبادل تمريرات سريعة من لمسة واحدة، بينما يستطيع المهاجم أنتي بوديمير الاحتفاظ بالكرة ليمنح مونيوز فرصة الانطلاق خلفه، أو تقديم خيار عرضيات داخل منطقة الجزاء. في الواقع، ساعد مونيوز في تعويض الديناميكية التي فقدها أوساسونا بعد رحيل عبد الصمد الزلزولي في صيف 2023، وهو جناح مشابه في البُنية وسرعة الخطوات يشق مسيرة قوية مع ريال بيتيس.
يسمح مركز الثقل المنخفض لمونيوز وخطواته السريعة بتغيير اتجاهه بسرعة والانزلاق بين التحدّيات، كما فعل أمام أتلتيكو مدريد. مرّة أخرى، تراجع إلى موقع أعمق للحصول على الكرة، قبل أن يقطع إلى الداخل بدوران حاد ثم يتجاوز روبن لو نورمان غير المتوازن وينطلق بقوّة نحو المساحة. لا يُظهر فقط السرعة التي يحوِّل بها الدفاع إلى هجوم، بل أيضاً إيجابيّته بالكرة عند قدمَيه، إذ يندفع نحو قلب خط دفاع متراجع ويحوّل الكرة إلى قدمه اليمنى الأقوى للتسديد.
قد يبالغ مونيوز أحياناً. فهو لاعب هجومي متحمِّس يطأطئ رأسه أحياناً ويطلق تسديدات بعيدة المدى متفائلة بعد تجاوز المدافع الأول. لكن حالياً، ينبغي تشجيع هذا الطموح. فهو يلعب بحرّية ويتحمّل قدراً كبيراً من المسؤولية الهجومية، بالنظر إلى أنّه موسمه الكامل الأول في القمة.
ومن الجوانب الجذابة أيضاً قدرته على كسر الدفاعات المتكتلة. فعلى رغم من أنّ الكثير من أفضل أعماله مع أوساسونا جاء في التحوُّلات، فإنّ قدرته على التسارع بسرعة بعيداً من التحدّيات وتسديد الكرة باتقان تشكّل تهديداً أمام الخصوم الأكثر صلابة. ويُعدّ إنتاجه الإبداعي ربما أكبر مجال لتحسينه، خصوصاً بالنظر إلى مدى تواجده المتكرّر في مواقع واعدة بالكرة.
أين يقف ريال مدريد وبرشلونة؟
انضمّ مونيوز إلى مدريد في تموز 2021، بعد وقت قصير من بلوغه 18 عاماً، لكنّه وُلد في برشلونة وكان ضمن أكاديميّتها بين سن 11 و14 عاماً. جاء بيعه في الصيف الماضي ضمن نمط معتاد في طريقة تعامل مدريد مع لاعبي الشباب. فبالإضافة إلى خيارات إعادة الشراء الثلاثة، تضمّن العقد بنداً يضمن للنادي 50% من أي بيع مستقبلي، وآخر يلزم أوساسونا بإبلاغه بأي عروض تُقدَّم.
وعلى رغم من أنّ مدريد يملك قدراً كبيراً من السيطرة على الوضع، فإنّه لم يبلّغ بعد لا اللاعب ولا أوساسونا بنواياه بشأن مونيوز. وتشير مصادر قريبة من اللاعب إلى أنّ أندية إنكليزية أبدت اهتمامها أيضاً. كما أنّ برشلونة مهتم، وقد تؤثر إمكانية عودته إليه في عملية اتخاذ القرار لدى مدريد.
كانت ظروف الظهور الأول لمونيوز مع مدريد دراماتيكية. دخل بديلاً في الدقيقة 88 مكان فينيسيوس جونيور، وكان فريق كارلو أنشيلوتي متأخّراً 4-3 أمام برشلونة في مباراة حاسمة متأخّرة من سباق لقب الدوري الإسباني في 11 أيار.
سنحت له فرصة انفراد لمعادلة النتيجة، لكنّه سدّد فوق العارضة وتعرّض لانتقادات حادة على وسائل التواصل الاجتماعي، ما دفعه إلى تعطيل التعليقات على «إنستغرام». في نهاية الأسبوع التالي، تألّق في مشاركة أخرى كبديل، هذه المرّة لنصف الساعة الأخير، في الفوز 2-0 على إشبيلية.
وتؤكّد مصادر في مدريد إنّ النادي لا يفكّر عادة في إعادة شراء لاعبيه السابقين بعد موسم واحد فقط، مفضِّلاً منحهم وقتاً أطول للتطوُّر، لكنّ مونيوز يحظى بتقدير عالٍ في «برنابيو»، وهناك احتمال حقيقي لعودته في نافذة الانتقالات المقبلة.
ومع ذلك، تعتقد مصادر قريبة من اللاعب، أنّه قد يملك طريقاً أوضح نحو الفريق الأول في برشلونة. كان مونيوز ضمن نفس الفئة العمرية لأليخاندرو بالدي في برشلونة، كما أصبح مقرّباً من زميله خريج الأكاديمية لامين يامال.
وتؤكّد مصادر في برشلونة اهتمام النادي بمونيوز، وتشير إلى أنّه في حال انضمامه، فسيشغل الدور الذي يؤدّيه الإنكليزي ماركوس راشفورد.