«واشنطن 2» تحاكي «نظيرتها «إسلام آباد»: خطوة مني وخطوة منك!؟
«واشنطن 2» تحاكي «نظيرتها «إسلام آباد»: خطوة مني وخطوة منك!؟
جورج شاهين
Saturday, 25-Apr-2026 07:04

أمعن كثر في الحديث عن إهمال واشنطن لـ«القضية اللبنانية»، إلى أن حضرت اول أمس في المكتب البيضاوي، واصطف أعضاء الوفدين اللبناني والإسرائيلي إلى يمين قاطنه ويساره، جالساً خلف مكتبه متحدثاً مرّة أخرى عن «لبنان العظيم». وإن تطلع البعض إلى ما انتهت اليه «طاولة واشنطن 2» يمكن لفت النظر إلى مجموعة من الرسائل التي وجّهتها إلى نظيرتها في «إسلام آباد»، طالبة دعمها على قاعدة «خطوة مني وخطوة منك». وهذه هي أبرزها، إن صدقت النيات؟

توقف المراقبون المحليون والدوليون عند إعطاء الرئيس الاميركي دونالد ترامب، تمديداً محدوداً لوقف إطلاق النار في إيران، بنحو «لن يكون إلى أجل غير مسمّى»، وقد لا يتعدّى غداً الاحد، وفرضه بفارق يومين تدبيراً ثانياً، بتمديد الاتفاق الخاص بلبنان ثلاثة أسابيع، يبدأ احتسابه من تاريخ نهاية التمديد الاول، على أن ينتهي العمل به في السابع عشر من أيار المقبل. وهي مهلة قد لا تكون كافية إن أراد ترامب تحقيق ما يصبو اليه، وخصوصاً في حديثه المتجدّد عن لقاء يجمع في ضيافته «قائدي البلدين» رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. ذلك أنّ تحقيق مثل هذا الحدث التاريخي، يحتاج إلى عبور كثير من المراحل المنطقية التي يمكن تتويجها بهذا اللقاء. ودون ذلك الموعد عقبات هائلة يرتبط بعضها بالوضع الداخلي كما في المنطقة، ولم يحن أوان تجاوزها بعد، ولا تفكيك العقد المستعصية التي تزيدها صعوبة.

 

وفي تفسيره لهذه المعادلة المنطقية، يضيف احد المراقبين المطّلعين على كثير من خفايا الامور، انّ التطورات الإيجابية الشكلية التي شهدتها المفاوضات الجارية على مسار «طاولة واشنطن»، ما زالت تنتظر خطوات مماثلة على مسار «طاولة إسلام آباد»، أياً كان المدى الذي تحقق للفصل بينهما، قبل أي حديث عن خطوات كبرى يتمّ التخطيط لها. ومردّ ذلك إلى مجموعة عوامل لا بدّ من تحقيقها قبل الحديث عن الخطوة التالية، وخصوصاً في الشأن الداخلي. ومنها اثنتان على سبيل المثال لا الحصر:

 

- لا يكفي الحديث عن التخلص من سلاح «حزب الله» الذي وضعته كل المبادرات المطروحة في أولى بنودها، مدخلاً إلى اي حل يُنهي الحرب، طالما أنّ الممسكين به في طهران وليس الضاحية الجنوبية لبيروت، ولم يعترفوا بعد صراحة بضرورة تسهيل الخطوات المؤدية إلى قيام الدولة القوية والقادرة الضامنة لأمن أبنائها واستقرارهم وحماية الحدود بعد تثبيتها وحصر قرار الحرب والسلم بقواها الذاتية ومؤسساتها وسلطاتها الدستورية. وكل ذلك يجري في وقت، ما زال «حَمَلة السلاح» غير الشرعي، يعتقدون انّ من حقهم الحضور على أي طاولة مفاوضات، وأنّ من ينوب عنهم يقطن في طهران، وليس في قصر بعبدا أو في السراي الحكومي. وما لم يتحقق ذلك، فإنّ بقدرتهم شلّ حركة الآخرين وزرع العوائق امامهم، على وقع موجة هائجة من التهديدات بالفتنة والمحاسبة المتأخّرة بعد الحرب.

 

- يدرك الجميع بلا استثناء، انّه لا يمكن للبنان الرسمي الحضور بالحدّ الأدنى، من موقع «الند للند»، على أي طاولة، بلا تفويض كامل يستند إلى إجماع أهل الحكم على الأقل. فبعد تبنّيه نتائج الحرب، بما جاءت به من هزائم ونكبات استجرّتها حرب «إسناد إيران» التي اقتيد اليها البلد مرّة اخرى من دون إذنه، لا يمكنه تجاوز القرارات الحكومية المتخذة في 5 و7 آب، و7 ايلول الخاصة بـ «حصر السلاح»، ومعها قرار 2 آذار الذي «حظّر النشاط العسكري والأمني للحزب» وصولاً إلى قرار 9 نيسان الذي قال «بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها» أياً كانت التكلفة المقدّرة لها، وخصوصاً لجهة ما لقيته من ترحيب لدى كل أقطاب الارض، ولا سيما منها الدول الداعمة له والمستعدة لتمويل خطط إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي.

 

وما بين هذين الخيارين المتصادمين، يمكن ان تساق سيناريوهات عدة، تحاكي كل ما يحوط بالوضع الداخلي وتؤثر فيه سلباً أو إيجاباً. ولذلك يعترف العارفون بأنّ صدق النيات لا يكفي، وأنّ هناك خطوات لا يمكن تحقيقها بالتمنيات والرغبات والصلوات، وأنّ هناك حاجة لملاقاة ما تقرّر في لقاء البيت الأبيض بخطوات يمكن أن تسهل الوصول إليها. ولذلك سيبقى الرهان قائماً على ما يمكن ان يجنيه المفاوض الأميركي من نظيره الإيراني من «طاولة إسلام آباد 2» متى عُقدت، من اجل إقناع إيران بالتخلّي عن دعم ذراعها الأقوى في لبنان، بعدما عبّر الرئيس ترامب أكثر من مرّة عن انّ ذلك ليس صعباً، وقد يكون على مرمى من الجولة الثانية.

 

وإزاء هذه الملاحظات، فقد أوحت طاولة «واشنطن 2» بما انتهت اليه من «إعلان نيات» طيبة، بأنّها تحاكي نظيرتها في إسلام اباد، طالبة دعمها من اجل سحب «ذريعة السلاح» التي وضعت لبنان وإسرائيل والعالم أجمع في صف واحد، شاء من شاء وأبى من أبى. فالحكومة وضعت هذا البند في اولوياتها لإنهاء أي مبرر للعدوان المتمادي منذ العام 2000. ذلك أنّها ستكون بعد نزعه في مواجهة صعبة مع جيش شرعي ودولة تتحاشى قدر الإمكان مواجهتها بالمعايير الدولية، أياً كانت الفوارق الهائلة في القدرات بكل أشكالها، مهما تعددت المعاهدات والمواثيق الدولية التي عبثت بها.

theme::common.loader_icon