لعبة عضّ أصابع في مفاوضات إسلام آباد
لعبة عضّ أصابع في مفاوضات إسلام آباد
ليو ساندز، فرناز فصيحي، ديفيد إي. سانغر- نيويورك تايمز
Thursday, 30-Apr-2026 06:20

تبدو المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز وكأنّها وصلت إلى حالة جمود، بعدما أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستشاريه بأنّه غير راضٍ عن المقترح الأخير لطهران. وبحسب ثلاثة مسؤولين إيرانيِّين، فإنّ المقترح الأخير الذي سُلِّم عبر باكستان، كان يمكن أن يعيد فتح الممر المائي، لكنّه يؤجِّل المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني. كما دعا المقترح الإيراني الولايات المتحدة إلى إنهاء حصارها البحري.

وأعرب ترامب عن عدم رضاه بعد مراجعة المقترح في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، وفقاً لعدة أشخاص مطلعين على المناقشات. ولم يكن السبب الدقيق لرفضه واضحاً. لكنّ الرئيس شدّد مراراً على أنّ إيران لا يمكنها امتلاك أسلحة نووية، بينما رفضت إيران المقترحات الأميركية لتعليق برنامجها النووي وتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

 

ومن دون طريق واضح للمضي قدماً، يظل مضيق هرمز مغلقاً فعلياً. فقد قامت كل من البحرية الأميركية والحرس الثوري الإسلامي بفرض قيود صارمة على السفن التي يمكنها استخدام الممر المائي، ما أدّى إلى تقليص تدفّق النفط والغاز الطبيعي ومواد حيوية أخرى من الخليج الفارسي إلى حدّ ضئيل، وأحدث آثاراً متسلسلة على الاقتصاد العالمي.

 

ما الجديد؟

وأوضح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لـ»فوكس نيوز»، أنّ المقترح الإيراني الأحدث كان «أفضل»، لكنّ نقاط خلاف جوهرية بشأن قدراته النووية ومضيق هرمز لا تزال قائمة. ورُفِضَ الاقتراح الذي يُفيد بأنّ إيران قد تحقق أرباحاً من المضيق في نهاية المطاف، بعد أن تضمّن خطة لفرض رسوم على ناقلات النفط العابرة.

 

وأكّد روبيو: «هذا ليس قناة السويس، ولا قناة بنما، هذه مياه دولية»، مضيفاً أنّ الولايات المتحدة لن تتسامح مع «نظام يقرّر فيه الإيرانيّون مَن يمكنه استخدام ممر مائي دولي، وكم يجب أن يدفعوا لهم مقابل استخدامه». وحتى أمس، لم يكن المسؤولون الإيرانيّون قد ردّوا علناً على توبيخ ترامب لعرضهم الأخير.

 

وفي خطاب، كرّر ممثل إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، موقف بلاده بأنّها منفتحة على وقف إطلاق نار دائم مرتبط بإعادة فتح المضيق. مضيفاً، وفقاً لوكالة «فارس» شبه الرسمية للأنباء، أنّ «الاستقرار والأمن» طويلَي الأمد في الخليج الفارسي يتطلّبان «ضمانات موثوقة» بأنّ الولايات المتحدة وإسرائيل ستنهيان الهجمات ضدّ إيران بشكل دائم. وعرضت فيه طهران تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 5 سنوات، تليها 5 سنوات من تخصيب مدني منخفض جداً في المختبرات. وبموجب ذلك المقترح، كان سيذهب نصف مخزون إيران البالغ 972 رطلاً من اليورانيوم عالي التخصيب إلى روسيا، الحليف، بينما سيكون النصف الآخر متاحاً للمفتشين الدوليّين.

 

وقد رفضت الولايات المتحدة، التي طالبت إيران بتعليق جميع أنشطتها النووية لمدة 20 عاماً وتسليم يورانيومها عالي التخصيب، هذا العرض. ويأتي هذا الأخذ والردّ بعد أسابيع من مفاوضات متقطعة في باكستان، التي تتوسط بين الولايات المتحدة وإيران في محاولة لإنهاء الحرب. وكان ترامب قد ألغى جولة من محادثات السلام في إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وبعد انهيار جولة أولى من المفاوضات لتمديد الهدنة، أعلن ترامب الأسبوع الماضي أنّه يواصل تمديدها إلى أجل غير مسمّى.

 

البرنامج النووي الإيراني

تشمل بعض نقاط الخلاف الأساسية بين الولايات المتحدة وإيران، نطاق برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم ومصير مخزونها من اليورانيوم المخصّب. وتصرّ إيران على أنّ لديها حقاً في تخصيب الوقود النووي بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وكرّر ترامب مراراً أنّه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي. لكنّه يواجه أيضاً الإرث المعقّد لقراره، قبل 8 سنوات، بإلغاء ما وصفه بأنّه «اتفاق سيّئ من جانب واحد» للحدّ من برنامج إيران النووي.

 

وكان ذلك الاتفاق في عهد أوباما سينتهي بعد 15 عاماً، ما يترك إيران حُرّة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن بمجرّد انسحاب ترامب من الاتفاق في عام 2018، اندفع الإيرانيّون إلى تسريع وتيرة التخصيب في وقت أقرب بكثير، ما جعلهم أقرب من أي وقت مضى إلى امتلاك قنبلة.

وقد تركّز الكثير من الاهتمام مؤخّراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني الذي خُصِّب إلى مستوى قريب ممّا يُستخدم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أنّ الجزء الأكبر منه مدفون في مجمّع أنفاق قصفه ترامب في حزيران. لكن تلك الكمية البالغة 970 رطلاً من الوقود المحتمل للقنابل لا تمثل سوى جزء صغير من المشكلة.

 

واليوم، يؤكّد مفتشون دوليون، أنّ لدى إيران إجمالي 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، وهو أكثر من الحجم التقديري لترسانة إسرائيل. وقد تراكمت تقريباً كل تلك الكمّية خلال السنوات التي تلت تخلّي ترامب عن اتفاق عهد أوباما.

 

ما هو «الغبار النووي»؟

في الأسابيع الأخيرة، كان ترامب يتحدّث عن مادة يقول إنّها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضدّ إيران: «الغبار النووي». وبحسب رواية الرئيس، فإنّ البرنامج النووي الإيراني تعرّض لضرر بالغ جراء القنابل الأميركية العام الماضي، لدرجة أنّ كل ما تبقّى تحت الأنقاض هو نوع من البقايا المسحوقة. ويبدو أنّ عبارة «الغبار النووي» صُمِّمت للتقليل من أهمّية ما يتحدّث عنه ترامب فعلياً، وهو مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة الاستخدام في القنابل، الذي يُخزَّن في حاويات بحجم خزانات الغوص الكبيرة.

وهذه المادة ليست في الواقع «غباراً». فهي عادة ما تكون غازاً عند تخزينها داخل الحاويات، على رغم من أنّها تتحوَّل إلى مادة صلبة في درجة حرارة الغرفة. وهي مادة متقلّبة وشديدة السمية إذا لامست الرطوبة، وإذا أسيء التعامل معها يمكن أن تؤدّي إلى تفاعل نووي.

 

صدام أساليب التفاوض

يرى ترامب نفسه سيّد الديبلوماسية القسرية، إذ يجبر خصومه على الاستسلام سريعاً للمطالب الأميركية أو مواجهة تهديد الهجوم. لكن في تعامله مع إيران خلال الأسابيع الـ6 الماضية، اكتشف أنّه يواجه دولة تفخر بقدرتها على الصمود والمماطلة. واعتبر روبرت مالي، الذي تفاوض مع الإيرانيين في الفترة التي سبقت اتفاق 2015 النووي، ومرّة أخرى في محاولة فاشلة من إدارة بايدن: «ترامب مندفع ومتقلّب؛ وقيادة إيران عنيدة ومثابرة».

theme::common.loader_icon