حربُ الشياطين
حربُ الشياطين
جوزف الهاشم
Friday, 01-May-2026 07:25

نُصنِّف الدول والحكّام ونخلعُ عليهم ألقاباً: مِنَ القيصر والأمبراطور إلى الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر.

والحقيقة، أنَّ كلَّ دولة هي شيطانٌ أكبر وأصغر من أجل تحقيق مصالحها، إلّا لبنان، مع أنّ شيطانَهُ يتكلّم الفارسية، فقد أُخرِجَ من الفردوس.

هكذا، يقول مثلٌ فارسي: «الفارسية كانت لغة آدم وحواء، لكنّ الملاك الذي أبعدهما من الجنّة كان يتكلم التركية...».

 

إذا كانت أميركا الشيطان الأكبر وإسرائيل الشيطان الأصغر فلن يردع عنك جنون الشيطان إلّا الشيطان، وفي حرب الشياطين تتوارى سيوف الملائكة، وليس هناك مسيحٌ آخر يتصدّى لتجربة إبليس على جبل «أريحا» في إسرائيل.

 

الرئيس الأميركي قال: إنّهُ يحبُّ لبنان، وفي العلاقات الدولية ليس هناك حبٌّ عذري، ولم يكن حبُّ لبنان سبباً للجنون الأميركي، كمثل جنون «إبن الملّوح» في حبّ ليلى العامرية.

 

إلّا أنّ الرئيس الأميركي محاطٌ بحلقةٍ من «اللوبي اللبناني»، واللبنانيّين النافذين ومنهم: السفير الأميركي في إفريقيا من أصل لبناني، وهكذا السفير الأميركي في تركيا، والسفير الأميركي في لبنان، وصهرُ الرئيس الأميركي لبناني، ونحن أكثر الناس خبرةً بقدرة تأثير الصهر في تقلُّبات الحكم.

 

هل أنّ عفّةَ إسرائيل مثلاً هي التي ردعتها عن تدمير شتّى المرافئ والمرافق الحيوية في لبنان وفي طليعتها المطار... وحين كانت الطائرات اللبنانية المدنية تهبط، والطائرات العسكرية الإسرائيلية تقصف في توقيت واحد؟

 

كمثلِ ما تمّ أخيراً كبْحُ جموح إسرائيل عن بيروت والضاحية.

صحيح، أنَّ هناك حلماً إسرائيلياً وسياسة إيديولوجية تهدف إلى السيطرة على المنطقة الواقعة بين النهر والبحر بما يُعرف بإسرائيل الكبرى.

 

ولكن، ليس صحيحاً أنّ إسرائيل تعمل على تحقيق حلمها التوسعي بواسطة انتشار جيشها على الأرض، ما دامت تحتل الأرض بواسطة الجوّ، وهي في طيرانها تتخطّى الحدود «التوراتية» إلى التحليق في أجواء إيران.

 

وهكذا فشل نابوليون حين حاول أن يحتلَّ قوى البحر بواسطة قوى البرّ في مواجهة الأسطول البحري البريطاني، فأسفرت معركة «أبي قير» عن تحطيم أحلام نابوليون في السيطرة على الشرق.

وبهذا المعنى كان تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي أمس الأول: «بأنّ إسرائيل ليس لديها أطماعٌ إقليمية في لبنان، وستنسحب منه عند قيام سلطة فعلية للحكومة والجيش».

 

وصحيحٌ أيضاً، أنّ اللبنانيّين كلَّهم جميعاً متّفقون على مقاومة الإحتلال الإسرائيلي.

 

ولكن، هناك مَنْ يراهن على المقاومة المسلّحة ويقول:

«لا توازن بيننا وبين إسرائيل، سنقاتل للتاريخ وحتى الرمق الأخير(1)...».

«لا رهان على دبلوماسية خائبة وسلطة متخاذلة...».

«أميركا شريك العدو الإسرائيلي في سفك دم اللبنانيّين...».

«أبناء الأرض هم الضمانة في مواجهة العدوان ودحر الإحتلال(2)».

 

وهناك فريق آخر يراهن على المقاومة بواسطة السلاح الدبلوماسي، وأصدقاء لبنان في العالم، ما دام يستحيل على السلاح الناري دحر العدو الإسرائيلي، ودحر شريكه الأميركي معاً، ولن يؤدّي القتال إلّا إلى مزيد من الإحتلال ومزيد من القتل والتشرّد والإستشهاد والخراب وجَـرْف القرى والدمار...

وإنّ التاريخ لا يوزّع أوسمةً على المهزومين في المعركة والمنتصرين بالموت.

 

ولكن، هناك فريق آخر سماويٌ أعلى يقول لكم في القرآن:

«يا أيها الذين آمنوا، أدخلوا في السلْم كافةً ولا تتّبعوا خطوات الشيطان...»(3).

صدَق اللهُ العظيم.

 

 

-1 قول للشيخ نعيم قاسم.

-2 من بيان لحزب الله: 24/4/2026.

-3 سورة البقرة القرآنية: 208

theme::common.loader_icon