عودة: بلدنا يُشبه مخلع الإنجيل الذي ينتظر من يمد له يد العون
عودة: بلدنا يُشبه مخلع الإنجيل الذي ينتظر من يمد له يد العون
Sunday, 03-May-2026 12:27

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. بعد قراءة الإنجيل، ألقى عظة قال خلالها: "إنسان هذا العصر قد لا يكون مخلعا جسديا، لكنه كثيرا ما يكون مفلوجا في إرادته ورجائه ومحبته، يعيش بين الناس إنما وحيدا، يردد في داخله: "ليس لي إنسان". هو يمتلك الوسائل، لكنه يفتقر إلى القوة الداخلية، إلى الإرادة التي تغير حياته. هنا يرن صوت المسيح مجددا، كحضور حي، قائلا لكل منا: "أتريد أن تبرأ؟".

 

وأضاف: "يضعنا هذا السؤال أمام حقيقتنا. هل نريد فعلا أن نتغير، أم نكتفي بتبرير ضعفنا وسقوطنا؟ هل نجرؤ على النهوض، أم نفضل البقاء في حالة السقوط والإنتظار؟ كلمة "قم" التي ينطق بها الرب ليست أمرا، بل دعوة إلى قيامة يومية، إلى خروج من شلل الخطيئة واستعباد الأنا للكبرياء والمال والسلطة والمجد. إنها دعوة إلى عدم الوقوع في الخطأ مجددا لئلا يصيب الإنسان أشر. دعوة إلى حركة مستمرة نحو الله لا تتم بقوتنا، بل بقوة الله وبإرادتنا ومساندة الإخوة، في حضن الكنيسة، حيث نلتقي بالمسيح في كلمته، وفي أسراره، وفي الشركة مع الإخوة، فنكتشف أننا لم نعد وحدنا، وأن الإنسان المخلع الذي افتقده الله قد صار حاضرا في جسد المسيح الحي. هنا يتحقق ما يقوله القديس مكسيموس المعترف عن أن النعمة لا تلغي طبيعة الإنسان، بل تشفيها وتكملها، فتعيد إليها قدرتها على الحركة نحو الخير. لذلك، الدعوة اليوم ليست فقط إلى التأمل في معجزة حصلت، بل إلى الدخول فيها، وفهم كنهها وإدراك حقيقة أن كلمة المسيح تعمل فينا، تقيمنا من كل شلل ويأس، وتوجهنا نحو طريق الحياة الجديدة".

 

وختم: "ألا يشبه بلدنا مخلع الإنجيل الذي ينتظر من يمد له يد العون؟ فما بال زعمائه وقادته وأبنائه لا يقومون بما يؤدي إلى خلاصه؟ الرب حاضر دائما، وهو يقرع أبواب القلوب وينتظر. هو لا يقتحم حياتنا لأنه خلقنا أحرارا، بل ينتظر استجابتنا لدعوته، لذا علينا وحدنا تقرير مصيرنا بإرادتنا الحرة، وسلوكنا المستقيم الذي يرضي الله. فلنستجب إذا لهذا الصوت الإلهي، ولنقل من أعماقنا: "نعم، يا رب، نريد أن نبرأ" من أمراضنا. نريد أن نغير سلوكنا ونتخلى عن أنانيتنا ومصالحنا. نريد أن ننتشل وطننا من هاويته. حينئذ، لن تبقى حياتنا مطروحة عند مياه هذا العالم، بل تصير مسيرة حية في نور القيامة، حيث يمشي الإنسان بقوة الله، ويصير شاهدا لعمل نعمته، ممجدا اسمه إلى الأبد".

theme::common.loader_icon