على الصعيد الميداني، تواصل إسرائيل تصعيدها العسكري في جنوب لبنان، متجاهلة أي هدنة فعلية، مع توسيع سيطرتها في مناطق جنوب الليطاني وشماله. هذا التصعيد يترافق مع ضغوط أميركية متزايدة على الدولة اللبنانية للدخول في مسار تفاوضي أوسع، يصل حد الدفع نحو لقاء مباشر بين الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برعاية أميركية، وهو خيار لا يزال مرفوضًا رسميًا قبل تحقيق انسحاب إسرائيلي ووقف إطلاق نار فعلي. في المقابل، تمنح واشنطن إسرائيل غطاءً لعملياتها ضمن حدود الجنوب، مع دعوات لخفض التصعيد دون تقديم ضمانات واضحة للبنان، ما يضع الدولة في موقف تفاوضي هش، خصوصًا مع استمرار إسرائيل في رفع سقف شروطها.
داخليًا، يتعمق الانقسام السياسي حول كيفية التعامل مع هذه المرحلة. إذ يؤكد رئيس مجلس النواب نبيه بري رفض التفاوض تحت النار، فيما تشدد قوى المقاومة، كما عبّر النائب حسن فضل الله، على رفض أي اتفاق لا يضمن وقف العدوان، معتبرة أن خيار المقاومة مستمر حتى تحقيق الانسحاب الكامل. في المقابل، تبرز رهانات رسمية على دور أميركي ضاغط، رغم غياب أي التزام واضح بوقف شامل لإطلاق النار.
بالتوازي، تتفاعل ملفات داخلية ضاغطة، حيث دعا رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي إلى إقرار العفو العام لمعالجة أزمة السجون وتداعيات مرحلة سابقة، فيما حذّر وزير الإعلام بول مرقص من خطورة تصاعد خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرًا أنه قد يتحول إلى انقسام فعلي يهدد السلم الأهلي، ومؤكدًا العمل على معالجته عبر مشروع قانون إعلامي جديد وحملات توعية.
أما على المستوى الإقليمي، فتشير معطيات إلى تقدم في المفاوضات الإيرانية–الأميركية، بحسب ما نقل عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ما قد ينعكس على ملفات المنطقة، ومنها لبنان، في حال تحقق أي اختراق.
وسط هذه التوترات، برزت مواقف روحية تعكس القلق الشعبي العميق. فقد دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي، خلال قداس في حريصا، إلى التمسك بالأمل ورفض الانقسامات الداخلية، محذرًا من الانحدار الأخلاقي في الخطاب العام، ومؤكدًا أن لبنان قادر على النهوض رغم الأزمات. بدوره، شدد متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة على ضرورة التغيير الداخلي والإرادة الوطنية، معتبرًا أن لبنان يشبه “المخلّع” الذي ينتظر من يمد له يد الإنقاذ، داعيًا إلى تحمّل المسؤولية الجماعية للخروج من الأزمة.
وفي سياق منفصل، خيّم الحزن على الوسط الفني العربي مع رحيل الفنان المصري هاني شاكر عن عمر 73 عامًا بعد صراع مع المرض، تاركًا إرثًا فنيًا كبيرًا ومسيرة طويلة من العطاء، إضافة إلى دوره البارز في نقابة المهن الموسيقية والدفاع عن حقوق الفنانين.