في الأشهر الأخيرة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تجارب لنساء، أكّدن أنّ أدوية تُستخدم عادة لعلاج الحساسية ساعدتهنّ في تخفيف أعراض مرتبطة بالدورة الشهرية، واضطراب ما قبل الطمث، وحتى مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وسنّ اليأس. وبين الحماس الشعبي والتحفّظ الطبي، يحاول الخبراء فهم ما إذا كان هذا «الحل غير التقليدي» يستند فعلاً إلى أساس علمي.
لورين هيرود، وهي امرأة أميركية في الحادية والثلاثين، كانت تعاني قبل موعد دورتها الشهرية من إرهاق شديد وضبابية ذهنية واكتئاب يجعل أبسط المهمّات اليومية تبدو مرهقة للغاية. وبعد تشخيصها باضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي الحاد (PMDD)، جرّبت تناول دواءَين متوافرَين من دون وصفة: «أليغرا» و«بيبسيد AC». وتقول إنّ النتيجة كانت مفاجئة، إذ شعرت بصفاء ذهني وطاقة لم تختبرهما منذ وقت طويل.
جمع مضادات الهيستامين
هذه التجربة ليست فردية. فالكثير من النساء يتحدّثن عبر «تيك توك» ومنصات أخرى عن تحسّن أعراض مثل التشنجات، آلام الجسم، الإنهاك، وتقلّبات المزاج، بعد الجمع بين مضادات الهيستامين، وخصوصاً «أليغرا» أو «زيرتيك» مع «بيبسيد AC».
ويشرح الأطباء، أنّ مضادات الهيستامين تُستخدم أساساً لتخفيف ردود الفعل التحسسية الناتجة من إفراز مادة الهيستامين في الجسم. غير أنّ العلاقة المعقّدة بين الهيستامين والهرمونات الأنثوية قد تفسّر سبب شعور بعض النساء بالتحسن.
ارتفاع مستويات الإستروجين يزيد الالتهابات
فبحسب اختصاصيّين في الطب النسائي والطب التكاملي، يرتبط هرمون الإستروجين مباشرة بالخلايا المناعية المسؤولة عن إطلاق الهيستامين. وعندما ترتفع مستويات الإستروجين أو تتقلّب بشكل حاد، كما يحدث في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، قد يؤدّي ذلك إلى زيادة الالتهابات والألم والضبابية الذهنية. وفي المقابل، ينخفض هرمون البروجسترون، الذي يساعد عادة في تهدئة تأثير الهيستامين.
هذه الحلقة المتبادلة قد تجعل بعض النساء أكثر حساسية للتغيُّرات الهرمونية، ما يفسّر لماذا قد يؤدّي خفض مستويات الهيستامين موقتاً إلى تخفيف بعض الأعراض.
راحة موقتة لا علاج
لكنّ الأطباء يشدّدون على أنّ هذه الأدوية لا تعالج السبب الحقيقي للمشكلة، بل قد تمنح راحة موقتة فقط. كما أنّ الدراسات العلمية لا تزال محدودة جداً، إذ لا توجد حتى الآن تجارب سريرية واسعة تُثبت فعالية مضادات الهيستامين لعلاج اضطرابات مثل PMDD أو أعراض سنّ اليأس.
في المقابل، هناك علاجات مدعومة بأبحاث علمية، مثل بعض مضادات الاكتئاب والعلاج الهرموني، ثبُتَ أنّها تساعد في التخفيف من الأعراض لدى عدد كبير من النساء.
ويحذّر الخبراء أيضاً من الاستخدام الطويل الأمد لمضادات الهيستامين من دون استشارة طبية، لأنّ بعضها قد يُسبِّب جفافاً في الأنف والفم، أو يؤثر في امتصاص عناصر غذائية أساسية مثل الحديد والكالسيوم وفيتامين B12، فيما تربط بعض الدراسات بين الإفراط في استخدام أنواع معيّنة منها وارتفاع خطر الإصابة بالخرف.
وعلى رغم من التحذيرات، يرى الأطباء أنّ ما تكشفه هذه الظاهرة يعكس مشكلة أوسع: كثير من النساء يشعرن بأنّ معاناتهنّ الهرمونية لا تؤخذ دائماً على محمل الجدّ، ما يدفعهنّ إلى البحث بأنفسهنّ عن أي وسيلة تمنحهنّ شعوراً أفضل، ولو موقتاً.