هل يمكن الاعتماد على الـAI لاتباع نظام غذائيّ؟
هل يمكن الاعتماد على الـAI لاتباع نظام غذائيّ؟
Monday, 01-Jun-2026 08:20

أصبح الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة مرجعاً سريعاً للكثيرين الباحثين عن نصائح صحية وغذائية، لكنّ خبراء التغذية يحذّرون من أنّ هذه الأدوات، على رغم من فوائدها، ليست بديلاً عن المختصّين، وقد تقود أحياناً إلى توصيات غير دقيقة أو حتى ضارّة.

واجهت جولي برنشتاين (76 عاماً) هذه التجربة بنفسها، عندما نصحها طبيبها بزيادة استهلاك البروتين. وبما أنّها تتبع نظاماً نباتياً صارماً منذ عقود، لم تكن مستعدة للعودة إلى تناول اللحوم. وعندما عجز الطبيب عن اقتراح بدائل نباتية مناسبة، اقترح عليها الاستعانة بـChatGPT. خلال دقائق، حصلت على قوائم طعام ووصفات وخطط تسوُّق مصمَّمة وفق احتياجاتها، تعتمد على العدس والكينوا وبذور الشيا ومساحيق البروتين النباتية. وتقول إنّ التجربة بدت وكأنّها كتاب طبخ أُعد خصّيصاً لها.

 

روبوتات الدردشة لإرشادات صحية

هذا النوع من الاستخدامات بات شائعاً بشكل متزايد. فقد أظهرت استطلاعات حديثة، أنّ أعداداً كبيرة من الأميركيِّين يلجأون إلى روبوتات الدردشة للحصول على إرشادات صحية أو إعداد خطط غذائية وبرامج لإنقاص الوزن.

 

خطط جاهزة خلال ثوانٍ

ويرى مختصّون، أنّ أبرز نقاط القوّة في هذه الأدوات تكمن في قدرتها على تسهيل التخطيط للوجبات، وتتبُّع العناصر الغذائية، وتوفير الدعم المستمر. فبعد تشخيصها بمرض قلبي، استعانت المعلّمة فانيسا كرين بأحد برامج الذكاء الاصطناعي لتنظيم وجباتها وفق نظام غذائي صحي للقلب. وبدلاً من قضاء ساعات في إعداد القوائم الأسبوعية، أصبحت تحصل على خطط جاهزة خلال ثوانٍ، ما ساعدها في خسارة نحو 10 أرطال خلال شهرَين وتحسين عاداتها الغذائية.

 

الصورة ليست وردية بالكامل

كما يستخدم بعض الأشخاص هذه التطبيقات لمراقبة استهلاكهم للصوديوم والبوتاسيوم أو لتلقّي تذكيرات تساعدهم في مقاومة الإغراءات الغذائية اليومية.

 

لكنّ الصورة ليست وردية بالكامل. فبحسب خبراء، قد تقدِّم روبوتات الدردشة أحياناً نصائح تفتقر إلى فهم التاريخ الطبي للمستخدم. أحد الأشخاص اتبع حمية «الكيتو» بناءً على توصية من أحد التطبيقات، قبل أن يتذكّر أنّ طبيبه كان قد نصحه بتجنُّب الإفراط في البروتينات الحيوانية بسبب حصى الكلى. ولم يكتشف البرنامج المشكلة إلّا بعد أن أخبره بها المستخدم بنفسه.

 

أنظمة غذائية شديدة التقييد

وتؤكّد دراسات حديثة، أنّ بعض خطط الطعام التي تقترحها تطبيقات الذكاء الاصطناعي قد تكون منخفضة السعرات الحرارية بشكل مفرط، خصوصاً للمراهقين، ما قد يزيد مخاطر سوء التغذية واضطرابات الأكل. كما رصد اختصاصيّو تغذية حالات لأشخاص انتهوا إلى أنظمة غذائية شديدة التقييد، بعد اتباع نصائح متكرّرة من روبوتات الدردشة، ما تسبَّب لهم بفقدان وزن مقلق ومشكلات صحية أخرى.

 

ويجمع الخبراء على أنّ الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة مفيدة في المهام البسيطة، مثل اقتراح وصفات أو تنظيم الوجبات، لكنّه لا يملك القدرة على التقييم الطبي أو الحُكم السريري الذي يقدِّمه

الأطباء واختصاصيّو التغذية. لذلك يُنصح دائماً بمراجعة أي توصيات تتعلق بالأمراض أو المكمِّلات الغذائية أو التغييرات الجذرية في النظام الغذائي مع مختصّين مؤهلين.

 

الخلاصة، إنّ روبوتات الدردشة قد تكون مساعداً عملياً وسريعاً، لكنّها ليست مصدراً معصوماً عن الخطأ، ولا ينبغي التعامل معها على أنّها المرجع النهائي في قضايا الصحة والتغذية.

theme::common.loader_icon