الـGen Z يتجاهل التحذيرات والهوس بالسمرة يعود
الـGen Z يتجاهل التحذيرات والهوس بالسمرة يعود
Tuesday, 02-Jun-2026 08:09

على رغم من عقود من حملات التوعية حول مخاطر أشعة الشمس وأجهزة التسمير، يبدو أنّ شريحة واسعة من أبناء الجيل Z تُعيد إحياء ثقافة السُمرة، في ظاهرة تُحيّر أطباء الجلد وتثير قلقهم. فالشابة ماكاي والاس (19 عاماً) من ولاية يوتا الأميركية، أثارت جدلاً واسعاً، بعدما نشرت مقطع فيديو من داخل جهاز تسمير بالأشعة فوق البنفسجية عبر Tik-Tok. الفيديو الذي حصد عشرات الآلاف من المشاهدات، قوبل بموجة انتقادات من مختصّين حذّروا من المخاطر الصحية المرتبطة بهذه الأجهزة، لكنّ ردّها كان مستهزئاً بالمخاوف من سرطان الجلد.

تعكس هذه الحادثة توجُّهاً متنامياً بين بعض أفراد الجيل Z، الذين لا يكتفون بالتعرُّض المكثف للشمس، بل يتابعون مؤشر الأشعة فوق البنفسجية يومياً لتحديد أفضل الأوقات للحصول على سمرة أغمق. كما انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي حسابات لمؤثرين يروِّجون لما يُعرف بـ«تعظيم السُمرَة» عبر مستحضرات وممارسات مختلفة، ويستعرضون آثار التعرُّض الطويل للشمس، بما في ذلك حروق الجلد.

 

وتشير بيانات حديثة صادرة عن الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية، إلى أنّ 25% فقط من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً يشعرون بالقلق من احتمال إصابتهم بسرطان الجلد مستقبلاً، مقارنةً بـ39% من عموم السكان. كما اعتبر واحد من كل 5 مشاركين من هذه الفئة العمرية، أنّ الحصول على بشرة سمراء أكثر أهمّية من الوقاية من المرض.

 

التمرُّد على التحذيرات التقليدية

ويرى خبراء، أنّ هذا السلوك قد يكون شكلاً من أشكال التمرُّد على التحذيرات التقليدية، أو نتيجة لتأثير المعلومات المضلّلة المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فالكثير من الشباب يتعرَّضون يومياً لمحتوى يشكّك في فعالية واقيات الشمس أو يروِّج لنظريات غير مثبتة علمياً حول فوائد التعرُّض المكثف للشمس.

 

مفارقة بين الصحة العامة والوعي الصحي

ويؤكّد أطباء الجلد، أنّ المفارقة تكمن في أنّ الجيل Z يُعرَف باهتمامه بالصحة العامة، إذ تقل معدّلات التدخين واستهلاك الكحول بين أفراده مقارنةً بأجيال سابقة، كما يولي أهمّية للنوم والرياضة والترطيب. إلّا أنّ هذا الوعي الصحي لا ينسحب على حماية البشرة من الأشعة فوق البنفسجية. ويُعدّ سرطان الجلد أكثر أنواع السرطان شيوعاً في الولايات المتحدة، لكنّه أيضاً من أكثرها قابلية للوقاية. وتشير التقديرات إلى أنّ واحداً من كل 5 أميركيِّين سيُصاب بأحد أنواعه قبل بلوغ الـ70، فيما يؤدّي التعرُّض إلى 5 حروق شمسية أو أكثر إلى مضاعفة خطر الإصابة بسرطان الميلانوما.

 

المظهر الجذّاب يتغلّب على المخاوف الصحية

وتلفت اختصاصية العلاج النفسي ليندسي فليمنغ إلى أنّ كثيراً من الشباب يعيشون شعوراً بعدم اليقين تجاه المستقبل، ما يجعل العواقب البعيدة أقل تأثيراً في قراراتهم اليومية. وتضيف أنّ الرغبة في الظهور بمظهر جذاب حالياً تتغلّب لدى البعض على المخاوف الصحية المستقبلية.

 

كما لعب المؤثرون دوراً محورياً في ترسيخ هذه الثقافة، إذ أصبحوا مصدراً رئيسياً للمعلومات الصحية لدى عدد كبير من الشباب، ما ساهم أحياناً في تراجع الثقة بالنصائح الطبية التقليدية.

 

في المقابل، يُشدّد أطباء الجلد على أهمّية الحدّ من التعرُّض المباشر للشمس، خصوصاً بين العاشرة صباحاً والرابعة بعد الظهر، واستخدام واقٍ شمسي بعامل حماية لا يقلّ عن 30، وارتداء الملابس الواقية وإجراء فحوص دورية للبشرة.

 

لكنّ المشكلة، بحسب المختصّين، أنّ هذه النصائح العلمية الهادئة لا تحظى بالانتشار نفسه الذي تحققه الرسائل المثيرة للجدل على وسائل التواصل. ولذلك، يستمر هوس السمرة في الانتشار بين الشباب، حتى في ظل الأدلة العلمية الواضحة التي تربطه بزيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد.

theme::common.loader_icon