في السنوات الأخيرة، أصبح البروتين النجم الأول في عالم التغذية. فمنتجات كثيرة، من حبوب الإفطار إلى المشروبات والقهوة الجاهزة، باتت تُسوَّق على أنّها غنية بالبروتين، فيما يعتقد كثيرون أنّ زيادة استهلاكه تعني تلقائياً صحة أفضل أو جسماً أكثر رشاقة وقوّة. لكنّ خبراء التغذية يحذّرون من أنّ الإفراط في تناول البروتين قد يحمل آثاراً صحية غير مرغوبة.
يُعدّ البروتين عنصراً أساسياً لبناء العضلات وإصلاح الأنسجة ودعم وظائف الجسم المختلفة، إلّا أنّ الحاجة إليه ليست بلا حدود. وتشير دراسات حديثة، إلى أنّ غالبية البالغين يستهلكون كمّيات تفوق احتياجاتهم الفعلية، فيما يواصل عدد متزايد من الأشخاص السعي إلى زيادة استهلاكهم اليومي منه. وفي حين لا يوجد رقم محدَّد يُعتبَر خطاً فاصلاً بين الاستهلاك الآمن والمفرط، يرى بعض المتخصّصين، أنّ تجاوز نحو 1,2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً لفترات طويلة، قد يرتبط بعدد من المخاطر الصحية.
1- أمراض القلب والسكّري من النوع الثاني
تكمن المشكلة الأساسية في مصدر البروتين. فمعظم الناس يحصلون عليه من اللحوم الحمراء والمصنّعة والمنتجات الحيوانية الأخرى. وتشير الأبحاث إلى أنّ الاستهلاك المرتفع لهذه الأطعمة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكّري من النوع الثاني.
فاللحوم الحمراء والمصنّعة تحتوي عادةً على نسب مرتفعة من الدهون المشبّعة التي ترفع مستويات الكوليسترول الضار في الدم، ما يزيد احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. كما يُعتقد أنّها تعزّز الالتهابات ومقاومة الإنسولين، وهما عاملان يرتبطان بشكل مباشر بأمراض القلب والسكّري.
2- ارتفاع خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان
يرتبط الإفراط في تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة أيضاً بزيادة احتمالات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. وقد أظهرت دراسات حديثة، أنّ الأنظمة الغذائية الغنية بهذه اللحوم ترتبط بارتفاع ملحوظ في معدّلات الإصابة بهذا النوع من السرطان. في المقابل، ينصح الخبراء بالاعتماد أكثر على مصادر البروتين النباتية مثل العدس والفاصولياء وفول الصويا والمكّسرات، بالإضافة إلى الأسماك ومنتجات الألبان المخمّرة مثل اللبن، باعتبارها خيارات أكثر فائدة للصحة العامة.
3- الإمساك واضطرابات الجهاز الهضمي
عندما يركّز الأشخاص على زيادة البروتين، خصوصاً ضمن الحميات منخفضة الكربوهيدرات، فإنّهم غالباً ما يقلّلون من تناول الخضروات والحبوب الكاملة الغنية بالألياف. وتلعب الألياف دوراً محورياً في الحفاظ على صحة الأمعاء وانتظام حركة الجهاز الهضمي، كما تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء وتساعد في الحدّ من بعض الاضطرابات الهضمية، مثل متلازمة القولون العصبي.
4- زيادة الوزن بدلاً من خسارته
على رغم من الاعتقاد الشائع بأنّ الأنظمة الغذائية عالية البروتين تساعد تلقائياً في خسارة الوزن وبناء العضلات، فإنّ الواقع أكثر تعقيداً. فالجسم يحوِّل السعرات الحرارية الزائدة إلى دهون بغضّ النظر عن مصدرها، سواء أتت من الدهون، الكربوهيدرات، أو البروتين.
كما أنّ الأطعمة الغنية بالبروتين غالباً ما تحتوي على سعرات حرارية أعلى من الخضروات. وبالتالي، فإنّ زيادة حصص اللحوم أو الدجاج بشكل كبير قد تؤدّي إلى استهلاك سعرات إضافية تسهم في زيادة الوزن، خصوصاً إذا لم تترافق مع نشاط بدني كافٍ.
5- مشكلات الكلى وحصى الكلى
بالنسبة إلى الأشخاص الذين يتمتعون بكلى سليمة، لا يشكّل البروتين الزائد عادةً خطراً مباشراً. لكنّ الأمر يختلف لدى المصابين بأمراض الكلى المزمنة، إذ يمكن أن يؤدّي استقلاب كمّيات كبيرة من البروتين إلى زيادة العبء على الكليتَين وتسريع تراجع وظائفهما. كما أنّ الإفراط في البروتين الحيواني قد يرفع خطر تَشكّل حصى الكلى لدى بعض الأشخاص، وإن كان شرب كمّيات كافية من الماء يساعد في تقليل هذا الخطر بشكل ملحوظ.