هل من الطبيعيّ سيلان اللعاب أثناء النوم؟
هل من الطبيعيّ سيلان اللعاب أثناء النوم؟
Thursday, 04-Jun-2026 07:17

يستيقظ بعض الأشخاص أحياناً ليجدوا آثاراً من اللعاب على الوسادة، وهو أمر قد يُسبِّب الإحراج أو الشعور بعدم الارتياح. وعلى رغم من أنّ هذه الظاهرة تبدو مزعجة، يؤكّد الخبراء أنّها شائعة في معظم الحالات ولا تدعو إلى القلق.

يلعب اللعاب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الجسم؛ فهو يساعد في تذوُّق الطعام وبَلعه، ويحمي الأسنان من التسوُّس، كما يساهم في الحدّ من نمو الجراثيم الضارّة داخل الفم. وينتج الإنسان يومياً ما بين نصف لتر ولتر ونصف من اللعاب، لذا فإنّ تسرُّب كمّية صغيرة منه خارج الفم خلال النوم ليس أمراً غير مألوف.

 

لماذا يحدث سيلان اللعاب؟

يحدث سيلان اللعاب عادة عندما تتجمَّع إفرازاته بمعدَّل أسرع من قدرة الجسم على ابتلاعها. وخلال ساعات اليقظة يبتلع الإنسان اللعاب باستمرار من دون أن يشعر، لكن أثناء النوم ينخفض معدّل البلع وتضعف السيطرة الإرادية على عضلات الفم، ما يسمح بخروج بعض اللعاب.

 

كما أنّ التنفّس عبر الفم يزيد من احتمال حدوث هذه المشكلة، لأنّ اللعاب يجد طريقاً أسهل للخروج. وتلعب وضعية النوم دوراً مهمّاً أيضاً؛ فالنوم على الجنب أو البطن، أو الغفوة أثناء الجلوس في وسائل النقل مثلاً، يجعل الجاذبية تساعد في تسرُّب اللعاب إلى الخارج.

 

وتُعدّ الظاهرة أكثر شيوعاً لدى الأطفال، إذ لا تكون عضلات الفم واللسان والفك قد اكتملت في السيطرة على عملية البلع. كما أنّ مرحلة التسنين تزيد إنتاج اللعاب للمساعدة في تهدئة اللثة. وعادة ما تتراجع هذه المشكلة تدريجياً مع نمو الطفل، وغالباً بحلول سن الرابعة.

 

كيف يمكن الحدّ من المشكلة؟

يمكن لبعض التعديلات البسيطة أن تساعد في تقليل سيلان اللعاب الليلي. ويُعتبر النوم على الظهر من أكثر الوضعيات فاعلية في الحدّ من خروج اللعاب، مع إمكانية استخدام الوسائد للمساعدة في الحفاظ على هذه الوضعية طوال الليل.

 

كذلك قد يُفيد علاج احتقان الأنف الناتج من الحساسية أو نزلات البرد، لأنّ التنفّس الأنفي يقلّل الحاجة إلى فتح الفم أثناء النوم. ويمكن الاستفادة من الشرائط الأنفية المخصَّصة لتحسين تدفّق الهواء، بينما لا ينصح الخبراء بإغلاق الفم بشريط لاصق، لما قد يسبِّبه ذلك من صعوبة في التنفّس.

 

ومن المفيد أيضاً تجنّب الأطعمة والمشروبات التي تحفّز إفراز اللعاب قبل النوم، مثل المأكولات الحامضة والسكّريات. كما أنّ الارتجاع الحمضي قد يزيد إنتاج اللعاب، لذلك يُفضَّل عدم تناول الطعام قبل موعد النوم مباشرة وتجنّب الأطعمة الحارة أو الدسمة في المساء.

 

متى يجب استشارة الطبيب؟

على رغم من أنّ سيلان اللعاب أثناء النوم يُعدّ طبيعياً في معظم الأحيان، فإنّ حدوثه خلال النهار أو ازدياده بشكل مفاجئ قد يستوجب استشارة الطبيب. ففي بعض الحالات قد يكون مؤشراً إلى انقطاع النفس أثناء النوم أو إلى مشكلات تعيق التنفس عبر الأنف.

 

وقد يرتبط أيضاً ببعض الاضطرابات العصبية أو الحالات التي تؤثر في التحكّم بالعضلات والبلع، مثل الشلل الدماغي أو مرض باركنسون أو الخرف أو السكتة الدماغية.

 

ويعتمد العلاج على السبب الأساسي للمشكلة، وقد يشمل معالجة اضطرابات التنفس، أو تمارين لتحسين البلع وتقوية عضلات الفم. وفي الحالات الشديدة قد تُستخدم أدوية أو حقن خاصة لتقليل إفراز اللعاب. ومع ذلك، يحذّر الأطباء من أنّ نقص اللعاب يمثل مشكلة صحية أكبر من زيادته، لذلك فإنّ وسادة رطبة قليلاً تبقى في معظم الأحيان مجرّد إزعاج بسيط، لا حالة طبية طارئة.

theme::common.loader_icon