هل يعني التعرُّق الغزير أنّ التمرين أكثر فعالية؟
هل يعني التعرُّق الغزير أنّ التمرين أكثر فعالية؟
Friday, 05-Jun-2026 05:55

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يلاحظ كثيرون أنّ التمارين الرياضية التي كانت تبدو سهلة ومريحة قبل أشهر، أصبحت تؤدّي إلى التعرُّق بغزارة خلال وقت قصير. لكن هل يعني ذلك أنّ التمرين أصبح أكثر فاعلية؟ يوضّح خبراء الطب الرياضي وعلم وظائف الأعضاء، أنّ الإجابة ليست بهذه البساطة.

التعرُّق هو في الأساس آلية دفاعية يستخدمها الجسم للحفاظ على درجة حرارته ضمن الحدود الطبيعية. فعندما تمارس الرياضة أو تتعرَّض لطقس حار، يرسل الدماغ إشارات إلى الغدد العرقية لإنتاج العرق، الذي يعمل على تبريد الجسم عند تبخّره من سطح الجلد.

هل هو مقياس للجهد المبذول؟

وعلى رغم من أنّ التعرُّق يزداد عادة مع ارتفاع شدّة النشاط البدني، إلّا أنّه ليس مقياساً دقيقاً لمدى الجهد المبذول. فكمّية العرق تختلف بشكل كبير بين الأشخاص تبعاً لعوامل وراثية وبيولوجية متعدِّدة، ما يجعل مقارنة شخص بآخر أمراً غير دقيق. فقد يتعرَّق شخص بغزارة أثناء تمرين متوسط الشدة، بينما يتعرّق آخر بدرجة أقل على رغم من بذله جهداً أكبر.

عوامل تحدِّد كمية العرق

كما تؤثر الظروف البيئية بشكل مباشر في معدَّل التعرُّق. فالحرارة المرتفعة والرطوبة العالية ونوعية الملابس وسرعة الرياح وحتى قوّة أشعة الشمس، كلها عوامل تحدِّد كمية العرق التي ينتجها الجسم. ولهذا قد تتعرَّق أكثر داخل قاعة رياضية حارة ورطبة مقارنةً بركوب الدراجة في الخارج تحت الظل، من دون أن يعني ذلك أنك تمارس نشاطاً أكثر كثافة.

ومن المثير للاهتمام، أنّ الجسم يتكيَّف تدريجياً مع التمارين في الأجواء الحارة. فمع تحسن اللياقة الهوائية أو الاعتياد على الحرارة، يبدأ الجسم بالتعرُّق في وقت أبكر من التمرين، كما تصبح الغدد العرقية أكثر كفاءة في إنتاج عرق أقل ملوحة وأسهل تبخُّراً، ما يساعد في تبريد الجسم بصورة أفضل. في المقابل، تتراجع كفاءة التعرُّق مع التقدُّم في العمر، لكنّ التدريب المنتظم لا يزال قادراً على تحسين هذه الاستجابة.

أكثر من لتر في الساعة الواحدة

وبما أنّ التعرُّق يؤدّي إلى فقدان الماء والأملاح المعدنية، فإنّ الحفاظ على الترطيب يصبح أمراً أساسياً، خصوصاً خلال التمارين الطويلة أو في الأجواء الحارة. وتشير الدراسات، إلى أنّ بعض الرياضيِّين قد يفقدون أكثر من لتر من العرق في الساعة الواحدة، ما قد يؤدّي إلى تراجع الأداء البدني والذهني عندما تتجاوز خسارة السوائل نحو 2% من وزن الجسم.

وينصح الخبراء بمراقبة علامات الإجهاد الحراري مثل الدوار والصداع والغثيان والقشعريرة أو انخفاض التبوُّل، والتوقف فوراً عن التمرين عند ظهورها. أمّا الارتباك الذهني أو فقدان التركيز، فقد يكونان مؤشراً إلى ضربة شمس تستدعي تدخُّلاً طبياً عاجلاً.

وفي النهاية، يؤكّد المختصّون، أنّ معدَّل ضربات القلب يبقى مؤشراً أكثر دقة من كمّية العرق لتقييم شدّة التمرين. لذلك، خلال الأيام الحارة، من الأفضل تخفيف السرعة أو تقليل المسافة المقطوعة عند الحاجة بدلاً من محاولة مجاراة الأداء المعتاد. فالتعرُّق الغزير لا يعني بالضرورة أنّك تتدرَّب بصورة أفضل، لكنّه إشارة واضحة إلى أنّ جسمك يعمل بجدّ للحفاظ على برودته وحمايتك من آثار الحرارة.

theme::common.loader_icon