لماذا حيّر تفشّي «إيبولا» و»هانتا» العلماء؟
لماذا حيّر تفشّي «إيبولا» و»هانتا» العلماء؟
Saturday, 06-Jun-2026 06:57

أثارت موجتا تفشٍ لفيروسَين مختلفَين اهتمام العالم خلال الأسابيع الأخيرة، لكن ما أقلق الخبراء لم يكن فقط عدد الإصابات والوفيات، بل الطبيعة غير المتوقعة لهذَين المرضَين. فقد شهدت سفينة سياحية انتشاراً لفيروس «هانتا» أدّى إلى إصابة 13 شخصاً ووفاة 3 منهم، فيما سجّلت إفريقيا تفشياً جديداً لفيروس «إيبولا»، تسبَّب بأكثر من 900 إصابة و220 وفاة. غير أنّ العلماء اكتشفوا سريعاً أنّ ما يواجهونه ليس النسخ المعروفة من هذَين الفيروسَين.

عادةً ما تنتقل فيروسات «هانتا» إلى البشر عبر استنشاق بقايا بَول أو لُعاب القوارض الجاف، لكنّ التفشي الذي وقع على متن السفينة أظهر انتقال العدوى مباشرة بين الأشخاص، وهو أمر نادر للغاية بالنسبة إلى هذه الفيروسات. أمّا في إفريقيا، فعلى رغم من التقدُّم الكبير الذي تحقق خلال السنوات الماضية في تطوير لقاحات وأدوية مضادة لـ»إيبولا»، فإنّ هذه الوسائل قد لا تكون فعّالة في مواجهة السلالة الحالية.

الواقع أكثر تعقيداً بكثير

ويرى علماء الفيروسات، أنّ المشكلة تكمن في أنّ كلمة «إيبولا» أو «هانتا» توحي بوجود فيروس واحد معروف، بينما الواقع أكثر تعقيداً بكثير. فالعالم المحيط بنا يضمّ ملايين الأنواع الفيروسية المختلفة، وبعضها ينتمي إلى عائلات متشابهة لكنّها تختلف جذرياً في خصائصها وسلوكها البيولوجي.

تعود تسمية فيروس «إيبولا» إلى نهر إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث سُجِّل أول تفشٍ موثَّق عام 1976. لكنّ العلماء اكتشفوا لاحقاً أنّ الفيروسات المسبِّبة للتفشيات المختلفة ليست متطابقة. فقد صُنِّفت أنواع مستقلة، منها النوع الزائيري والنوع السوداني، ثم أضيفت لاحقاً أنواع أخرى مثل فيروس «بونديبوغيو» الذي ظهر في أوغندا عام 2007. والسلالة المسؤولة عن التفشي الحالي تنتمي إلى هذا النوع الأخير، ما يفسّر محدودية فعالية اللقاحات والعلاجات المصمَّمة أساساً لمواجهة النوع الزائيري.

عشرات الأنواع حول العالم

الأمر عينه ينطبق على فيروسات «هانتا». فمنذ اكتشافها لأول مرّة قرب نهر هانتان في شبه الجزيرة الكورية عام 1978، عثر العلماء على عشرات الأنواع المختلفة منها حول العالم. ويعترف الباحثون اليوم بـ38 نوعاً ضمن هذه المجموعة، بعضها يهاجم الكليتَين، وبعضها الآخر يصيب القلب والرئتَين.

التفشي الأخير ارتبط بفيروس «أنديز» المنتشر في أميركا الجنوبية، وهو استثناء لافت، لأنّه قادر على الانتقال من شخص إلى آخر، بخلاف معظم فيروسات «هانتا» الأخرى. ويعتقد الخبراء أنّ طفرات جينية محدَّدة تقف وراء هذه القدرة، لكنّ طبيعتها الدقيقة لا تزال مجهولة.

مفاجآت من فيروسات لم تُكتشَف

ويحذّر الباحثون من أنّ مفاجآت أخرى قد تكون بانتظارهم، سواء من أنواع معروفة لم تُدرَس جيداً أو من فيروسات لم تُكتشَف بعد. لذلك يؤكّدون أنّ التصنيف العلمي الدقيق ليس مجرّد مسألة أكاديمية، بل أداة أساسية لفهم المخاطر الحقيقية وتطوير استجابات صحية فعّالة، لأنّ افتراض أنّ جميع فيروسات «إيبولا» أو «هانتا» متشابهة، قد يؤدّي إلى أخطاء خطيرة في مواجهة الأوبئة المستقبلية.

theme::common.loader_icon