مؤشرات الدم قد تُنبئ بسرطان الرئة قبل سنوات
مؤشرات الدم قد تُنبئ بسرطان الرئة قبل سنوات
Tuesday, 09-Jun-2026 06:37

في خطوة علمية قد تمثل تحوُّلاً كبيراً في مكافحة سرطان الرئة، توصّل فريق دولي من الباحثين إلى اكتشاف مجموعة من البروتينات في الدم، يمكنها التنبّؤ بخطر الإصابة بالمرض قبل أكثر من 5 سنوات من تشخيصه، كما وجد الباحثون أدلة أولية تشير إلى أنّ دواءً مضاداً للالتهابات موجوداً بالفعل في الأسواق، قد يساهم في خفض احتمالات تطوُّر السرطان لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.

ويُعدّ سرطان الرئة أكثر أنواع السرطان تسبُّباً بالوفيات حول العالم، على رغم من التقدُّم الكبير الذي شهدته وسائل التشخيص والعلاج خلال العقود الأخيرة. ومع ذلك، لا يزال أقل من ثلث المرضى الذين يُشخَّصون بالمرض يتمكّنون من البقاء على قيد الحياة لأكثر من 5 سنوات.

80 باحثاً من 4 قارات
الدراسة الجديدة، التي نُشرت في مجلة Cell، شارك فيها أكثر من 80 باحثاً من 4 قارات، وركّزت على تحليل نحو 48 ألف عينة دم من قاعدة بيانات UK Biobank. وباستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي، تمكّن العلماء من تحديد 14 بروتيناً ترتبط بشكل وثيق بخطر الإصابة بسرطان الرئة في المستقبل. وعندما جمع الباحثون بين هذه البروتينات وعوامل أخرى مثل العمر، والتدخين، والتاريخ المرضي لأمراض الرئة، استطاعوا التنبّؤ بمن سيصاب بالسرطان بدقّة أعلى من أفضل النماذج المستخدمة حالياً لتقييم المخاطر. كما تمّ التحقق من صحة النتائج عبر 8 قواعد بيانات إضافية من أنحاء مختلفة من العالم، من بينها مجموعة من تايوان ضمّت عدداً كبيراً من الأشخاص الذين لم يدخّنوا قط.

أبرز العوامل القادرة على تنشيط هذا المسار
وكشفت التجارب المخبرية على الخلايا والفئران، أنّ هذه البروتينات ترتفع مستوياتها عندما يُفعَّل مسار التهابي محدّد داخل الجسم. ويُعرف أنّ التدخين وتلوُّث الهواء من أبرز العوامل القادرة على تنشيط هذا المسار.
ويرى الباحثون أنّ النتائج تعزّز الفرضية القائلة إنّ سرطان الرئة لا ينشأ بسبب الطفرات الجينية وحدها، بل نتيجة تفاعل تلك الطفرات مع الالتهاب المزمن. كما تبيّن أنّ الأشخاص الذين ظهرت لديهم هذه البصمة البروتينية كانوا أكثر عرضة لاحقاً للإصابة بأمراض رئوية مزمنة أخرى، مثل الانسداد الرئوي المزمن والتليف الرئوي، ما يشير إلى وجود بيئة التهابية مشتركة تمهّد لظهور هذه الأمراض.
ولمعرفة ما إذا كان بالإمكان التدخّل مبكراً، عاد العلماء إلى بيانات تجربة سريرية سابقة شملت 4650 مريضاً، تلقّى بعضهم دواء «كاناكينوماب»، وهو عقار يستهدف المسار الالتهابي نفسه.

تراجع خطر الإصابة 50%
وأظهرت إعادة التحليل، أنّ المرضى الذين امتلكوا مستويات مرتفعة من البروتينات الـ14 وانخفض لديهم النشاط الالتهابي بفضل الدواء، تراجع خطر إصابتهم بسرطان الرئة بنحو 50% مقارنة بغيرهم.
ويشبّه الباحثون هذا الاكتشاف بالدور الذي تلعبه اختبارات الكوليسترول في الوقاية من أمراض القلب، إذ يمكن تحديد الأشخاص المعرّضين للخطر ومن ثم التدخّل قبل ظهور المرض. لكنّ الخبراء يشدّدون على أنّ الطريق ما زال طويلاً قبل اعتماد هذه النتائج سريرياً، إذ يتطلّب الأمر دراسات إضافية لتأكيد دقّة البصمة البروتينية، بالإضافة إلى تجارب سريرية واسعة تثبت أنّ استهداف الالتهاب يمكن أن يمنع فعلاً تطور سرطان الرئة.
كما قد تساهم هذه المؤشرات الحيوية مستقبلاً في تحسين برامج الفحص المبكر، عبر تحديد الأشخاص الأكثر استفادة من التصوير المقطعي منخفض الجرعة، بما في ذلك غير المدخّنين الذين يصعب حالياً اكتشاف خطر إصابتهم بالمرض. ويؤكّد الباحثون، أنّ الوقاية والكشف المبكر يظلّان أفضل الأسلحة المتاحة ضدّ سرطان الرئة، وأنّ هذه النتائج تمثل خطوة مهمّة نحو تحقيق هذا الهدف.

theme::common.loader_icon