السمنة أكثر انتشاراً مما نعتقد
السمنة أكثر انتشاراً مما نعتقد
Thursday, 11-Jun-2026 07:48

تشير دراسة حديثة، إلى أنّ عدد الأشخاص المصابين بالسمنة قد يكون أكبر بكثير ممّا كانت تقدِّره الإحصاءات السابقة، وذلك بسبب الاعتماد الطويل على مؤشر كتلة الجسم (BMI) كأداة رئيسية لتشخيص الحالة، على رغم من الانتقادات المتزايدة التي تواجه هذا المقياس.

تقدّر الدراسات الحالية، أنّ نحو 40% من البالغين في الولايات المتحدة يعانون السمنة، إلّا أنّ معظم هذه التقديرات استندت إلى مؤشر كتلة الجسم، الذي يقيس العلاقة بين الوزن والطول فقط، من دون أن يميِّز بين الدهون الزائدة والكتلة العضلية أو كثافة العظام. ولهذا السبب، يرى عدد متزايد من الأطباء أنّ هذا المؤشر لا يعكس دائماً الصورة الحقيقية للحالة الصحية.

 

«السمنة السريرية»

وكانت لجنة دولية من الخبراء قد أصدرت العام الماضي تعريفاً جديداً لـ«السمنة السريرية»، معتبرةً إيّاها مرضاً مزمناً يؤثر في أجهزة الجسم المختلفة وينتج من تراكم مفرط للدهون يؤدّي إلى خلل في الأنسجة والأعضاء.

 

وفي إطار محاولة لتقدير حجم هذه الظاهرة وفق المفهوم الجديد، أجرى فريق بحثي من كلية الطب التابعة لجامعة جنوب كاليفورنيا دراسة شملت عيِّنة تمثيلية تضمّ نحو 5600 بالغ. ولم يقتصر الباحثون على استخدام مؤشر كتلة الجسم، بل أضافوا قياسات أخرى، مثل محيط الخصر ومؤشرات حجم الجسم المختلفة لتقدير كمّية الدهون، كما درسوا وجود أي اضطرابات عضوية أو صعوبات في ممارسة الأنشطة اليومية.

 

وأظهرت النتائج، أنّ ما يقارب نصف الأشخاص المصنّفين ضمن فئة «زيادة الوزن» وليس «السمنة» وفق مؤشر كتلة الجسم، قد يستوفون في الواقع معايير السمنة السريرية. كما أشارت الدراسة إلى أنّ بعض الأشخاص الذين يُعدّ وزنهم طبيعياً وفق المؤشر التقليدي، قد يندرجون أيضاً ضمن فئة المصابين بالسمنة بحسب المعايير الجديدة.

 

نتائج مفرطة

وعلى رغم من ترحيب بعض الخبراء بمحاولة إعادة تقييم انتشار المرض، فقد أبدى آخرون تحفّظات على النتائج. إذ رأى الدكتور فرانشيسكو روبينو، رئيس اللجنة الدولية التي وضعت التعريف الجديد للسمنة، أنّ الدراسة ربما بالغت في تقدير عدد المصابين، لأنّها اعتبرت أنّ وجود دهون زائدة إلى جانب مشكلات صحية مثل تليُّف الكبد، قصور القلب أو صعوبات المشي يكفي لتشخيص السمنة، على رغم من أنّ هذه الحالات قد تنتج من أسباب أخرى لا علاقة لها بالوزن الزائد.

 

وأعادت الدراسة إشعال النقاش حول جدوى الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم. فبينما يوصي الخبراء باستخدامه كأداة أولية للكشف عن الأشخاص المعرّضين للخطر، يؤكّدون ضرورة استكمال التقييم بقياسات إضافية عند الحاجة، مثل محيط الخصر أو الفحوص التصويرية التي تسمح بتحديد كمية الدهون بدقة أكبر.

 

الدهون الحشوية

في المقابل، يرى بعض الباحثين أنّ مؤشر كتلة الجسم لا يزال الأداة الأكثر عملية وسهولة من حيث التكلفة والوقت، خصوصاً أنّ الدراسات أثبتت وجود ارتباط قوي بينه وبين معظم مؤشرات الدهون الزائدة والمضاعفات الصحية المرتبطة بها.

 

ويشدّد الأطباء على أنّ المشكلة الحقيقية ليست الوزن بحدّ ذاته، بل تراكم الدهون الزائدة، خصوصاً الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية. فهذه الدهون تفرز مواد إلتهابية وهرمونات تؤثر في تنظيم سكّر الدم ووظائف القلب والأوعية الدموية، كما تزيد خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم والسكري واضطرابات الكوليسترول.

 

ووفق التصنيف الجديد، يُمكن أن يُشخَّص البعض على أنّهم يعانون «سمنة ما قبل سريرية» إذا كانت لديهم دهون زائدة من دون ظهور أضرار عضوية واضحة بعد.

theme::common.loader_icon