شواطئ لبنانية ساحرة بعيداً من الزحمة
شواطئ لبنانية ساحرة بعيداً من الزحمة
Thursday, 11-Jun-2026 07:54

عندما يُذكر الصيف في لبنان، تتّجه الأنظار تلقائياً نحو الشواطئ المعروفة والمزدحمة التي تستقبل آلاف الزوار يومياً. لكن خلف المشهد التقليدي الذي تسيطر عليه المنتجعات الكبرى والوجهات الشهيرة، تختبئ أماكن ساحلية أقل شهرة، لا تزال تحتفظ بجمالها الطبيعي وهدوئها، وتمنح الباحثين عن الاسترخاء فرصة مختلفة لاكتشاف البحر اللبناني من زاوية جديدة.

بحر أنفه الفيروزي

ففي أقصى الشمال، تبرز بلدة أنفه، قضاء الكورة، كواحدة من أجمل الوجهات الساحلية التي اكتسبت شهرة متزايدة خلال السنوات الأخيرة من دون أن تفقد سحرها الخاص. وتتميّز المنطقة بمياهها الفيروزية الصافية وأحواضها الطبيعية وتكويناتها الصخرية الفريدة، ما جعلها وُجهة مفضَّلة لمحبّي السباحة والتصوير والاسترخاء بعيداً من الضجيج. ويُشبِّه كثير من الزوار أجواءها ببعض القرى المتوسطية الصغيرة المنتشرة على السواحل اليونانية.

 

الهري «نووير بيتش»

وبالقرب منها، تُخفي منطقة الهري واحداً من أكثر المواقع هدوءاً على الساحل اللبناني. فالشاطئ المعروف باسم «نووير بيتش» يتميّز بعزلته النسبية ومياهه الصافية وإطلالاته المفتوحة على البحر المتوسط. وقد تحوَّل خلال السنوات الأخيرة إلى مقصد لهواة الطبيعة والباحثين عن أماكن بعيدة من الاكتظاظ المعتاد في أشهر الصيف.

 

شكا تجربة مميزة

أمّا شكا، التي يعرفها كثيرون من خلال مصانعها وإطلالتها الساحلية، فتضمّ خلجاناً صغيرة وبركاً بحرية طبيعية لا تزال مجهولة بالنسبة إلى عدد كبير من اللبنانيّين. وتوفر هذه المواقع تجربة مختلفة عن الشواطئ التجارية التقليدية، حيث تمتزج الصخور البيضاء بالمياه الزرقاء الصافية في مشهد فريد على الساحل الشمالي.

 

كنوز شاطئ صور الطبيعية

وفي الجنوب، تبقى شواطئ صور من أبرز الكنوز الطبيعية في لبنان. وعلى رغم من شهرتها الواسعة، فإنّ امتدادها الكبير يسمح للزائر بالعثور على مساحات هادئة نسبياً بعيداً من التجمّعات الرئيسية. ويعتبر كثير من محبّي البحر، أنّ شاطئ صور الرملي من أجمل الشواطئ اللبنانية وأكثرها نظافة واتساعاً، فيما تمنح المناطق الممتدة باتجاه الناقورة تجربة أكثر هدوءاً وطابعاً طبيعياً.

ولا تقتصر جمالية هذه الشواطئ على المناظر الطبيعية فحسب، بل ترتبط أيضاً بتغيُّر أنماط السفر الحديثة. فالكثير من المسافرين باتوا يفضِّلون الوجهات الأقل ازدحاماً والأقرب إلى الطبيعة، بحثاً عن تجربة أكثر هدوءاً وأصالة.

 

زاوية خاصة على شواطئ المتوسط

ومع ارتفاع كلفة المنتجعات الخاصة، عاد الاهتمام تدريجياً بالشواطئ المفتوحة والمواقع الساحلية التي تسمح بالاستمتاع بالبحر بعيداً من الصخب التجاري. كما أنّ النقاش المتزايد حول حق اللبنانيّين في الوصول إلى شواطئهم العامة أعاد تسليط الضوء على أهمّية هذه المساحات الطبيعية.

 

في النهاية، لا يحتاج الباحث عن بحر جميل في لبنان إلى السفر بعيداً أو إنفاق مبالغ طائلة. فبين أنفه والهري وشكا وصور والناقورة، تنتشر مواقع ساحلية ما زالت قادرة على تقديم تجربة مختلفة عن الصورة النمطية للصيف اللبناني. وربما تكون متعة اكتشاف هذه الأماكن الهادئة أكبر من زيارة الشواطئ التي يعرفها الجميع، لأنّها تمنح الزائر إحساساً نادراً بأنّه عثر على زاوية خاصة به على شاطئ المتوسط.

theme::common.loader_icon