لطالما اعتقدت أنّ النوم الجيد شيء لا يُقدَّر بثمن، كما أنّه من الصعب قياسه أو فهمه بدقة. لكنّ عالم الاستهلاك الحديث أثبت عكس ذلك تماماً. فاليوم أصبحت صناعة النوم واحدة من أسرع الأسواق نمواً في العالم، إذ تُقدَّر قيمتها بنحو 585 مليار دولار، وتبيع الناس وعوداً بالحصول على نوم مثالي عبر مجموعة هائلة من المنتجات، من البطانيات الثقيلة وأقنعة العين وسدادات الأذن إلى المكمّلات الغذائية والزيوت العطرية، وصولاً إلى التكنولوجيا التي تراقب أدق تفاصيل النوم وتحوّلها إلى بيانات وإحصاءات.
يستخدم نحو 42% من الأميركيّين أجهزة قابلة للارتداء مثل الساعات الذكية والخواتم الإلكترونية التي تراقب جودة النوم وتقدِّم تقارير يومية عنه. كما يتوجَّه كثيرون إلى عيادات ومراكز متخصِّصة لتحليل أنماط نومهم، وكأنّ العالم بأسره بات في مهمّة جماعية للعثور على وصفة النوم المثالي.
غطاء فراش ذكي بـ3500 دولار
لكن بالنسبة إلى الأثرياء، هناك مستوى آخر من هذه التجربة، يتمثل في جهاز Eight Sleep Pod، وهو غطاء فراش ذكي تبلغ قيمته نحو 3500 دولار. ويُقال إنّ من بين مستخدميه رجال أعمال ومليارديرات بارزون مثل إيلون ماسك، بريان جونسون ومارك زوكربرغ. يتيح الجهاز التحكّم بدرجة حرارة السرير بشكل منفصل لكل شخص، ويستخدم نظاماً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتعديل الحرارة تلقائياً أثناء النوم. فإذا رصد مؤشرات إلى اضطراب النوم، فإنّه يغيّر درجة الحرارة لمحاولة تحسين مراحل النوم العميق. كما يوفّر مستشعرات دقيقة تراقب حركة الجسم ومعدَّل النوم، ثم تمنح المستخدم تقييماً يومياً يُعرف باسم «درجة اللياقة النومية».
حرب يومية على جهاز التكييف
عندما قرّرت تجربة الجهاز، بدا الأمر في البداية مثيراً للاهتمام. فزوجي، الذي يفضّل الأجواء الباردة جداً أثناء النوم، حصل على جانبه المثلج من السرير، بينما اخترت أنا درجة حرارة أكثر دفئاً. فجأة انتهت الحرب اليومية على جهاز التكييف، وأصبح لكل منا مناخه الخاص داخل السرير نفسه. لكن سرعان ما بدأت ألاحظ مفارقة غريبة. ففي حين كان شريكي يستيقظ كل صباح منتعشاً وسعيداً، كنت أستيقظ مرهقة أو قبل موعدي المعتاد، على رغم من كل التعديلات التي أجراها الجهاز. والأسوأ، أنّ تقييمات النوم التي كان يقدِّمها لم تكن دائماً منطقية؛ ففي بعض الأيام كنت أشعر أنّني نمت جيداً، بينما يمنحني الجهاز نتيجة مخيّبة للآمال. وفي أحيان أخرى كان يفشل في تسجيل بياناتي بالكامل، مدّعياً أنّني لم أكن موجودة في السرير أصلاً طوال الليل.
التكنولوجيا تفتقد البساطة
ومع مرور الوقت، تحوَّل السعي إلى النوم المثالي إلى هاجس يومي. كنت أستيقظ صباحاً لأتفحّص النتيجة وأحاول فهم ما الذي أخفقت فيه وكيف يمكنني تحسينه. بدلاً من أن أشعر براحة أكبر، أصبحت أكثر انشغالاً بالنوم وأكثر قلقاً بشأنه.
وعندما حان موعد إعادة الجهاز، حاولت أن أتذكّر أفضل ليلة نوم عشتها في حياتي. ربما كانت في الطفولة المبكرة، أو حتى قبل أن أمتلك القدرة على تكوين الذكريات. عندها خطرت لي عبارة «ينام كالأطفال». فالطفل لا يحلّل نومه، ولا يقيسه، ولا يقلق بشأن جودته. إنّه ينام فقط. وربما تكمن المفارقة في أنّ التكنولوجيا تستطيع قياس كل شيء تقريباً، لكنّها لا تستطيع أن تمنحنا تلك البساطة المفقودة التي تجعل النوم هادئاً حقاً.