تمارين ما بعد انقطاع الطمث هل هي حاجة صحية؟
تمارين ما بعد انقطاع الطمث هل هي حاجة صحية؟
Thursday, 18-Jun-2026 06:37

مع تزايد الحديث عن سن انقطاع الطمث في السنوات الأخيرة، بدأت شركات اللياقة البدنية بإطلاق برامج تدريبية مخصَّصة للنساء في منتصف العمر، مدّعية أنّها تلبّي احتياجات هذه المرحلة الحساسة من الحياة. لكنّ السؤال الذي يطرحه الخبراء هو: هل تحتاج النساء فعلاً إلى تمارين مختلفة بعد انقطاع الطمث، أم أنّ الأمر لا يعدو كونه استراتيجية تسويقية جديدة؟

ليز بيرنباوم (60 عاماً) كانت تتجنَّب تمارين القوّة معظم حياتها. إلّا أنّها، وبعد أكثر من عقد على دخولها مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، وجدت نفسها تبحث عن وسيلة لتحسين صحتها والتعامل مع أعراض مستمرة، مثل الهبّات الساخنة واضطرابات النوم. لذلك انضمّت إلى برنامج تدريبي موجّه خصيصاً للنساء في منتصف العمر، يجمع بين تمارين المقاومة ومقاطع توعوية عن التغيّرات الهرمونية.
تقول بيرنباوم، إنّ البرنامج منحها شعوراً بالراحة والانتماء، بعيداً من أجواء النوادي الرياضية التقليدية، وأصبحت تمارس تمارين القوّة مرّتَين أسبوعياً لمدة نصف ساعة، مع تركيز خاص على عضلات الذراعَين والبطن.

لماذا تصبح الرياضة أكثر أهمية؟
يؤكّد الأطباء، أنّ مرحلة انقطاع الطمث ترافقها تغيُّرات فسيولوجية حقيقية نتيجة انخفاض مستويات هرمون الإستروجين. وخلال السنوات المحيطة بآخر دورة شهرية، تتراجع كثافة العظام بوتيرة أسرع، ما يزيد من خطر الكسور مستقبلاً. كما تفقد النساء جزءاً من كتلتهنّ العضلية ويزداد تراكم الدهون، خصوصاً في منطقة البطن، الأمر الذي يرفع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكّري.
وتشير الأبحاث، إلى أنّ تمارين القوّة تساعد في الحفاظ على العضلات ودعم صحة العظام، بينما تحافظ التمارين الهوائية على كفاءة القلب وتحسن المزاج. أمّا الأنشطة التي تعتمد على حمل وزن الجسم، مثل المشي وصعود الدرج، فتسهم في تحسين التوازن والحدّ من مخاطر السقوط.

سوق مزدهرة لنساء منتصف العمر
استجابة لهذه المعطيات، أطلقت شركات عديدة برامج تحمل أسماء مرتبطة بسنّ اليأس، تجمع بين تمارين القوّة والمرونة والتوازن، وغالباً ما ترافقها مجموعات دعم إلكترونية ومحاضرات يقدّمها أطباء أو مختصون. وتعتمد هذه البرامج على عبارات مثل «مبني على أسس علمية» و»مصمَّم بإشراف طبّي»، ما يمنحها مزيداً من الجاذبية لدى النساء الباحثات عن حلول صحية موثوقة.

هل تختلف التمارين فعلاً؟
على رغم من ذلك، يشكّك بعض الباحثين في فكرة أنّ النساء في هذه المرحلة يحتجن إلى فلسفة تدريب مختلفة كلياً. فبحسب خبراء فسيولوجيا العضلات، تبقى قواعد التدريب الفعّال نفسها في جميع الأعمار: استخدام أوزان تمثل تحدّياً حقيقياً للعضلات، وزيادة الحمل التدريبي تدريجياً مع الوقت، والالتزام بالاستمرارية.
ويحذّر المختصّون من أنّ بعض البرامج تكتفي بأوزان خفيفة أو تمارين محدودة التأثير، ما قد لا يكون كافياً للحفاظ على الكتلة العضلية وكثافة العظام على المدى الطويل.

ما الذي يصنع الفرق؟
يرى الخبراء، أنّ القيمة الحقيقية لهذه البرامج قد لا تكمن في نوعية التمارين نفسها بقدر ما تكمن في توفير بيئة داعمة ومجتمع من النساء يمرّرن بالتجربة عينها. فالإحساس بالمشاركة والتشجيع والمتابعة، يساعد كثيرات على الالتزام بالرياضة والاستمرار فيها.
وفي النهاية، تبقى النصيحة الأساسية بسيطة: تمارين القوّة التدريجية، النشاط البدني المنتظم، الحركات التي تعتمد على حمل الوزن، والمواظبة المستمرة، هي الركائز الأهم لصحة المرأة بعد سنّ اليأس. أمّا التسميات والشعارات، فقد تكون مجرّد وسيلة لجذب الانتباه إلى حقائق صحية معروفة منذ سنوات.

theme::common.loader_icon